أكثر من 40 قتيلا في احتجاجات دامية بالعراق

قوات الأمن تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود في بغداد، 25 أكتوبر 2019 (فرانس برس)

قتل أكثر من 40 شخصا، أمس الجمعة، في بغداد وجنوب العراق، مع استئناف الحركة الاحتجاجية التي أسفرت منذ مطلع أكتوبر عن مقتل أكثر من 150 شخصا.

وهذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها استخدام للرصاص الحي، منذ مساء الخميس، بعدما استؤنفت الاحتجاجات التي أسفرت مطلع الشهر الحالي عن مقتل 157 شخصا، غالبيتهم بالرصاص الحي، وفق وكالة «فرانس برس».

حرق ورصاص حي
وارتفعت حصيلة القتلى بين المتظاهرين إلى 30 شخصا، الجمعة، في العراق، بينهم ثمانية في بغداد، حسب ما أعلنت المفوضية العراقية لحقوق الإنسان.

وقتل نصف هؤلاء بالرصاص الحي في جنوب البلاد، حيث حاول متظاهرون اقتحام أحد مقار «عصائب أهل الحق»، أحد أبرز فصائل «قوات الحشد الشعبي»، حسب ما نقلته الوكالة الفرنسية عن مصادر أمنية وطبية.

ومن بين القتلى أيضا، ثلاثة في مدينة البصرة النفطية في جنوب البلاد، التي شهدت العام الماضي أسبوع عنف مماثلا.

وقتل 11 متظاهرا مساء الجمعة حرقا بعد إضرام النار بمقر منظمة بدر، أكبر فصائل قوات الحشد الشعبي في مدينة الديوانية بجنوب العراق، حسب ما أفادت مصادر أمنية.

حظر التجول
وأعلنت السلطات حظرا للتجول في البصرة، وبابل، والناصرية، كما فرقت القوات الأمنية محتجين في كربلاء المقدسة لدى الشيعة، بخراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الجمعة، الانتهاكات الكبيرة من قبل قوات الأمن لحقوق الإنسان في العراق، قائلا: «بحسب أولى استنتاجاتنا من المؤكد حصول انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان لا بد من إدانتها بشكل واضح».

وأضرم متظاهرون النار بمبنيي محافظتي ذي قار والديوانية، وأحرقوا أكثر من عشرة مقرات لأحزاب سياسية في جنوب البلاد، حسب مصادر أمنية. وصدت القوات الأمنية بوابل من القنابل المسيلة للدموع، الجمعة، آلاف المتظاهرين المحتشدين في وسط بغداد.

واستخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع في محاولة لصد تقدم المتظاهرين وإبعادهم عن المنطقة الخضراء، التي تضم مقرات حكومية ودبلوماسية، خصوصا سفارة الولايات المتحدة، ودفع ذلك المتظاهرين إلى العودة إلى ساحة التحرير الرمزية، التي يفصلها عن المنطقة الخضراء جسر الجمهورية، وفق «فرانس برس».

جاء ذلك بعدما دعا ممثل آية الله علي السيستاني، أعلى مرجعية شيعية في العراق، في خطبة الجمعة إلى ضبط النفس لتجنب الفوضى، موضحا أن تأكيد المرجعية الدينية ضرورة أن تكون الاحتجاجات سلمية خالية من العنف ينطلق من حرصها البالغ على مستقبل هذا البلد، ويخشى معها من أن ينزلق بالعنف والعنف المقابل إلى الفوضى والخراب، ويفسح ذلك المجال لمزيد من التدخل الخارجي، ويصبح ساحة لتصفية الحسابات بين بعض القوى الدولية والإقليمية.

وكانت القوات الأمنية، فرقت بخراطيم المياه ليل الخميس -الجمعة متظاهرين عند مدخل المنطقة الخضراء. بينما كان يهتف المتظاهرون «كلهم حرامية»، داعين إلى إسقاط الحكومة، في بلد غني بالنفط لكنه يعاني عجزا مزمنا في التغذية بالتيار الكهربائي ومياه الشرب.

وجاءت عملية التفريق تلك قبل ساعات من التعبئة المرتقبة لأنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الذي وضع كل ثقله في ميزان الحركة الاحتجاجية. والصدر -كان في طليعة الاحتجاجات من أجل مكافحة الفساد- دعا أنصاره إلى التظاهر، كما طلب من فصائل سرايا السلام المسلحة التي يتزعمها الاستعداد لحماية المتظاهرين، مما أثار مخاوف من حصول مزيد من أعمال العنف.

وكان يتوقع أن تتسع رقعة التظاهرات الجمعة لينضم إليها في فترة بعد الظهر أنصار الصدر، الذي يدعم تحالف سائرون البرلماني الفائز في الانتخابات التشريعية في مايو 2018.

ودعا الصدر في وقت سابق إلى استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة في البلد ذي الغالبية الشيعية. واقتحم أنصار الصدر المنطقة الخضراء في 2016 ودخلوا البرلمان ومكتب رئيس الوزراء.

وفي استعراض واضح للقوة، كانت فصائل سرايا السلام قد خرجت في وقت سابق في مسيرات مسلحة في معقلها في مدينة الصدر.

خطاب تهدئة
وليل الخميس -الجمعة، وجه رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي خطابًا إلى الأمة دافع فيه عن إنجازاته، واتهم أسلافه بأنهم سلموه دولة ذات اقتصاد مستنزف وأمن هش. كما انتقد الصدر من دون أن يسميه، حسب الوكالة الفرنسية.

وكانت الحكومة العراقية أصدرت في 6 أكتوبر الحالي سلسلة قرارات، خلال جلسة استثنائية عقدت برئاسة عبدالمهدي، تضمنت حزمة إصلاحات من أجل تهدئة غضب المتظاهرين.

وتصاعدت منذ أيام الدعوات إلى التظاهر، الجمعة، الذي يصادف الذكرى السنوية الأولى لتولي حكومة عبدالمهدي مهماتها، وانتهاء مهلة الأسبوعين التي منحتها المرجعية الدينية الشيعية الأعلى في البلاد للسلطات، للاستجابة لمطالب المحتجين.

ويشير خبراء إلى أن عدم اعتماد إصلاحات جذرية يطالب بها العراقيون بعد أربعة عقود من الحرب في بلد يحتل المرتبة 12 في لائحة البلدان الأكثر فسادا في العالم، ليس إلا تأجيلا للمشكلة.

وأعلن البرلمان العراقي أنه سيجتمع، السبت، في جلسة مخصصة لمطالب المتظاهرين، ودراسة الإصلاحات التي أعلنها عبدالمهدي.

المزيد من بوابة الوسط