شبان عراقيون يلتفون على «قطع الإنترنت» لإيصال صوت الاحتجاج

متظاهر عراقي في احد شوارع بغداد، 4 أكتوبر 2019 (أ ف ب)

يحاول شبان عراقيون الالتفاف على عملية «حجب الإنترنت» التي أقدمت عليها السلطات العراقية؛ لتضييق الخناق على الاحتجاجات الدامية، وذلك عبر اللجوء إلى وسائل إرسال سرية وأساليب غير مستخدمة على نطاق واسع ورسائل خارجية باهظة الثمن.

فبعد انطلاق موجة الاحتجاجات الثلاثاء، والتي أسفرت عن مقتل ما يزيد على مئة شخص منذ الثلاثاء في بغداد والمحافظات، حجبت السلطات العراقية إمكانية الوصول إلى فيسبوك وتطبيق واتسآب، قبل أن تقطع الإنترنت تماما الأربعاء، تاركة المتظاهرين بلا وسيلة تواصل عدا الاتصالات والرسائل العادية، وفق «فرانس برس».

ليس كل المتظاهرين
أحد العاملين في إحدى الشركات المزودة للإنترنت، والتي نفذت قرار الحكومة بقطع الإنترنت، لكن موظفيها ما زالوا قادرين على الدخول إلى الشبكة في مقر الشركة، قال لوكالة «فرانس برس»: «أذهب إلى التظاهرات صباحاً، وأصور فيديوهات بهاتفي، ثم أعود إلى مقر عملي وأستخدم الإنترنت لتحميلها على فيسبوك أو أرسلها لوسائل إعلام خارج العراق».

وأطلع الشاب الوكالة الفرنسية على فيديوهات يخطط لإرسالها لوسائل إعلام أجنبية ليلا، يسمع فيها إطلاق رصاص في شوارع شبه فارغة، فيما هو ورفاقه المحتجون اتخذوا من الكتل الأسمنتية ملجأ لهم.

ويضيف: «رفاقي يسلمونني المواد التي يصورونها على مفاتيح ذاكرة (يو أس بي) كي يتمكن الجميع خارج العراق أن يرى ما يحصل هنا».

وقبل يوم الثلاثاء، كانت وسائل التواصل الاجتماعي منصة العراقيين للدعوة إلى التظاهر، خصوصا عبر فيسبوك وإنستغرام، ضد البطالة والفساد والمحسوبيات وانعدام الخدمات الاجتماعية وغيرها.

في اليوم الأول، غزت صور الرجال والنساء وهم يسيرون باتجاه ساحة التحرير الرمزية في وسط العاصمة، وسائل التواصل الاجتماعي، مع استخدام هاشتاغ «#نازل_أخذ_حقي».

اقرأ أيضا: مطالب بإسقاط النظام وقتلى بدم بارد.. العراق يواصل تظاهراته لليوم الخامس 

وعندما بدأ حجب فيسبوك، تحرك العراقيون سريا لتنزيل تطبيقات الـ«في بي أن» (شبكة افتراضية تتيح الاتصال بخوادم خارج البلاد)، وبدأ آخرون بنشر التفاصيل عن التظاهرات المرتقبة في قسم تعليقات شبكة «سينمانا»، وهو تطبيق بث برامج ومسلسلات ذو شعبية في العراق.

وأقدم آخرون على استخدام وسائل اتصال بالأقمار الصناعية، وهي ذات تكلفة مرتفعة جدا، من أجل التواصل مع العالم الخارجي.

ولفت المحتجون إلى أن حجب الإنترنت هو محاولة لمنع نشر التقارير عن عمليات القمع التي تقوم بها القوات الأمنية التي استخدمت في صد المحتجين الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص الحي.

مواجهة بالسلاح والحجب
قتل نحو مئة شخص منذ الثلاثاء في العراق، غالبيتهم من المتظاهرين وبينهم بعض العناصر الأمنية، وفق الإحصاءات الرسمية.

يقول المتظاهر أسامة محمد (31 عاما) لـ«فرانس برس» إنهم «يحاولون مواجهتنا ليس فقط بالسلاح، بل بالحجب أيضا»، مضيفا: «اعتدنا الاطلاع على كافة صفحات الفيسبوك للأحياء المجاورة لنا، لمعرفة وجهتنا للتظاهر. الآن نتبع صوت الرصاص فقط.. وفي حال قطعوا الاتصالات العادية، سنصبح كالمكفوفين».

تعتبر الناشطة النسوية رشا (25 عاما) أن التظاهرات تشكل خطرً كبيرا عليها إذا ما شاركت فيها. لكنها مع ذلك وجدت طريقة أخرى للانخراط في الحراك.

فيقوم رفاقها الشبان يوميا بتزويدها برسائل عبر الهاتف عن آخر التطورات في ساحات الاحتجاج على امتداد العراق، وتقوم هي بتحويل تلك الرسائل إلى أصدقائها في الإمارات وأوروبا.

وتقول لـ«فرانس برس»: «أنا لست متمرسة. لا يمكنني التظاهر وحيدة، لذا فهذا أقل ما يمكنني القيام به»، مشيرة إلى أن رصيد الهاتف الذي اشترته على مدى الأيام الثلاثة الماضية، كلفها نحو مئة دولار يوميا.

وتحتفظ رشا أيضا بفيديو وبعض المواد التي لم تنشر من إحدى التظاهرات الأولى التي شهدت عنفا، وكانت هي إحدى المشاركات فيها.

وتضيف: «يعتقدون أننا سننسى أنهم أطلقوا النار علينا، يعتقدون أن الناس لن تعرف. ولكن لدي فيديوهات، وسأنشر كل شيء رأيته لحظة عودة الإنترنت».