قناة السويس في 150 عاما.. شريان التجارة الدولية الذي رواه المصريون بالدم

ناقلة حاويات تعبر قناة السويس، (أرشيفية: الإنترنت)

ترتبط قناة السويس بشكل كبير مع التاريخ الحديث لمصر والعرب والمنطقة بأسرها، إذ كانت شاهدة على أحداث مهمة، منها ثلاث حروب ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي.

واليوم تحتفل قناة السويس بمرور 150 عامًا على حفرها، الذي بدأ في العام 1859، واستمر لمدة عشرة أعوام، لتربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، وتصبح ممرًا مهمًّا للتجارة الدولية.

يصل طول القناة إلى نحو 193 كيلو مترًا، ويتراوح عرضها بين 280 و345 مترًا، وقد شارك في حفرها نحو مليون مصري، قضى منهم 120 ألفًا في حوادث مختلفة. وبعد أن ظلت تخدم المصالح الفرنسية والبريطانية، لعقود، أمر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، بتأميم قناة السويس في العام 1956.

القناة كانت شاهدة على تحرك الجيش المصري إلى الأراضي الفلسطينية في حرب 1948، وكان تأميمها في العام 1956 سببا في العدوان الثلاثي على مصر، ثم بعد هزيمة 1967، أصبحت خط النار الأول مع الجيش الإسرائيلي المحتل لسيناء المصرية، حتى عبورها خلال حرب أكتوبر 1873، حتى تحرير سيناء وعودتها إلى السيادة المصرية

ظلت القناة مغلقة مدة 8 سنوات بعد حرب 1967، ثم نُـزعت الألغام منها وأعاد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات افتتاحها العام 1975 عقب توقيعه اتفاقية ثانية لفض الاشتباك مع إسرائيل، واليوم تعتبر مصدرًا رئيسيًّا لدخل مصر من العملات الصعبة وتمر عبرها 10% من التجارة الدولية. وتخضع قناة السويس لتأمين مشدد من قبل الجيش المصري الذي يحارب فرع تنظيم «داعش» في شمال سيناء منذ العام 2013.

ارتفاع الإيرادات
ولفتت وكالة الأنباء الفرنسية إلى أن السلطات المصرية، بدلًا عن التركيز على تاريخ القناة، تفضل الحديث عن مستوى الأداء المرتفع لها، إذ بدفع من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حُفرت «قناة السويس الجديدة»، وهي فرع جديد موازٍ للقناة الحالية يبلغ طوله 72 كيلومترًا.

وأتاح هذا الفرع الجديد أن تمر قافلتان في نفس الوقت في قناة السويس إحداها من الشمال، وأخرى من الجنوب، وأدى إلى تقليل المدة الزمنية للعبور. وفي أغسطس الماضي، أعلنت هيئة قناة السويس أن عائدات السنة المالية 2018/2019 بلغت 5.9 مليار دولار، أي حققت زيادة بنسبة 5.4% مقارنة بالعام السابق. وتأمل السلطات المصرية في أن تصل إيرادات القناة إلى 13.2 مليار دولار بحلول العام 2023.

تضحيات لأجل القناة
وفي مقابلة مع «فرانس برس»، قال رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، إن القناة «شريان للحياة لمصر وللعالم كله». وقال ربيع إن مليون مواطن، أي ربع الشعب المصري آنذاك، شارك في حفر قناة السويس، معقبًا: «ما بين 100 إلى 120 ألف مصري اُستُشهدوا في حفر القناة».

أما عن القناة الجديدة، فيؤكد ربيع أنها أسفرت عن خفض زمن عبور القناة إلى النصف، من 22 ساعة إلى 11 ساعة، كما أن عدد السفن التي تعبر يوميًّا ارتفع ليبلغ بين 60 و65 سفينة في المتوسط مقابل من 40 إلى 45 في السابق.

وساعد توسيع القناة عبور حاملات الحاويات، التي تمثل نصف السفن التي تمر من هذا الممر المائي، ذات الحمولات الكبيرة. كما أصبح بوسع ناقلات نفط عملاقة حمولتها 200 ألف طن عبور القناة.

وأنشأت السلطات المصرية جهازًا مستقلًا هو هيئة تنمية قناة السويس لكي لا تكون القناة مجرد ممر ملاحي لعبور السفن، وإنما منطقة خدمات وتجارة، ما يؤدي إلى تحقيق تنمية اقتصادية في المنطقة. ويشير الفريق ربيع إلى مشروعات عدة يجري العمل على إنشائها في مجالات تموين السفن وتجميع السيارات إضافة إلى صناعات دوائية.

المزيد من بوابة الوسط