احتجاجات لبنان تتصاعد بعد مقتل متظاهر.. وقطع الطرق الرئيسية في البلاد

متظاهرون في وسط بيروت، 12 نوفمبر 2019، (ا ف ب)

قتل متظاهر ليل الثلاثاء برصاص عسكري مع تجدد الاحتجاجات في لبنان وعمليات قطع الطرق الرئيسية في الدولة؛ احتجاجا على اقتراح الرئيس ميشال عون تشكيل حكومة «تكنو - سياسية»، وإدلائه بمواقف اعتبرها متظاهرون مستفزة، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

ويشهد لبنان تظاهرات غير مسبوقة منذ 17 أكتوبر، شارك فيها مئات الآلاف المطالبين برحيل الطبقة السياسية مجتمعة. ويشكو هؤلاء من الفساد المستشري وسوء الخدمات العامة وترهل البنى التحتية وفشل الحكومات المتعاقبة في حل الأزمات الاقتصادية.

وتحت ضغط الشارع، قدم رئيس الحكومة سعد الحريري استقالة حكومته في 29 أكتوبر، ولم يبادر عون بعد إلى تحديد موعد لبدء الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل حكومة جديدة، مما يثير غضب المتظاهرين المطالبين بتشكيل حكومة تضم اختصاصيين ومستقلين عن الأحزاب السياسية.

وأعلن الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يترأسه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ليلاً، مقتل أحد كوادره علاء أبو فخر بإطلاق النار عليه في منطقة خلدة، جنوب بيروت. وأوردت قيادة الجيش في بيان أن أحد عناصرها «اضطر لإطلاق النار على مجموعة من المتظاهرين خلال قطعهم الطريق في محلة خلدة»، خلال مرور آلية عسكرية وحصول تلاسن وتدافع مع العسكريين. وذكرت أنها أوقفت العسكري وباشرت التحقيق معه.

تصريحات عون
وفي محاولة لتهدئة مناصريه، قال جنبلاط: «لا ملجأ لنا، رغم ما جرى هذه الليلة، إلا الدولة». وفي وسط بيروت، كتب متظاهرون بالشموع على الأرض «علاء فخر الثورة»، مؤكدين أن ما حدث لن يثنيهم عن مواصلة تحركهم السلمي. ويعد هذا القتيل الثاني منذ بدء التحركات الشعبية، بعد مقتل متظاهر بإشكال فردي على طريق المطار.

وشدد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري خلال اتصالين مع قيادتي الجيش والأمن الداخلي على «وجوب اتخاذ كل الإجراءات التي تحمي المواطنين وتؤمن مقتضيات السلامة للمتظاهرين».

واحتجاجا على مواقف أدلى بها عون، بادر متظاهرون غاضبون إلى قطع طرق رئيسية في وسط بيروت وفي شمال البلاد وجنوبها وشرقها. كما أشعلوا الإطارات المطاطية في مناطق عدة.

وتوترت الأوضاع خصوصا في محلة الكولا في بيروت، حيث رشق متظاهرون عناصر الجيش بالحجارة لدى محاولتهم فتح الطريق. وفي حوار تلفزيوني بثته شاشات التلفزة المحلية، اقترح عون تشكيل حكومة «تكنو - سياسية» مؤلفة مناصفة من وجوه سياسية واختصاصيين.

وعن مطلب تشكيل حكومة تضم مستقلين فقط، قال عون مبتسما «من أين سأفتش عليهم؟ على القمر؟» في بلد يقوم على المحاصصة السياسية والطائفية. ورغم إقراره أن مطالب المتظاهرين «محقة»، إلا أنه انتقد عدم وجود أي قياديين في صفوفها. وقال: «دعوناهم إلى لقاء لنتحدث معا.. لكنني لم أتلق جوابا»، في إشارة إلى دعوة وجهها إليهم إثر اندلاع حركة الاحتجاجات.

تصعيد أكبر
وفي موقف لافت، أثار انتقادات المتظاهرين وغضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، سأل عون: «هل من ثورة لا قيادي لها؟» مضيفا باللهجة العامية «إذا ما في عندهم أوادم بالدولة يروحوا يهجوا (يغادروا)، ما رح يوصلوا للسلطة» في عبارة فسرها متظاهرون بأنها دعوة لهم إلى الهجرة.

وقال أحد المتظاهرين غاضبا عبر الشاشة: «نحن أولاد البلد ولن نهرب»، بينما قال آخر بانفعال: «لن نهاجر، لن نترك بلدنا». وفي وسط بيروت، قال هيثم الدرزي (36 عاما) لـ«فرانس برس»: «نحن لا نتفاوض، نحن لسنا شركة ولا نجري مناقصة، نحن في بلد انهار ومات، ونريد بناء وطن»، مضيفا أن «الحراك مقدم على تصعيد لممارسة ضغط أكبر على السلطة لإسقاط كل النظام».

وكانت وسائل إعلام محلية أفادت عن استشارات يجريها الحريري لتشكيل حكومة لا تضم وجوها استفزازية، وعن ضغوط أميركية لاستبعاد حزب الله من الحكومة المقبلة. وأبدى عون رغبته في ألا يكون الوزراء «من داخل البرلمان». ولم ينف عون ضغوط واشنطن لاستبعاد حزب الله، الذي تفرض عقوبات عليه، من الحكومة. واعتبر أن «هذا الموضع قابل للحل»، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أنهم «لا يستطيعون أن يفرضوا علي أن أتخلص من حزب يشكل على الأقل ثلث اللبنانيين».

كلمات مفتاحية