القوات الكردية تنسحب من مواقع في شمال شرق سورية

قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، 24 أغسطس 2019، (ا ف ب)

انسحبت القوات الكردية من مواقع عدة حدودية مع تركيا، في شمال شرق سورية، تطبيقا لاتفاق أبرمته موسكو وأنقرة، مكنهما من فرض سيطرتهما مع دمشق على مناطق كانت تابعة للإدارة الذاتية الكردية.

وبدأت القوات الروسية، أمس الأربعاء، بموجب الاتفاق تسيير أولى دورياتها في المناطق الشمالية قرب الحدود مع تركيا، لتملأ بذلك فراغا خلفه انسحاب القوات الأميركية، في وقت نوه الرئيس، دونالد ترامب، بالاتفاق الروسي التركي، وفق «فرانس برس».

ويقضي الاتفاق الذي توصلت إليه روسيا وتركيا بانسحاب القوات الكردية من منطقة حدودية مع تركيا بعمق 30 كيلومترا وطول 440 كيلومترا، مما يعني تخلي الأكراد عن مدن رئيسية عدة كانت تحت سيطرتهم.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، لـ«فرانس برس»، اليوم: «انسحبت قوات سوريا الديمقراطية من ست نقاط بين الدرباسية وعامودا في ريف الحسكة عند الشريط الحدودي مع تركيا.. ولا تزال القوات الكردية تحتفظ بمواقع جنوب الدرباسية».

وأفاد المرصد عن اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية وفصائل سورية موالية لها قرب بلدة تل تمر في الحسكة (شمال شرق).

اقرأ أيضا: حلف الأطلسي يعقد اجتماعه الأول لبحث العملية التركية في سورية  

ويتعين على الشرطة العسكرية الروسية وحرس الحدود السوري بموجب الاتفاق الذي تم توقيعه في سوتشي في روسيا، تسهيل انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، التي تعد الوحدات الكردية عمودها الفقري، مع أسلحتها من المنطقة الحدودية، خلال مهلة 150 ساعة، تنتهي الثلاثاء.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية انسحبت في وقت سابق هذا الأسبوع من منطقة حدودية ذات غالبية عربية تمتد بطول 120 كيلومترا من رأس العين حتى تل أبيض، على وقع تقدم أحرزته القوات التركية والفصائل الموالية لها في إطار هجوم بدأته في التاسع من الشهر الحالي.

منطقة آمنة.. ونزوح
وترغب تركيا في مرحلة أولى بإقامة منطقة آمنة بين رأس العين وتل أبيض، تنقل إليها قسما كبيرا من 3,6 مليون لاجئ سوري يقيمون على أراضيها منذ اندلاع النزاع في العام 2011.

وبموجب اتفاق سوتشي، ستبقى هذه المنطقة تحت سيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها، بخلاف المناطق الحدودية الأخرى، حيث ستسير تركيا وروسيا دوريات مشتركة.

ومنذ بدء تركيا هجومها، فر أكثر من 300 ألف مدني من بلداتهم وقراهم الحدودية، وفق الأمم المتحدة، في وقت تبدو عودة الأكراد منهم على الأرجح صعبة.

وتعد تركيا الوحدات الكردية منظمة «إرهابية» وامتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا ضدها على أراضيها منذ عقود.

وراهن الأكراد على أن يكون لتضحياتهم في قتال تنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية، ثمن في المقابل. لكن عوضا عن دعم مشروعهم السياسي بدأت الولايات المتحدة بالانسحاب من سورية، واضعة بذلك حدا لطموحات الأقلية الكردية في سورية بالحكم الذاتي.

وأشاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي واجه قراره سحب قواته من شمال سورية انتقادات شديدة، واتهم بتخليه عن الأكراد، بالاتفاق الروسي التركي، الأربعاء.

وفي كلمة من البيت الأبيض، اعتبرت إعلانا رسميا عن تخلي بلاده عن المنطقة التي كان لواشنطن وجود عسكري فيها مع المقاتلين الأكراد لصالح تركيا وروسيا، قال ترامب: «لندع الآخرين يقاتلون من أجل البلد الملطخ بالدماء».

وستحتفظ الولايات المتحدة بقوات لها في شرق سورية، حيث بدأت قوات النظام الانتشار بدعوة كردية أخيرا من دون أن تتسلم زمام الأمور ميدانيا بشكل كامل، وقال ترامب: «ضمنا أمن النفط، وبالتالي سيبقى عدد محدود من الجنود الأميركيين في المنطقة، حيث النفط».

اقرأ أيضا: وزير الدفاع الأميركي: تركيا تسير في الاتجاه الخاطئ بشأن سورية  

ويشكل استعادة شمال وشرق سورية أولوية بالنسبة إلى دمشق، كون المنطقة غنية بحقول النفط الغزيرة والسهول الزراعية.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، أن أرتالا جديدة من الجيش السوري دخلت، الخميس، ريفي الرقة (شمال) والحسكة (شمال شرق)، لتعزيز انتشاره في شمال شرق البلاد.

ورغم تخلي الأميركيين عنها، تحافظ القوات الكردية على علاقاتها مع واشنطن، التي ما زالت تملك حضورا عسكريا كبيرا في مواقع أخرى في منطقة الشرق الأوسط. وأكد ترامب أنه تحدث مع قائد قوات سوريا الديمقراطية، الكردي مظلوم عبدي، الذي كان ممتنا جدا للولايات المتحدة، حسب قوله.

لكن على الأكراد أن يفاوضوا بشأن مستقبلهم اليوم مع روسيا، التي باتت القوة الأجنبية الأكثر نفوذا في سورية دون منازع، حسب الوكالة الفرنسية. وقالت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، في بيان الأربعاء، إن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، ورئيس أركان الجيش الروسي، فاليري غيراسيموف، أجريا اتصالا متلفزا مع عبدي، أعرب خلاله الأخير عن شكره لموسكو لعملها على نزع فتيل الحرب في مناطقنا وتجنيب المدنيين ويلاتها.