«الثورة أنثى».. نساء لبنان يرفعن مطالب خاصة وسط زخم السياسة

صبية لبنانية تهتف خلال تظاهرة في وسط بيروت، 20 أكتوبر 2019 (فرانس برس).

في جانب من تظاهرات اللبنانيين ضد النخبة السياسية، ترفع النساء مطالب خاصة بهن، ويهتفن من أجل نيل حقوق ما زلن محرومات منها، لا سيما في الأحوال الشخصية والتعامل الأسري.

وكالة الأنباء الفرنسية (فرانس برس) رصدت الثورة الخاصة التي تقوم بها نساء لبنان، وذلك في تقرير استطلع وجهات نظر وتعليقات عدد من النساء المشاركات في التظاهرات التي تخرج في العاصمة بيروت وغيرها من المناطق.

إحدى المتظاهرات وتدعى سحر (41 عاما)، قالت خلال مشاركتها في مسيرة نسوية من المتحف الوطني إلى ساحة الشهداء وسط العاصمة تحت شعار «ثورتنا ثورة نسوية»، الأحد الماضي: «نحن كنساء نتعرض للظلم مرتين. بالإضافة إلى كل الظلم الذي نتعرض له كشعب، توجد كمية من القوانين المجحفة بحقنا كنساء، من الأحوال الشخصية الطائفية إلى العنف الأسري وقانون الجنسية وغيرها».

مطالبات بقانون مدني موحد
وتدافع اللبنانيات منذ سنوات عن حقهن في منح الجنسية لأولادهن، إذ لا يحق للبنانية إعطاء جنسيتها لأولادها إذا تزوجت من أجنبي، ويطالبن بإقرار قانون مدني موحد للأحوال الشخصية وبقوانين تحميهن من العنف الأسري وأخرى تسهل حصولهن على حضانة أولادهن في حال الطلاق.

على وقع قرع الطبول وترداد أغنية «طالعة تسقط النظام»، رفعت المشاركات في المسيرة لافتات كتب عليها «الثورة أنثى» و«لن ننتظر الثورة حتى تنتهي لكي نطالب بحقوقنا، نحن الثورة».

ومنذ 17 أكتوبر الماضي، اجتاح اللبنانيون الشوارع في بيروت وجميع المناطق احتجاجا على فساد الطبقة السياسية الموجودة في الحكم منذ عقود والتي عجزت عن حل أبسط المشاكل المعيشية.

وتشارك النساء بشكل واسع في التظاهرات، ويطلقن الهتافات، وينظمن التجمعات، ويقدن الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي، ويطالبن بحل مشاكل البطالة، والكهرباء، ووقف هجرة الشباب، واسترجاع الأموال المنهوبة وغيرها، لكن أيضا بحل مشاكلهن المزمنة.

ويرى ناشطون أن افتقار النساء في لبنان، الذي يُنظر إليه على أنه الأكثر انفتاحا بين دول المنطقة، إلى حقوق عديدة، يعود خصوصا إلى أن قانون الأحوال الشخصية المعتمد هو «قانون ديني».

وتقول مديرة منظمة «كفى عنفا واستغلالا» غير الحكومية زويا جريديني روحانا: «لا يوجد قانون موحد للأحوال الشخصية بل قوانين مختلفة تابعة لمحاكم شرعية ومذهبية وروحية لخمس عشرة طائفة مختلفة في لبنان».

وتوضح الناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة لـ«فرانس برس» أن هذه القوانين تميز ضد النساء خصوصا في ما يتعلق بالزواج والحضانة والوصاية على الأولاد، التي تعطي فيها معظم الأديان الأولوية للأب.

ويختلف مثلا سن حضانة الأم للأطفال في حال طلاقها من الأب، بين مذهب وآخر. فهو مثلا عند الروم الأرثوذكس 14 سنة للذكر و15 سنة للأنثى، بينما عند الكاثوليك سن الحضانة هو سن الرضاعة أي سنتين، ثم تقرر المحكمة بحب مصلحة الطفل.

وتتفاوت كذلك أعمار حضانة الأم للطفل بين المذهبين السني والشيعي، فهو 12 سنة لكلا الجنسين عند السنة، وسنتان للذكر وسبع سنوات للأنثى عند الشيعة. وينسحب ذلك على الميراث وعلى السن الأدنى للزواج المسموح به قانونيا، مما يفتح الباب أمام زواج القاصرات دون سن الـ18 عند المذاهب الإسلامية خصوصا.

ثورة ناقصة
والشكوى من هذا الواقع كانت أحد الأسباب التي دفعت عديدا من المتظاهرين في بيروت وغيرها من المناطق إلى إطلاق شعار إسقاط النظام الطائفي.

وتصاعد الحراك النسوي في لبنان خلال العقد الأخير تزامنا مع تزايد التغطية الإعلامية في البلاد لقضايا العنف الأسري وجرائم قتل نساء على أيدي أزواجهن؛ ففي فبراير العام 2014، هزت قضية منال عاصي التي فارقت الحياة نتيجة تعنيف شديد تعرضت له على يد زوجها، الرأي العام. وأعادت قضيتها الجدل بشأن المحاسبة على جرائم العنف الأسري.

وحكم على زوجها بداية بحكم مخفف بخمس سنوات، لكن بعد نقض الحكم رفعت العقوبة إلى السجن 18 عاما مع الأشغال الشاقة. وأقر في أبريل العام 2014 قانون خاص بالعنف الأسري تضمن ثغرات عديدة، وفق مدافعين عن حقوق الإنسان، وكان القانون الأول في لبنان بهذا الصدد.

قتل النساء
وتشير جمعية «كفى» إلى أن هناك 37 حالة قتل للنساء في إطار العنف الأسري منذ مطلع 2018 حتى الآن، بناء على المعطيات المتوافرة لدى الجمعية؛ بينما ترى منظمة «هيومان رايتس ووتش» أن «القانون لم يعالج مواضيع محورية عديدة تكفل حماية النساء خصوصا في ما يتعلق بتجريم جوانب أخرى للعنف الأسري، كالاغتصاب الزوجي والتعنيف الاقتصادي والنفسي وليس فقط العنف الجسدي».

وفي مسيرة مطالبة بحقوق المرأة في وسط بيروت مساء الأربعاء، قرع آلاف المشاركين على الطناجر على مدى أكثر من ساعة من الوقت لإحداث ضجيج بغية إسماع صوتهم بشكل سلمي، مردّدين «يا سلطة أبوية حق المرأة مش تفصيل».

المزيد من بوابة الوسط