بعد «اتفاق تهدئة» بين غزة والاحتلال.. قصة 8 فلسطينيين من أسرة واحدة قتلهم صاروخ إسرائيلي

طفلة من عائلة «أبو ملحوس» تتلقى الرعاية الطبية، غزة، 14 نوفمبر 2019 (أ ف ب)

سوى صاروخ إسرائيل أطلقته طائرة حربية إسرائيلية فجر الخميس ثلاثة منازل من الصفيح في دير البلح وسط قطاع غزة بالأرض، فقتل ثمانية أفراد من عائلة أبوملحوس وخلّف ذكريات مؤلمة للناجين.

ووفق تقرير لـ«فرانس برس»، قتل في الغارة رسمي أبوملحوس (45 عاما) وزوجتاه وأطفاله الخمسة فيما أصيب 11 آخرون بينهم عائلة شقيقه.

قالت إسرائيل إن أبوملحوس أحد قادة الجهاد الإسلامي وهو ما نفته الحركة، مشيرة الى أنه «معروف في منطقته كشخص يحسب على الجهاد الإسلامي، لكنه ليس قائدا». ووجد الناجون من أطفال العائلة أنفسهم في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع المحاصر، مفتقدين ذويهم.

اتفاق هش
كانت ريما رسمي أبوملحوس (10 أعوام) عاجزة عن الكلام، غير قادرة على تقديم روايتها حول ما حدث بعدما طمرتها قوة الانفجار بالرمال. وردت ريما على سؤال حول ما جرى فأجابت «لا أدري». وعقب الغارة، دخل اتفاق هش للتهدئة حيز التنفيذ في قطاع غزة بعد يومين من المواجهات بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي بشكل أساسي أسفرت عن مقتل 34 فلسطينيا وجرح أكثر من مئة آخرين.



عشرات الغارات
واندلعت المواجهات بعد اغتيال إسرائيل فجر الثلاثاء القيادي العسكري البارز في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبوالعطا، فرد الجهاد بإطلاق الصواريخ في اتجاه إسرائيل. وشن الطيران الإسرائيلي بعد ذلك عشرات الغارات الجوية التي استهدفت خصوصا مواقع للجهاد. وعلى سرير ثان في نفس الغرفة، كان سالم شقيق ريما ذو الأعوام الثلاثة يبكي بينما كانت إحدى الطبيبات تجبر ساقه اليمنى التي تعرضت للكسر، وصرخ بشكل مفاجئ «أمي أمي، أبي». لكن الوالدين قتلا في الغارة.

ويحاول أحد أقاربه ويدعى عيد أبوملحوس تهدئة سالم وتطمينه، ويوجه حديثه للمتواجدين في الغرفة متسائلا «هل هؤلاء إرهابيون؟». ويضيف عيد «كان الأولاد في المنزل وسقطت عليهم الصواريخ، إنهم أبرياء ولم يتبق لهم سوى الذكريات المؤلمة التي ستحتاج إلى وقت من أجل التعافي من آثارها».

وليس بعيدا عن منازل عائلة أبوملحوس، كانت عائلة السواركة شاهدة على الغارة الإسرائيلية وما خلفته من دمار. ويروي محمد السواركة (49 عاما) وهو أحد أقارب العائلة ما حدث. يقول محمد «كنت في منزلي الذي يبعد نحو 200 متر عن منزل عائلة رسمي عندما ضربت الطائرة أول صاروخ».

ويضيف «رأيت دخانا أسود كأن زلزالا أصاب المنطقة، وبعدها ضربت الطائرة صاروخا آخر على نفس المكان وتم ضرب منزل زوجته الثانية ومنزل شقيقه بصاروخين آخرين». يقول عيد إن الجميع بدأ بالصراخ وطلب النجدة وقد هرع الجيران للمساعدة. وأفاد أحد أقارب العائلة إن جثة رسمي كانت «على بعد عشرين مترا من المنزل». «بدأنا بإزاحة الرمال والركام عن الأطفال والنساء، انتشلناهم ونقلناهم إلى المستشفى» يضيف محمد. وأحدث القصف الإسرائيلي ثلاث حفر كبيرة في المكان.

«مجزرة»
كان الشاب عبدالهادي السواركة يجمع بقايا ألعاب الأطفال والملابس من تحت الرمال، وقد تناثرت بجانبه بقايا غرفة نوم. وخلال انهماكه بالعملية كان عبدالهادي يتمتم «هذه مجزرة»، وتابع قائلا «لا أستطيع أن أخبر الأولاد أن الأب والأم والأخوة استشهدوا وأن بيتهم اختفى».

يتذكر عبدالهادي (19 عاما) آخر مرة رأى فيها رسمي أبوملحوس. يقول «رأيت رسمي وهو يمازح حراس الموقع المجاور التابع لسرايا القدس» الذي يبعد نحو 200 متر عن منزله.

الحيوانات لم تسلم من القصف
وأغارت الطائرات الإسرائيلية على موقع سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- ودمرته. ولم تسلم الحيوانات أيضا من القصف الذي خلف عددا منها نافقة تحت الرمال. وكان رائد العبيد بين جيران عائلة أبوملحوس الذين استيقظوا على أحداث أليمة.

كان رائد (29 عاما) وقريبه يشيران إلى بقع الدم وبقايا أشلاء القتلى التي التصقت بأغصان شجرة اقتلعت من جذورها بفعل القصف. يقول رائد «لا مبرر للجريمة، اليهود يفعلون ما يريدون ولا أحد يحاسبهم ومن الممكن أن يقتلوا أي شخص ويقولوا عنه إرهابي والعالم يصدقهم».

من جهته، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على تويتر، أن أبوملحوس قتل في غارة على دير البلح قبل سريان وقف إطلاق النار الذي بدأ صباح الخميس. وقال متحدث آخر، جوناثان كونريكوس إن أبوملحوس «كان أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي، وإنه مثل آخرين كثر لديهم تكتيك إخفاء الذخيرة والبنية التحتية العسكرية في منازلهم».

لكن داوود شهاب الناطق باسم الجهاد الإسلامي قال إن أبوملحوس «ليس قائدا ولا عضوا بارزا في حركة الجهاد، وأخبار جيش الاحتلال غلط وغير دقيقة»، وتابع إنه «شخص محسوب على الجهاد الإسلامي».

 

المزيد من بوابة الوسط