رئاسة تونس.. سلوى السماوي تخوض الحملة الانتخابية لزوجها المسجون نبيل القروي

سلوى السماوي زوجة نبيل القروي، 6 أكتوبر 2019 (فرانس برس)

تقود سلوى السماوي، زوجة المرشح إلى الانتخابات الرئاسية نبيل القروي، حملته الانتخابية وهو قابع في السجن، وتكرر خلال لقائها مع مجموعة من الشباب في أحد مقاهي تونس، «أنا لست سياسية.. أنا هنا لأن رفيق دربي مسجون.. أقف معه لأنني أثق فيه».

هذه السيدة الخمسينية، مسئولة في شركة مايكروسوفت - الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لكنها حاليا تخصص معظم وقتها لخوض حملة انتخابية عن زوجها نبيل القروي الموجود في السجن بتهمة غسيل أموال والذي تأهل للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد المقبل.

وأوقف القروي في 23 أغسطس الماضي، ورفض القضاء التونسي أكثر من طلب للإفراج عنه، وتقول زوجته إن «توقيفه قرار سياسي».

سلوى بمثابة الرجل
في المقهى الثقافي، تدون سلوى ملاحظات وتتحدث إلى شبان وشابات وتجيب عن أسئلتهم بخصوص برامج الحزب وتستعين في ذلك بأرقام وإحصاءات دقيقة.

ويصغي أنيس البرقاوي (32 عاما)، وهو عاطل عن العمل ويتحدر من ولاية سليانة إليها بانتباه، ثم يقول «كانت بمثابة الرجل، قرار جريء نجحت فيه أكثر من زوجها»، فيما تصف جيهان عمري (29 عاما) السماوي «باللبؤة»، وتقول «مثال المرأة التونسية الشجاعة».

اقرأ أيضا: هيئة انتخابات تونس: وضع القروي يهدد شرعية النتائج 

وتؤكد السماوي أنها ليست قيادية ولا تنتمي لحزب «قلب تونس» الذي يرأسه زوجها، وتضيف متوجهة إلى مجموعة الشباب «نبيل القروي لن يخرج من السجن إلا بتصويتكم، بثورة الصناديق، إنهم لا يريدون شخصا بأفكار جديدة للتغيير، يخافون ذلك».

وتمكنت سلوى السماوي من تحصيل خبرة في التواصل المباشر مع الناس انطلاقا من كونها كانت تدير اجتماعات مع شخصيات دولية في إطار عملها.

ويوضح الخبير في التواصل السياسي كريم بوزويتة أنه «يجب أن ندرك أن هناك متابعة وتكوينا مستمرا للموظفين السامين بالشركات العالمية مثل مايكروسوفت. إذا هي معتادة ومتمكنة من طريقة إدارة الخطاب والإقناع».

وأصبحت السماوي في وقت وجيز حديث مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم التداول بمقاطع فيديو تظهر فيها خلال لقاءات ومقابلات تلفزيونية.

ويرى الباحث في علم الاجتماع محمد الجويلي، أن ما قامت به السماوي «ينظر له بصفة إيجابية جدا من جانب العائلة التونسية، من منطلق أن المرأة لا تترك زوجها وحيدا في محنته».

ويتابع: «عادة تواجه المرأة التونسية تحديا صعبا حين يسجن زوجها، لكن السماوي رفعت التحدي وأكثر».

وتتحدر السماوي من عائلة متواضعة من مدينة قفصة، حيث كان والدها عاملا بشركة «فسفات قفصة»، مصدر العمل الوحيد تقريبا في المنطقة والتي لا تزال تعاني التهميش منذ عقود. أولى اجتماعاتها كان في مسقط رأسها حيث ألقت كلمة مع انطلاق الحملة الانتخابية للدورة الرئاسية الأولى، وشدّت انتباه سكان المنطقة متحدثة بلكنتهم المتفردة ما زاد في تقربها منهم.

اقرأ أيضا: «النهضة» وحزب القروي يعلنان تصدرهما الانتخابات التشريعية في تونس  

ويقول بوزويتة في مقارنته خطاباتها التي تعتمد سياسة القرب «غيرت تماما من لهجتها في اجتماع قفصة مقارنة بالحوارات التي قامت بها في قنوات تلفزيونية».

وجابت سلوى مناطق عدة خلال القيام بحملة زوجها. لم تواجه حرجا في النزول الى الحقول والمزارع بمنطقة الشبيكة، حيث لاقت مجموعات من النساء العاملات وسألتهن عن أحوال العائلة وكيف أعدوا أبناءهن للعودة المدرسية. ولا تنسى أن تكرر «أنا هنا عوضا على نبيل»، بينما تحتسي كأسا من الشاي أعدته العاملات في مكان العمل، وفق «فرانس برس».

لم تقتصر حملتها على زيارات ميدانية بل حرصت على تقديم مداخلات في محطات تلفزيونية عربية ودولية عدة، مستعينة بقدرتها على الحديث باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية بطلاقة.

ويوضح بوزويتة «إجاباتها على أسئلة الصحفيين ذكية وعلى المقاس، لا تتجاوز الدقيقتين من الزمن وتجعل منها رسائل انتخابية للناخبين».

وثيقة ويكيليكس
غير أن زوجة القروي تتعرض لانتقادات منذ سنوات، قبل أن يفكر زوجها حتى دخول عالم السياسة. ونشر موقع «نواة» في تونس المتخصص في الصحافة الاستقصائية منذ أيام تقريرا حولها يستند إلى وثيقة مسربة من موقع «ويكيليكس» تحمل تاريخ السادس من سبتمبر 2006، وفيها أن السماوي، وفي إطار عملها مع شركة «مايكروسوفت»، وقعت مع الحكومة التونسية عقدا يخوّل نظام الرئيس الأسبق زين العابدين من الاستفادة من خدمات الشركة لمزيد من إحكام الرقابة والسيطرة على الإنترنت ومراقبة المعارضين لنظامه آنذاك.

ولم تعلق السماوي علنا على هذا التقرير، لكن بحسب «نواة»، قالت آنذاك إن الاتفاق «يتطابق مع أولويات الدولة التونسية ومن شأنه أن يشجع على دمج الشباب من حاملي الشهادات».

المزيد من بوابة الوسط