نارجيلة وطاولة ومشفى.. كيف تحول مبنى مهجور إلى مركز احتجاجات العراقيين؟

مبنى مرتفع مطل على ساحة التحرير بوسط بغداد يتخذه المتظاهرون مقرا لهم (رويترز).

أصبح مبنى مرتفع يطل على ساحة التحرير بوسط بغداد يعرف باسم المطعم التركي مسكنا موقتا ومركزا صاخبا للمحتجين الذين ينظمون مظاهرات ضد النخبة الحاكمة في العراق.

وفي الطابق الأرضي، تتولى مجموعة من الشباب يطلقون على أنفسهم اسم لجنة الدعم اللوجستي تنظيم تبرعات منها ملابس وأغذية وأغطية وبطاريات لتلبية احتياجات شاغلي المبني. وقال أبوالباقر «ما واحد يعرف واحد احنا. بس هنانا صرنا واحد. كلنا عراق واحد وشباب واحدة»، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

ويتزعم الرجل (35 عاما) الذي يرتدي بنطالا مموها ويتشح بالعلم العراقي المجموعة المؤلفة من 20 شابا ويشغلون ركنا في الطابق الأرضي بالمبنى. وصاح شاب يرتدي قناعا من الطابق الثالث قائلا «محتاجين شفرات حلاقة!». وأضاف «ولا تنسون الصمونة (الخبز)!».

موجة ثانية للاحتجاجات
وملأت مجموعات من الشباب طوابق المبنى الثمانية عشرة. وداخل المبنى حيث يخلو الدرج من الإضاءة يرقص المحتجون ويدخنون النرجيلة (الشيشة) ويلعبون الطاولة وينشدون أغاني عن سقوط النخب الحاكمة. وبدأ المحتجون في شغل المبنى مع انطلاق الموجة الثانية من الاحتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي يوم 24 أكتوبر.

اقرأ أيضا: بومبيو يدعو الحكومة العراقية إلى «الإصغاء إلى المطالب المشروعة» للمتظاهرين

ويرغب المتظاهرون في إنهاء النظام السياسي القائم منذ العام 2003 الذي يقولون إنه يعج بالفساد وفشل في توفير الخدمات الأساسية. ووعد عبدالمهدي بإجراء إصلاحات وتغيير وزاري موسع لكن وعوده فشلت في تهدئة المحتجين.

وتعرض المبنى الذي كان مركزا تجاريا للقصف في حربين وهجره قاطنوه في النهاية. وأطلق عليه اسم المطعم التركي نسبة للمطعم الذي شغل الطابق الأخير في الثمانينات. ويطلق عليه المحتجون حاليا اسم جبل أحد نسبة إلى الجبل الواقع بالمدينة المنورة وشهد «غزوة» أحد في مهد الإسلام.

قاعدة موقتة
قال محتجون إنهم احتلوا المبنى لمنع قوات الأمن من استهدافهم منه مثلما فعلوا خلال الموجة الأولى لاحتجاجاتهم في أوائل أكتوبر. وقُتل ما يزيد على 250 شخصا منذ بدء الاحتجاجات في أنحاء البلاد. وقال إبراهيم خليل (28 عاما) «هذه البناية أولا الشغب في مظاهرات واحد تشرين خرجوا الشغب على هاي. قناص من هاي المنطقة ضرب ساحة التحرير وضرب المتظاهرين». وأضاف «اخترنا هاي وسيطرنا عليها وما أعطيناها للشغب... حاولوا أكثر من مرة يدخلوها. استخدموا العنف ويانا، استخدموا قنابل مسيلة للدموع، اعطينا شهداء بس ما تركنا هاي البناية».

اقرأ أيضا: مواجهات جديدة في بغداد مع تواصل الاحتجاجات

وقدم خليل، خريج قسم الهندسة الميكانيكية، نفسه على أنه الناطق باسم الطابق 14 وقال إنه لم يجد عملا منذ ثلاثة أعوام. وأضاف «نبقى إلى أن يسقط النظام الفاسد وإلى أن تسقط الحكومة الفاسدة التبعية». وعلى حافة شرفة الطابق التاسع جلست مجموعات من الشبان تلف أجسادها بعلم العراق وبدا المحتجون أسفلهم على مسافة بعيدة في حين اكتظ الشارع بمركبات التوك توك.

وعلى مسافة من المبنى يظهر جسر الجمهورية الذي شهد اشتباكات دامية على مدى الأيام الماضية. ويؤدي الجسر إلى المنطقة الخضراء شديدة التحصين والتي يوجد بداخلها مباني الحكومة والبعثات الأجنبية. وتابع المحتجون من المبنى أقرانهم الذين تحصنوا بأدوات معدنية وصناديق القمامة في مواجهة قوات الأمن التي كانت تطلق عليهم الغاز المسيل للدموع. وقال أحمد صلاح، الذي يواصل احتجاجه منذ تسعة أيام، «أنا أقولهم اليوم احنا وقفنا هنانا، باكر نقف بالخضراء».

إنارة
في الطوابق السفلى وزع شبان مطويات تحمل طلباتهم. وجاء مسعفون متطوعون لفحص المصابين وتوزيع المحاليل الملحية وأجهزة الاستنشاق والأقنعة لمن هم بحاجة إليها. وقالت طبيبة تدعى سحر (44 عاما) «نحنا هنى لنساعد أولادنا... هذول الشباب يتدافعون على بلدهم».

اقرأ ايضا: «العفو الدولية» تتهم العراق باستخدام قنابل مسيلة للدموع «تخترق الجماجم»

وجاءت الطبيبة إلى المكان بصحبة ابنها وابنتها، وهي أيضا طبيبة، لتوزيع إمدادات بقيمة 400 دولار على المحتجين. وأضافت سحر «إذا نحنا ما نساعدهم، منو بساعدهم؟ وزارة الصحة ومستشفياتنا لن تعطينا مساعدات لنعالج الجرحى».

وعلى مقربة وقف المهندس بشير غالب مرتديا خوذة بيضاء ووجه شبانا لكيفية إنشاء شبكة كهربائية. وقال غالب «قمنا مع مجموعة من المتطوعين والمتبرعين بإنارة المطعم التركي خلال مدة ست ساعات في حين عجزت الحكومات السابقة لستاشر سنة عن إنارة هذا المكان».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط