طلبة العراق يحتلون الشوارع رغم تهديدات الحكومة

مظاهرة مناهضة للحكومة العراقية في مدينة كربلاء، 27 أكتوبر 2019 (فرانس برس)

نزل آلاف الطلاب العراقيين إلى الشوارع من بغداد إلى البصرة، مرورا بالديوانية والناصرية، اليوم الإثنين، وهتفوا «لا مدارس، لا دوام، حتى يسقط النظام»، وذلك في إطار الاحتجاجات المتواصلة في البلاد من الخميس، وغير آبهين بتحذيرات السلطات، وفق «فرانس برس».

ومنذ بداية الحراك الشعبي في الأول من أكتوبر في العراق، احتجاجا على غياب الخدمات الأساسية وتفشي البطالة وعجز السلطات السياسية عن إيجاد حلول للأزمات المعيشية، قتل أكثر من مئتي شخص وأصيب أكثر من ثمانية آلاف، عدد كبير منهم بالرصاص.

في بغداد، انتشرت قوات مكافحة الشغب في محيط الجامعات، غداة إعلان القوات المسلحة اتخاذ إجراءات عقابية شديدة إذا تم رصد أي حالة تعطيل متعمد في المدارس والجامعات ومؤسسات الدولة، ودعا وزير التعليم العالي، قصي السهيل، إلى إبعاد الجامعات عن الاحتجاجات.

اقرأ أيضا: عراقيون يتهافتون على المتاجر ومحطات الوقود تحسبا لتظاهرات الجمعة  

وقال طالب لـ«فرانس برس» خلال مشاركته في تظاهرة بساحة التحرير وسط بغداد، اليوم: «ماكو (لا يوجد) وطن، ماكو دوام»، وأضافت فتاة على مقربة منه «قلت لأمي إنني ذاهبة إلى المدرسة، ولكنني في الحقيقة جئت هنا».

حتى يسقط النظام
في الديوانية الواقعة على بعد مئتي كيلو متر إلى جنوب بغداد، قرر الأساتذة والطلاب في كل الجامعات الحكومية والخاصة «اعتصاما لمدة عشرة أيام حتى سقوط النظام»، وفق ما نقلت الوكالة الفرنسية عن مراسلها.

والتحقت نقابات مهن مختلفة بينها نقابة المحامين ونقابة المهندسين بالاحتجاجات، رغم الإجراءات الأمنية التي تعرقل الوصول الى أماكن الاعتصامات والتظاهرات.

هتافات مناهضة لإيران
وخلال الاحتجاجات التي ارتدى بعضها طابعا عنيفا، جرى تمزيق صور لقادة إيرانيين، وهوجمت مقار أحزاب ومجموعات مؤيدة الجمهورية الإسلامية، وأطلقت هتافات مناهضة لإيران منها «إيران برا برا.. بغداد تبقى حرة»، ومن الواضح أن هناك انقساما في الشارع وفي الوسط السياسي بين مؤيدين لإيران ومؤيدين للتقارب مع الولايات المتحدة. وتعتبر طهران وواشنطن المتعاديتان من أبرز حلفاء العراق.

في مدينة الناصرية (350 كلم جنوب بغداد)، خرج الآلاف من الطلاب من مختلف المراحل الدراسية في احتجاجات مماثلة، وكذلك في مدينة الكوت (150 كلم جنوب بغداد)، حيث شاركت الغالبية العظمى من الموظفين الحكوميين وطلبة الجامعات في الاعتصام الذي أقيم في وسط المدينة، وفقا لمراسل «فرانس برس».

وخرج آلاف الطلبة إلى الشارع في البصرة التي شهدت احتجاجات دامية مماثلة في صيف العام 2018، للمطالبة بتحسين أوضاع المحافظة التي تحمل الاسم نفسه.

وللمرة الأولى منذ انطلاق الحراك المطلبي مطلع أكتوبر الجاري، انضم، الإثنين، طلاب من مدينة بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى شمال شرق بغداد والمتاخمة لإيران، إلى الاحتجاجات التي تجمهرت عند مبنى مجلس المحافظة الذي استقال اثنان من أعضائه تضامنا مع المحتجين.

وتعتبر هذه الاحتجاجات غير مسبوقة في التاريخ العراقي الحديث، بدأت عفوية بسبب الاستياء من الطبقة السياسية برمتها، وصولا حتى إلى رجال الدين. وشهدت التظاهرات سابقة في العنف بالتعاطي معها، إذ سقط 157 قتيلا في الموجة الأولى منها بين الأول والسادس من أكتوبر، و74 قتيلا حتى الآن في الجولة الثانية التي بدأت مساء الخميس.

المزيد من بوابة الوسط