Atwasat

«الجمعة الأولى» للاحتجاجات في العراق تشهد تصعيدا من المتظاهرين وقوات الأمن

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 04 أكتوبر 2019, 09:19 مساء
alwasat radio

لم يكن يوم الجمعة الأولى للاحتجاجات في بغداد كأي يوم جمعة في المدينة، فرغم أن الازدحام يخف عادة في أول أيام العطلة الأسبوعية، بدت العاصمة مقسومة، كانت أحياء أطراف بغداد كمدينة أشباح، حتى إن بعض الحواجز الأمنية الروتينية خلت من جنودها. غير أن وسطها بات ساحة كر وفر بين القوات الأمنية والمتظاهرين، الذين بدأوا بالتوافد منذ الصباح الباكر، كمن يتجه إلى دوام عمله.
 
أغلقت الشرطة الشوارع الرئيسية والفرعية بالكتل الأسمنتية والآليات المدرعة. كان أزيز الرصاص كثيفا في الشوارع المؤدية إلى ساحة التجمع، بالتزامن مع وصول شاحنات وباصات تقل متظاهرين ملثمين يرفعون أعلام العراق، ويتخذون من الأرصفة المظللة بالرايات الحسينية ملجأ، قبل الخوض في المواجهة، وبين الفينة والأخرى، تمر شاحنة ذهابا وإيابا تحمل تابوتا، لم يتسن لوكالة «فرانس برس» التأكد من أنها كان تنقل قتلى.

«لسنا مندسين»
 يرددها سيد مرارا في طريقه إلى ساحة التحرير في وسط العاصمة بغداد، في رد على اتهامات رئيس الوزراء للمحتجين، الذين أكدوا الاستمرار في حراكهم الذي دخل يومه الرابع، حيث يقول سيد البالغ من العمر 32 عاما، والعاطل عن العمل، لوكالة «فرانس برس»: نحن «لسنا مندسين، لكن أتينا للمطالبة بحقوقنا، ولا شيء نخسره».

ويضيف سيد: «ماذا يفعل من يسكن بالإيجار ولديه أطفال؟ أنا من الناس التي لا تعرف مصيرها، لا وظيفة لدي، لا أملك بيتا، وأحار كيف سأؤمن لقمة العيش لأطفالي. نريد تغييرا جذريا، إما نغير فعليا وإما لن أنسحب حتى لو قتلت».

وكانت الحكومة اتهمت «مندسين» و«معتدين غير سلميين» بالتسبب في سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات، ودخلت موجة الاحتجاجات المطلبية التي انطلقت، الثلاثاء، في العراق يومها الرابع، في اختبار يبدو حتى الآن صعبا على حكومة عادل عبدالمهدي، التي مر نحو عام على تشكيلها.

ولم يكن خطاب رئيس الوزراء، الذي توجه فيه إلى الشعب العراقي ليل الخميس الجمعة، مقنعا للمتظاهرين، حتى إن بعضهم انتقد توقيته بالقول: «حتى السكارى ينامون في ذلك الوقت».

ويرى مراسل «فرانس برس» أن إدارة الحكومة الأزمة، والتعامل القاسي ضد المتظاهرين من قبل القوات الأمنية، التي استخدمت الرصاص الحي، صعدا من حدة المواجهة في الشارع.

ذلك العنف استدعى تعليقا من المرجعية الدينية الشيعية العليا، التي أعلنت، الجمعة، دعمها مطالب المتظاهرين، لكنها في الوقت نفسه لفتت إلى وجود «أعمال شغب»، وتركت الباب مفتوحا أمام السلطة لاغتنام فرصة امتصاص غضب الشارع بالإصلاح «قبل فوات الأوان».

في هذا السياق، يقول سيد: «مع احترامي للمرجعية، لكنها لم تفعل لنا شيئا، ماذا فعلت المرجعية؟ في العام 2014 عندما وصل داعش إلى أطراف بغداد نحن الذين قاتلنا بعد الفتوى، واليوم تركونا».

وتابع المتظاهر سيد قائلا: «هذا بلد النفط والخيرات، أحفر هنا بعمق ثلاثة أمتار ترى نفطا ونحن جياع!».

«التوك توك عنصر حاسم»
إلى جانب ذلك، قطعت السلطات شبكة الإنترنت في البلاد، وحجبت أي إمكانية للتواصل بين المعتصمين والخارج، هؤلاء كانوا ينتظرون أيا من يأتيهم ليسحبوا هواتفهم ويظهروا ما صوروه من عنف في ساحة الاحتجاج.

فمن إطارات مشتعلة إلى طلقات نارية عشوائية وفرار جماعي للمتظاهرين أمامها، وصولا إلى عمليات نقل الجرحى والمصابين، وبذلك، يشير المحتجون إلى نقص في سيارات الإسعاف في المكان، حتى بات «التوك توك» عاملا حاسما في الأحداث.

يقول سائق التوك توك علي عبدالرضا (20 عاما)  إن «التوك توك بات أساسيا، ننقل به المتظاهرين إلى ما قبل الحواجز الأمنية» التي تحول ضد تقدم المحتجين.

ولفت عبدالرضا إلى أنهم يقومون بـ«نقل الجرحى الذين يصابون داخل ساحات التظاهر، إلى المستشفيات القريبة»، مضيفا: «نفعل ذلك مجانا، ولا نعتبره مصدر رزق، من أجل البلد».

وأشار عبدالرضا إلى أن التظاهرات غيرت توقيت عملهم، فأصبحوا يعملون «من السادسة صباحا وحتى الثامنة مساء».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
قرار بإغلاق مشرحة رئيسية في الخرطوم بعد تحلل مئات الجثث
قرار بإغلاق مشرحة رئيسية في الخرطوم بعد تحلل مئات الجثث
حزب الله وحلفاؤه يخسرون الأكثرية النيابية في البرلمان اللبناني
حزب الله وحلفاؤه يخسرون الأكثرية النيابية في البرلمان اللبناني
المرشحون المستقلون يفوزون بـ13 مقعدا في البرلمان اللبناني
المرشحون المستقلون يفوزون بـ13 مقعدا في البرلمان اللبناني
عاصفة ترابية تتسبب في «شبه انعدام» الرؤية في السعودية
عاصفة ترابية تتسبب في «شبه انعدام» الرؤية في السعودية
وزير العدل الجزائري: وفاة سجين الرأي دبازي «طبيعية» ووقعت في المستشفى
وزير العدل الجزائري: وفاة سجين الرأي دبازي «طبيعية» ووقعت في ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط