من مفاجأة الانتخابات إلى قصر قرطاج.. من هو قيس سعيّد الفائز برئاسة تونس؟

قيس سعيد الفائز بالانتخابات التونسية. (الإنترنت)

فاز أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية في تونس متقدما بفارق كبير على منافسه رجل الأعمال نبيل القروي، حسب نتائج استطلاع للرأي نشر نتائجه التلفزيون الحكومي التونسي مساء الأحد.

ووفقا لنتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «سيغما كونساي» فقد نال سعيد 76,9% من الأصوات في حين حاز القروي 23,1% من الأصوات، وفق «فرانس برس».

ويُلقب بـ«الروبوكوب (الرجل الآلي)»، فهو يتحدّث بلا توقّف، حرصاً على أن تكون حملته معتمدةً على التّواصل المباشر مع الناخبين إلى أن استطاع الانتقال إلى الدورة الثانية متصدّرًا نتائج استطلاعين للرأي.

في 15 سبتمبر، تصدر قيس سعيد، أستاذ القانون الدستوري الآتي من خارج الأحزاب الرئيسية، الدورة الأولى بحصوله على 18,4% من الأصوات.

اللغة العربيّة لا تُفارق سعيّد (61 عاما) الأب لثلاثة أبناء، يستضيفه الإعلام التونسي كلّ ما كان هناك سجال دستوري في البلاد، خصوصاً بين عامي 2011 و2014، ليُقدّم القراءات ويوضح مَواطن الغموض من الجانب القانوني.

لم يحظ بدعم الأحزاب السياسية
ظهر سعيد في المشهد السياسي الربيع الماضي، وتحصّل على ترتيب متقدّم فيها، وبدأ يلفت الانتباه إليه تدريجيّا. اعتمدت حملته على زيارات أجراها في الأسواق والأحياء الشعبيّة، وناقش مع التونسيّين مشاكلهم ومطالبهم وجهاً لوجه.

يُقدّم المرشّح المستقلّ الذي لا يلقى أيّ دعم من الأحزاب التونسيّة، برنامجا سياسيّا يستند فيه على إعطاء دور محوريّ للجهات وتوزيع السُلطة على السلطات المحلية عبر تعديل الدستور. وقال في تصريحات إعلاميّة «لستُ في حملة انتخابيّة لبيع أوهام والتزامات لن أحقّقها»، حسب «فرانس برس».

وتابع أن «الوضع اليوم يقتضي إعادة بناءٍ سياسيّ وإداري جديد، حتّى تصل إرادة المواطن. فهو يخلق الثورة للاستفادة منها»، مؤكدا «علينا أن ننتقل من دولة القانون إلى مجتمع القانون... شعار (الشعب يريد) يعني أنْ يُحقّق الشعب ما يريد».

وعلى الرغم من أن مراقبين توقعوا إقصاء سعيّد من السباق لضعف الدعم وتواضع الموارد التي يمتلكها، غير أنه واصل مفاجآته واقتنص منصب الرئاسة.

يدافع عن أفكار ومواقف محافظة
وأوضح سعيد في تصريح لراديو«شمس إف إم» التونسي، «أنا مرشّح مستقلّ ولا أمثّل أيّ حزب... أقوم بحملتي بوسائلي الخاصّة وأرفض كلّ دعم». تُسانده في ذلك مجموعة من طلبته ومن الشباب المتطوعين.

يُدافع سعيد عن أفكار ومواقف محافظة، بنبرة الأستاذ الذي يُقدّم محاضرة. وتصنّفه منظّمة غير حكوميّة بين المرشّحين المحافظين جدّا، في ما خصّ مواضيع رفع عقوبة الإعدام وإلغاء عقوبة المثلية الجنسيّة، وفق «فرانس برس».

كما عبّر سعيّد عن رفضه مبدأ المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، وهو من المسائل الشائكة التي تُثير جدلاً واسعاً في تونس. وهو قال إنّ «القرآن واضح» في هذا السياق.

وظَهر المرشّح في لقاء مع رضا بلحاج القياديّ في حزب «التحرير» السلفي المحظور، وعقّب بالقول إنّه حرّ في مقابلة أيّ شخص. وتساءل «هل من المفروض أن أطلب ترخيصا قبل مقابلة أيّ شخص؟ وفي النهاية، لم ألتق شخصا خارجا على القانون».

تضامن مع القروي
مطلع أكتوبر وفي خضم الحملة الانتخابية للجولة الثاني، قرر قيس سعيد المرشح للدورة الرئاسية الثانية، تعليق حملته الانتخابية، أمام تواصل توقيف منافسه نبيل القروي بتهم غسل أموال وتهرب ضريبي.

ووفق «فرانس برس» نشر سعيد بيانا، السبت، أكد فيه أنه «لن يقوم شخصيا بحملة انتخابية للانتخابات الرئاسية التونسية، ويعود ذلك أساسا لدواع أخلاقية، وضمانا لتجنب الغموض حول تكافؤ الفرص بين المرشحين».

بيان سعيد شدد على أن «تكافؤ الفرص يجب أن يشمل أيضا الوسائل المتاحة لكلا المترشحين»، في إشارة إلى ضرورة منح القروي الحق في التصريحات الإعلامية. ونبيل القروي رجل أعمال مثير للجدل، تمكن من الترشح للدورة الرئاسية الثانية بنسبة 15,6% رغم كونه موقوفا بتهمة غسل أموال وتهرب ضريبي.

مناظرة تاريخية
جمعت مناظرة تلفزيونية «تاريخية» وغير مسبوقة المرشحين ليل الجمعة، وقد ظهر فيها سعيد (61 عاما) متمكنا من السجال وأظهر معرفة دقيقة بالجوانب التي تهم صلاحياته إن تم انتخابه.

في المقابل، ظهر القروي مرتبكا في بعض الأحيان وشدد على مسائل مكافحة الفقر في المناطق الداخلية في بلاده، بالإضافة الى تطوير الاستثمار الرقمي في البلاد كأولوياته، إن تم انتخابه.

ولقيت المناظرة التي بثت على نطاق واسع في المحطات التلفزيونية والإذاعية الخاصة والحكومية متابعة من قبل التونسيين داخل بيوتهم وفي المقاهي وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا قيس سعيد بصوت جهوري إلى تدعيم السلطة اللامركزية وتوزيعها على الجهات ويرفع لواء «الشعب يريد» ويتبنى شعارات الثورة التونسية في 2011 «شغل حرية كرامة وطنية». كما يشدد سعيد على «كره الوعود الزائفة»، معتبرا أن الشعب هو من يتصور الأفكار وهو من يطبقها للخروج من الأزمات الاقتصادية.

إلا أن القروي كان براغماتيا أكثر ينطلق في وعود انتخابية على أساس إيجاد حل للطبقات الاجتماعية المهمشة، مستندا في ذلك إلى سنوات قضاها في زيارات ميدانية للمناطق الداخلية يوزع مساعدات غذائية للمحتاجين والفقراء.

النهضة يدعمه في اللحظات الأخيرة
وأفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد الماضي برلمانا بكتل مشتتة. وتلوح في الأفق بوادر مشاورات طويلة من أجل تحالفات سياسية بينها لأن حزب النهضة الذي حل أولا بـ52 مقعدا لا يستطيع تشكيل حكومة تتطلب مصادقة 109 نواب.

ودعا حزب «النهضة» قواعده إلى التصويت لسعيد بعد أن أعلن القروي رفضه كل تحالف وتوافق معها مستقبلا واتهمها بالوقوف وراء سجنه.

المزيد من بوابة الوسط