مسؤولون عسكريون أميركيون سابقون يتهمون ترامب بالتخلي عن الأكراد

القائد السابق للقوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جوزف فوتيل، 12 سبتمبر 2018 (فرانس برس)

يجد دونالد ترامب نفسه تحت وابل من الانتقادات من مقاتلين قدامى في الجيش الأميركي لتخليه عن الأكراد، حلفاء أميركا، بسحب قواته من شمال سورية، مما أفسح المجال لأنقرة لشن هجوم عليهم.

وأطلقت تركيا، الأربعاء، هجوما بعد ساعات على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن «خمسين جنديا أميركيا غادروا المنطقة السورية الحدودية مع تركيا»، ما ظهر كتراجع عن دعم الأكراد الذين تعتبرهم أنقرة تهديدا لها.

اقرأ أيضا: تركيا تواصل حشد جنودها على الحدود السورية 

واتهم القائد السابق للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، الجنرال جوزف فوتيل، الرئيس الأميركي بالتخلي عن حلفاء يشكلون القسم الأكبر من قوات سورية الديمقراطية التي كان دور حاسم في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وكتب الجنرال الذي تقاعد هذا العام: «سياسة التخلي هذه قد تقضي على معركة دامت خمس سنوات ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وستضر فعليا بمصداقية الأميركيين في كل المعارك المقبلة التي سنحتاج فيها إلى حلفاء أقوياء».

وذكر في مجلة «ذي أتلانتيك» بأن «قوات سورية الديمقراطية حررت عشرات آلاف الكيلومترات المربعة وملايين الأشخاص من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية. وخلال هذه المعارك خسرت 11 ألفا من مقاتليها»، مشيرا إلى مقتل ستة جنود وموظفين مدنيين أميركيين اثنين في هذه المعركة.

كارثة مقبلة على الولايات المتحدة
وأعلن دونالد ترامب منذ زمن أنه يريد إنهاء التدخل الأميركي في سورية، وأكد أن بلاده لا تستطيع التحكم بالحقد القائم بين الأتراك والأكراد.

وألمح، الأربعاء، إلى أنه ساعد الأكراد بما يكفي بإنفاق «مبالغ كبيرة» لتزويدهم بالسلاح، مضيفا: «نحن نحب الأكراد».

ورغم حجج الرئيس، اعتبر القائد السابق للقوات البرية الأميركية في أوروبا، مارك هرتلينغ، أن قرار دونالد ترامب «ينذر بكارثة مقبلة على الولايات المتحدة».

وكتب على «تويتر» «الأكراد ضمن قوات سورية الديمقراطية -حلفاؤنا السابقون الموثوقون في محاربة تنظيم داعش- يتعرضون لهجوم من تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي».

وأضاف: «العواقب على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ستدوم طويلا وستكون على حساب أمان أوروبا والعالم».

وقال مسؤولون في البنتاغون إن الأكراد كانوا مدربين بشكل أفضل من الجنود الأتراك أو العراقيين مثلا لشن حملات لاستعادة مدن مهمة كانت بأيدي تنظيم داعش.

أميركا وحدها
وقال النائب الديمقراطي، روبن غاليدو، المحارب السابق في العراق: «عندما انهار الجيش العراقي، كان الأكراد من وقفوا في وجه هجوم تنظيم داعش على حضارتنا، لم نواجههم نحن ولا الأتراك».

وتابع في تغريدة على «تويتر»: «التخلي عن الأكراد تذكير آخر بأن (أميركا أولا) تعني (أميركا وحدها)».

وأقام البعض مقارنة مع الحروب السابقة التي تخلى فيها الأميركيون عن حليف ليجد نفسه منفردا في مواجهة تحديات، منها حكومتا لاوس وجنوب فيتنام في السبعينات.

اقرأ أيضا: ترامب يعرب عن أمله في أن يتصرف إردوغان بـ«عقلانية»  

ورأت السيناتورة الجمهورية، مارثا ماكسالي، الطيارة السابقة في سلاح الجو الأميركي، التي خدمت في الشرق الأوسط في ست مهام، أن القرار بإفساح المجال لتركيا لشن هجوم «سيئ جدا».

وصرحت لإذاعة «فوكس»: «قوات سورية الديمقراطية وحلفاؤنا الأكراد هم من دفع ثمنا باهظا. هم الذين أطاحوا بخلافة» تنظيم داعش.

ورغم كل شيء، يدعم البعض في المؤسسة العسكرية الرئيس في رغبته سحب القوات الأميركية من نزاعات لا تنتهي.

وقال دان كالدويل من لوبي «كونسرند فيتيرانز فور أميركا» إن ترامب يرغب فقط في وضع مصالح بلاده أولا، مضيفا: «ليس من مصلحتنا أن نجد أنفسنا وسط نزاع قديم بين تركيا وأكراد سورية كان موجودا قبل تنظيم داعش والحرب الأهلية في سورية».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط