هدوء حذر في بغداد بعد أسبوع من الاحتجاجات الدامية

متظاهر عراقي في احد شوارع بغداد، 4 أكتوبر 2019 (أ ف ب)

استيقظت بغداد، اليوم الثلاثاء، على هدوء حذر بعد أسبوع من الاحتجاجات التي شابتها أعمال عنف أسفرت عن مقتل أكثر من مئة شخص، بحسب تعداد رسمي، وغداة دعوة رئيس الجمهورية إلى وقف التصعيد والحوار.

ودعا برهم صالح مساء الإثنين «أبناء الوطن الواحد» إلى وضع حد لما سماه «الفتنة»، وذلك بعد إقرار القوات الأمنية باستخدام مفرط للقوة في مدينة الصدر بشرق بغداد، التي شهدت ليل الأحد أعمال فوضى.

وبحسب حصيلة رسمية، قتل أكثر من مئة شخص، غالبيتهم من المتظاهرين وجرح أكثر من ستة آلاف آخرين، منذ انطلاق الاحتجاجات في الأول من الشهر الجاري في بغداد ومدن جنوبية للمطالبة باستقالة الحكومة المتهمة بالفساد.

اقرأ أيضا: شبان عراقيون يلتفون على «قطع الإنترنت» لإيصال صوت الاحتجاج 

وقال صالح في كلمة متلفزة إن «المتربصين والمجرمين الذين واجهوا المتظاهرين والقوى الأمنية بالرصاص الحي هم أعداء هذا الوطن، وهم أعداء الشعب»، لافتا إلى ضرورة اتخاذ «إجراءات مواجهة هذا النوع من الاحتجاجات ومنع الاندفاع إلى استخدام القوة المفرطة».

ودعا الرئيس العراقي إلى «حوار بين أبناء الوطن الواحد ومنع الأجنبي من التدخل»، في بلد لطالما سعى إلى تحقيق التوازن بين حليفتيه المتعاديتين، الولايات المتحدة وإيران، مؤكدا أن «لا شرعية لأي عملية سياسية أو نظام سياسي لا يعمل على تحقيق متطلبات الشعب».

استخدام مفرط للقوة
بعد ليلة من الفوضى الأحد في مدينة الصدر في شرق بغداد حيث قتل 13 شخصا في الصدامات بين المحتجين وقوات الأمن بحسب مصادر طبية، أقرت القوات العراقية الإثنين بـ«استخدام مفرط للقوة وخارج قواعد الاشتباك المحددة»، وقالت في بيان إنها «بدأت إجراءات محاسبة الضباط والآمرين والمراتب الذين ارتكبوا هذه الأفعال الخاطئة».

وكانت السلطات العراقية، التي تتعرض لانتقادات من المدافعين عن حقوق الإنسان، أكدت أنها تتقيد بالمعايير الدولية، متهمة مندسين وقناصين مجهولين بإطلاق النار على المتظاهرين والقوات الأمنية على حد سواء.

وقالت منظمة العفو الدولية، الإثنين، إن اعتراف القوات الأمنية باستخدام القوة المفرطة هو خطوة أولى يجب أن تترجم على أرض الواقع بهدف كبح تصرفات القوات الأمنية والجيش، لافتة إلى أن الخطوة التالية «يجب أن تتمثل في المحاسبة».

الحشد الشعبي
وفي ظل هذه التطورات، أعلن رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، الإثنين أن فصائله -غالبيتها شيعية بعضها مقرب من إيران- جاهزة للتدخل لمنع أي انقلاب أو تمرد في العراق، في حال طلبت الحكومة ذلك.

وقال الفياض، خلال مؤتمر صحفي في بغداد، إن هناك من أراد التآمر على استقرار العراق ووحدته، مؤكدا أن الحشد الشعبي، الذي يعمل في إطار رسمي، يريد إسقاط الفساد وليس إسقاط النظام، في رد على شعارات المتظاهرين.

وتابع: «نعرف من يقف وراء التظاهرات، ومخطط إسقاط النظام فشل»، مشددا على أنه «سيكون هناك قصاص لمن أراد السوء بالعراق».

المزيد من بوابة الوسط