المحتجون الجزائريون يتظاهرون في الجمعة الـ40 ضد الانتخابات

دخل الحراك الشعبي الجزائري شهره العاشر دون أن تتراجع تعبئته الجمعة في الجزائر العاصمة، حيث هتف المتظاهرون ضد الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر، التي يعتبرونها وسيلة لاستمرار النظام.

ومباشرة بعد صلاة الجمعة، الموعد الأسبوعي للتظاهرة، توجهت الحشود من أحياء متعددة نحو وسط العاصمة، الذي اكتظ بالمتظاهرين في يوم الجمعة الأربعين على التوالي، وهتف المتظاهرون «مبتغانا الحرية ولن نتراجع»، و«ارحل قايد صالح لن تكون هناك انتخابات هذا العام»، و«سلطة قاتلة»، ولم تُسجل حوادث تذكر وتفرق المتظاهرون مع مغيب الشمس.

في 22 فبراير خرج آلاف الجزائريين في تظاهرات غير مسبوقة، استجابة لدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ضد ترشح عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، بعد أن قضى 20 سنة في الحكم.

وقال الموظف رشيد (29 سنة): «بدأ حراكنا قبل تسعة أشهر من أجل منع بوتفليقة من الموت على كرسي الرئاسة كما كان يحلم، وسنواصل التظاهر حتى رحيل كل نظامه»، وأضاف وهو يهتف مع المحتجين: «مع هؤلاء المترشحين لا يوجد أي أمل في التغيير وهذا لن يقبله الشعب».

والمرشحون الخمسة للانتخابات هم عز الدين ميهوبي الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطنى الديمقراطي الداعم لبوتفليقة، وعبدالقادر بن قرينة رئيس حزب حركة البناء الوطني الإسلامي، الذي كان وزيرا في عهد بوتفليقة، وعبدالمجيد تبون المرشح الحر ورئيس الوزراء الأسبق، وعلي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات ورئيس حكومة سابق، وعبدالعزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل، وهو قيادي سابق في حزب جبهة التحرير الحاكم.

وفي 2 أبريل دفعت الحركة الاحتجاجية الرئيس بوتفليقة إلى الاستقالة، لكن التعبئة لم تتراجع وأصبح المحتجون يطالبون برحيل كل النظام الذي بناه خلال 20 سنة من الحكم، بمن فيهم الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش والرجل القوي في الدولة، ويطالبون بإنشاء مؤسسات انتقالية لم يكن لها أي دور في السلطة القائمة، حيث تشرف على الانتخابات.

العمود الفقري
ومن الهتافات التي تعود في كل التظاهرات «دولة مدنية وليس عسكرية»، و«الجنرالات إلى المزبلة والجزائر ستستعيد استقلالها»، لرفض تدخل الجيش في الحياة السياسية. لكن الفريق قايد صالح نفى أي طموح سياسي لقيادة الجيش «العمود الفقري للدولة»، كما قال.

وعبر رئيس أركان الجيش، الثلاثاء، عن إعجابه بـ«الهبة الشعبية» تجاه الانتخابات الرئاسية «التي تعم كل ربوع الوطن والتفاف الشعب بقوة حول جيشه»، حيث تحدثت وسائل الإعلام الجزائرية خلال الأسابيع الماضية عن مسيرات داعمة للانتخابات الرئاسية عبر مناطق مختلفة من البلاد.

ولكن نسبة التعبئة في هذه المسيرات لا تبدو بنفس قوة الحراك الشعبي كل أسبوع منذ فبراير رفضا للانتخابات، التي يرى فيها إعادة إنتاج نفس النظام الذي يطالب برحيله، وتساءل إلياس (58 سنة) الذي يعمل ممرضا، وقال إنه شارك في كل التظاهرات: «ماذا يمكن أن يحدث؟ في أسوأ الأحوال سينظمون هذه الانتخابات يوم 12 دون مشاركة الشعب وفي يوم 13 سنخرج إلى الشارع من أجل إسقاط الرئيس الجديد».

«لكن أظن أنهم لن يستطيعوا الصمود أسبوعين آخرين، خصوصا مع التظاهرات الليلية التي سنستمر في تنظيمها بعد ساعات العمل»، كما أوضح لوكالة «فرانس برس»، ومنذ بدء الحملة الانتخابية، الأحد، يواجه المرشحون الخمسة صعوبة في تحركاتهم وفي عقد لقاءاتهم، نظرا إلى الاحتجاجات التي تلاحقهم، مما استدعى تأمين حماية أمنية مشددة لهم.

وأوقف عشرات الأشخاص وحكم على بعضهم، أثناء هذه الاجتماعات الانتخابية وأثناء تظاهرات احتجاج على تنظيم الانتخابات، وأوقفت قوات الأمن الجزائرية 80 شخصا خلال مسيرة ليلية في الجزائر العاصمة، حسب ما أفادت اللجنة الوطنية للافراج عن المعتقلين الجمعة.

وقالت اللجنة التي تأسست للدفاع عن المعتقلين المشاركين في الحراك الشعبي إن «الغالبية الكبرى من الموقوفين تم اقتيادهم نحو مراكز الشرطة»، بضواحي العاصمة الجزائرية، ومساء الخميس خرج بضع مئات من الجزائريين إلى شوارع العاصمة لرفض الانتخابات.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط