«فرانس برس»: النفوذ الأميركي «تلاشى» في العراق

قوات أميركية في العراق، (أرشيفية: الإنترنت)

سلطت وكالة الأنباء الفرنسية الضوء على الموقف الأميركي إيذاء الاحتجاجات في العراق، مؤكدة أن تلك الأحداث كشفت «مدى تلاشي مصالحها ونفوذها منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة العام 2003، وفتح الباب أمام إيران المجاورة ذات الغالبية الشيعية».

وأشارت الوكالة، في تقريرها، إلى التزام الإدارة الأميركية الصمت حيال الاحتجاجات المطلبية الدامية في العراق ضد نظام ساهمت في إرسائه بعد إطاحة حكم الرئيس الراحل صدام حسين في 2003، حيث نشرت عشرات آلاف الجنود في البلاد وواكبت المرحلة الانتقالية.

وقامت الولايات المتحدة بعد الغزو بحل الدولة العراقية وإعادة بنائها بشكل فعال، حيث وصلت إلى الحكم طبقة جديدة من النخب السياسية التي أقامت معها صلات شخصية وثيقة، كما شرعت في بناء جيش جديد، ونشر أكثر من 170 ألف جندي في العراق في ذروة تواجدها العسكري قبل الانسحاب في العام 2011.

ولفتت الوكالة إلى أن المتظاهرين في جميع أنحاء بغداد والجنوب ذي الأغلبية الشيعية، يطالبون بإصلاح النظام الذي أرسته الولايات المتحدة، لكن واشنطن بقيت صامتة نسبيا، فقد أصدرت مجموعة من البيانات تدين العنف، لكنها لم تصل إلى حد استخدام القوة الدبلوماسية لحل الأزمة.

وقال مسؤول عراقي بارز لـ«فرانس برس»: «في الماضي، كانت مواقف واشنطن علنية أكثر في لعب دور في السياسة العراقية»، متابعا: «كانت الولايات المتحدة قد دعمت في العام 2003 هيكلية الحكومة العراقية الحالية والتي أنتجت هذه الطبقة السياسية»، ثم تساءل: «هل يريدون الانخراط في تصحيحه؟ أعتقد ليس هناك قرار بعد».

تراجع النفوذ
وقال المحلل السياسي الأميركي المختص بالشأن العراقي، كيرك سويل، إن النتيجة النهائية هي أن المشروع الأميركي لبناء الدولة في العراق قد فشل. ومنذ اندلاع الاحتجاجات في الأول من أكتوبر قتل أكثر من 330 شخصا، وفرضت السلطات قيودا على الإنترنت، وتعرض النشطاء للتهديد والخطف.

وفي الأسبوع الماضي، اتصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو برئيس الوزراء عادل عبدالمهدي و«استنكر عدد القتلى»، لكن في اليوم التالي قتل أربعة متظاهرين. وقال سويل إن «النفوذ الأميركي ليس صفراً لكنه لا يكاد يذكر خلال الأزمة الحالية».

اقرأ أيضا: إضراب عام في العراق يعيد الزخم للاحتجاجات

ويرجع ذلك بحسب الباحث في معهد الشرق الأوسط، روبرت فورد، إلى انخفاض عدد القوات الأميركية بشكل كبير. وعمل فورد دبلوماسيا في السفارة الأميركية المترامية الأطراف في العراق حتى 2010، لكن السفارة الآن شبه خالية بعد الانسحاب الأميركي في مايو الماضي، إثر تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن التي تصاعدت نتيجة الملف النووي.

المزيد من بوابة الوسط