«الوجع واحد».. متظاهرو العراق ولبنان تفرقهم المسافة ويجمعهم «تحدي فساد السلطة»

متظاهرون في وسط بيروت، 10 نوفمبر 2019 (فرانس برس).

اتفق المحتجون في العراق ولبنان على أن يكون همهم مشتركا، يتظاهر كل طرف في بلده، حاملا في وجدانه الطرف الآخر، مع توحد مطالبهما ضد «فساد السلطة».

وسلطت وكالة «فرانس برس» في تقرير لها، اليوم الإثنين، الضوء على المشتركات بين الاحتجاجات في كل من العراق ولبنان؛ فوسط ساحات الاحتجاج في مدينة بغداد، يرفرف العلم اللبناني عاليا، وعلى بعد أكثر من 900 كيلومتر، يرد المتظاهرون في وسط بيروت التحية بمثلها وتصدح حناجرهم بأغنية عراقية.

فرح قدور شابة لبنانية تبلغ من العمر 26 عاما تعزف ورفاقها على آلاتهم الموسيقية في وسط بيروت، مرددين باللهجة العراقية العامية «لا تصدّق بحكي الإشاعة، كلهم حرامية الجماعة (...) والهوية لبنانية، لا لا الساحة ما نتركها».

واستوحت المجموعة أغنيتها من «لطمية»، وهي نوع من أنواع الأناشيد الرثائية لدى الشيعة، أطلقها المنشد أو «الرادود الحسيني»، كما يطلق عليه في العراق، علي يوسف كربلائي، دعما لاحتجاجات تعم مناطق عدة في العراق منذ مطلع أكتوبر الماضي ضد الطبقة السياسية برمتها.

رقض لبناني على ألحان عراقية
وفي ساحة رياض الصلح في بيروت، يردد المتظاهرون الأغنية مع العازفين، يتمايلون على أنغامها، يصفقون مرارا ويطلبون إعادتها مرة أخرى.

وتقول فرح: «الشارعان (اللبناني والعراقي) يتابعان بعضهما البعض، ويستمدان الأفكار من بعضهما»، مضيفة أن من شأن ذلك أن يسلط الضوء على القواسم المشتركة التي من خلالها نستطيع أن نقدم الدعم المعنوي لبعضنا البعض.

من بيروت إلى طرابلس (شمالا) والنبطية (جنوبا)، حمل المتظاهرون اللبنانيون طوال فترة حراكهم الشعبي المستمر منذ 17 أكتوبر الشعارات الداعمة لتظاهرات العراقيين، فالمطلب واحد وهو إسقاط الطبقة الحاكمة مجتمعة.

سلام من قلب بيروت إلى بغداد
ومن بين الشعارات التي علت في بيروت «من لبنان إلى العراق، الوجع واحد، الحق واحد والنصر آت (..) من قلب لبنان سلام إلى العراق». وخلال تظاهرة نسوية الأسبوع الماضي، حملت فتاتان لافتة كتب عليها «زيديني عشقا يا بغداد»، مستوحاة من أغنية للفنان العراقي كاظم الساهر.

وفي تظاهرة في مدينة النبطية جنوبا، ردد مئات المتظاهرين «من العراق إلى بيروت، ثورة واحدة لا تموت».

ويُعرف كل من لبنان والعراق بالفساد المستشري في مؤسساتهما الرسمية وارتفاع نسبة الدين وترهل البنى التحتية. ويحل العراق في المرتبة 168 ولبنان في المرتبة 138 من أصل 180 بلدا في ترتيب منظمة الشفافية الدولية للدول الأكثر فسادا.

وتجاوزت الديون المتراكمة على لبنان 150% من إجمالي الناتج المحلي، وهو من أعلى المعدلات في العالم، وتخطت في العراق 50% منه.

وفي ساحة التحرير في بغداد، يشتري المتظاهرون الأعلام اللبنانية من باعة متجولين، وعلق بعضهم علما لبنانيا فوق مطعم تركي مهجور حوّله المتظاهرون إلى غرفة عمليات وبرج مراقبة لدعم المحتجين في حراكهم.

وفي شريط فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، يقول متظاهر عراقي مقنع «نحن كشعب عراقي، نوجه رسالة إلى (وزير الخارجية اللبنانية في حكومة تصريف الأعمال) جبران باسيل ونقول له ارحل يا جبران». وفي فيديو آخر، تظهر مجموعة من الشبان العراقيين يرددون «لبنان، نحن معك».

واعتمد المتظاهرون في البلدين طرقا متشابهة للتعبير عن احتجاجهم، ومنها قرع الطناجر أو إغلاق الطرقات الرئيسة بصفوف من السيارات المركونة.

استقالة الحريري وبقاء عبدالمهدي
وبينما نتج من ضغط الشارع اللبناني استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري في 29 أكتوبر، فإن الحكومة العراقية لم تحرك ساكنا، وتم التوصل إلى اتفاق بين الكتل السياسية السبت الماضي على وضع حد للاحتجاجات ودعم حكومة عادل عبدالمهدي.

وخلال أكثر من 20 يوما من التظاهر، شهدت الساحات اللبنانية مواجهات محدودة مع القوى الأمنية التي استخدمت في الأسبوع الأول فقط الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

أما في العراق، فشهدت الاحتجاجات أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين، وجرح أكثر من 12 ألفا آخرين، وفق لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي والتي أصدرت أمس الأحد أول حصيلة رسمية. وقتل 15 شخصا يومي السبت والأحد، بعد اتخاذ السلطات قرارا بالحد من الاحتجاجات، في بغداد والناصرية والبصرة.

وفي جزء من واجهة بيروت البحرية يُعرف باسم «الزيتونة باي»، حيث تنتشر سلسلة مطاعم غالبيتها راق، افترش متظاهرون لبنانيون الأرض صباح الأحد لتناول الفطور، في مكان يفترض أن يكون ملكا عاما وليس خاصا. وبين هؤلاء، جلس فوزي، رجل عراقي في السبعينات يعيش في لبنان منذ سنوات. ويقول لـ«فرانس برس» وقد لف العلم اللبناني حول عنقه وفي باله بلده العراق وما يشهده من أحداث متسارعة، «الهدف واحد».

المزيد من بوابة الوسط