الغنوشي ينزل حلبة الصراع الانتخابي في تشريعية تونس

رئيس حزب النهضة التونسي راشد الغنوشي خلال جولة في إطار حملته للانتخابات التشريعية في الأول من أكتوبر 2019. (فرانس برس)

سلطت «فرانس برس» الضوء على مساعي رئيس رئيس حزب النهضة ذو المرجعية الإسلامية راشد الغنوشي لكسب الناخبين للفوز في الانتخابات التشريعية التي يخوضها للمرة الأولى.

واستهلت «فرانس برس»، تقريرها بمشهد الغنوشي بينما يتجول في أحد الأحياء الشعبية وسط العاصمة تونس مرتديا قميصا أزرق اللون ومراهنا على استراتيجية التقرب من الناخبين للفوز في الانتخابات التشريعية التي يخوضها للمرة الأولى.

يلقبه أنصاره «بالشيخ» وهو يترأس حزب النهضة منذ عقود. عايش معه فترة العودة الى تونس بعد ثورة 2011 ودخول الحياة السياسية من جديد بعد أن كانت قياداته مشتتة في المهجر وملاحقة من نظام زين العابدين بن علي، حسب وصف الوكالة.

شخصية مثيرة للجدل
نجح الحزب في ظل قيادته بتحقيق فوز واسع في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي بعد الثورة، ونال غالبية المقاعد، وحلّ ثانيا في الانتخابات البرلمانية في 2014.

تشير الوكالة إلى أن شخصية الغنوشي (78 عاما) تثير الجدل، وهو ماجعله يدفع برفيق دربه عبد الفتاح مورو الذي أسّس معه «حركة الاتجاه الإسلامي» في السبعينات التي تحولت الى "النهضة" لاحقا، الى خوض الانتخابات الرئاسية. لكن هذا الأخير خرج منها مهزوما.

إلى حي باب الجديد، يصل الغنوشي في سيارة سوداء فخمة تتوقف في أحد الأزقة، وينطلق لمقابلة السكان في محاولة لكسب ودهم للتصويت له في انتخابات الأحد القادم. غير أن الرفض الشعبي للطبقة الحاكمة الذي بدا واضحا خلال الدورة الرئاسية الأولى بعد تأهل مرشحَين معاديين للنظام الحالي، تجعل من مهمة الغنوشي إقناع الناخبين أكثر صعوبة.

وتقول فاطمة الكسراوي مرأة خمسينية من سكان الحي، «انتخبناهم في السابق ولكننا اليوم نعيش على الخبز والماء»، متابعة «لم يجد أبناؤنا لا عملا ولا أملا. هاجروا بطريقة غير قانونية إلى أوروبا وفقدناهم بسببهم».

ويتنافس الغنوشي في الدائرة الانتخابية الأولى في العاصمة مع بسمة الخلفاوي، أرملة المعارض السياسي اليساري شكري بلعيد الذي اغتيل على يد مسلح متشدد عام 2013. ولا تزال اتهامات تحمّل النهضة مسؤولية هذا الاغتيال. ولم يبت القضاء بالقضية بعد.

وتواجه الطبقة السياسية غضبا شعبيا يتزايد لأنها لم تتمكن من إيجاد حلول للأزمات الاقتصادية والاجتماعية وخصوصا ارتفاع الأسعار والتضخم الذي يؤرق كاهل المواطنين منذ ثورة 2011.

شرعية
ويقول الوزير السابق عماد الحمامي، مدير حملة الغنوشي، «اعتدنا على التواصل المباشر، وهذا الغضب هو الديموقراطية»، مضيفا «قررنا بالنظر إلى نتائج الرئاسية تقليص عدد الاجتماعات الشعبية والظهور في صورة متواضعة، وأن نكون قريبين من الشباب».

وتأتي حملة الغنوشي التي شملت أيضا مدنا كبرى في جنوب البلاد، بالتزامن مع أزمة داخلية يعيشها الحزب، وقد عبّر عنها جزء كبير من قواعده الانتخابية بالتصويت لمنافس لمورو في الانتخابات الرئاسية.

ودفعت «النهضة» على ما يبدو ثمن قرار التوافق مع «نداء تونس» في 2014 وقربها من التوجه السياسي الوسطي، إذ لم يكن انصار الحزب راضين على هذا التوجه، معتبرين إياها تنازلا عن المبادىء من أجل المشاركة في الحكم.

وبدأت مؤشرات رفض لسياسات الغنوشي تظهر منذ مدة. وكان أبرزها استقالة مدير مكتبه السابق زبير الشهودي منتصف سبتمبر. ودعا الشهودي في مدونة «الشيخ» إلى «اعتزال السياسة وأن يلزم بيته ومحرابه».

وانتقد الشهودي بقوّة تدخل الغنوشي وصهره رفيق عبد السلام في تحديد رؤساء قوائم الحزب، مشيرا إلى أنهم «داسوا إرادة كبار الناخبين» بإقصاء كل من له رأي مخالف خصوصا من النساء والشباب.

ويعتبر الكاتب الصحفي زياد كريشان أن «الغنوشي يحلم بالسيطرة على الحزب وستمنحه الانتخابات النيابية شكلا من الشرعية».

تسوية مع المعارضة
في حين يرى المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن «الوضع جد حساس بالنسبة لرئيس الحركة وأن طموحه لترؤس البرلمان يمكن أن يمر عبر تسويات».

وكشفت بعض استطلاعات الرأي أن النهضة ستنال أربعين مقعدا من مجموع 217 بعد أن كان لها 68 مقعدا في انتخابات 2014.

ويقدّر الجورشي أن التحالف مع أحزاب جديدة في الحكم قد يؤدي إلى «انقسامات تنتهي بانهياره»، وأن ليس أمام حزب النهضة «خيار آخر سوى الذهاب للمعارضة».