الأمم المتحدة تعلن تشكيل اللجنة الدستورية السورية

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في جنيف في 25 فبراير 2019. (أ ف ب)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الإثنين، تشكيل لجنة دستورية سورية تضم ممثلين عن كل من النظام والمعارضة والمجتمع المدني، بهدف مراجعة الدستور والتوصل لحل سياسي ينهي النزاع العسكري المستمر منذ أكثر من ثمانية أعوام.

وقال غوتيريس للصحفيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، «أعتقد بشدة أن تشكيل لجنة دستورية يتولى السوريون أنفسهم تنظيمها وقيادتها، يمكن أن يشكّل بداية طريق سياسي نحو حل» في هذا البلد الغارق في حرب أهلية منذ 2011، وفق «فرانس برس».

لكن محللين أوصوا بتوخي الحذر، وتساءلوا كيف يمكن تحقيق أي إنجاز في الوقت الذي تشتد فيه قبضة الرئيس السوري بشار الأسد، المدعوم من موسكو على السلطة مع كل شهر يمر.

وأضاف غوتيريس على هامش الاجتماع 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك «مبعوثي إلى سورية غير بيدرسون سيجمع اللجنة الدستورية في الأسابيع المقبلة».

وتضم اللجنة 150 عضوا، خمسون منهم تختارهم دمشق، وخمسون تختارهم المعارضة، وخمسون يختارهم المبعوث الخاص للأمم المتحدة بهدف الأخذ في الاعتبار آراء خبراء وممثلين للمجتمع المدني.

وقالت الخارجية الأميركية في بيان «إنها خطوة مشجعة نحو التوصل إلى حل سياسي للنزاع السوري»، لكنها أكدت أنه لا يزال هناك عمل يجب إنجازه، مطالبة الأسد «بقبول إرادة الشعب السوري للعيش بسلام».

ورحبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، بالإعلان وقالت إنه «يعطي الأمل مجددا للسوريين».

وقالت في بيان «نتطلع إلى الاجتماع الأول للجنة الدستورية في أقرب فرصة ممكنة، ونتوقع أن تمثل انطلاقة عملية تؤدي في النهاية إلى السلام الذي من الجلي أن السوريين يحتاجونه ويستحقونه».

وتعثرت عملية تشكيل هذه اللجنة منذ الإعلان عنها في لقاء جمع بعض الأطراف السورية في منتجع سوتشي الروسي في يناير 2018.

استبعاد الأكراد
ويأتى إعلان غوتيريس بعيد ساعات على تصريح أدلى به بيدرسون من دمشق، وقال فيه إنّه أجرى مباحثات «ناجحة» مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم بشأن اللجنة الدستورية.

وقال بيدرسون أيضا إنه أجرى محادثات جيدة مع رئيس هيئة التفاوض السورية المعارضة نصر الحريري.

ولا تضم اللجنة ممثلين عن الإدارة الذاتية الكردية في شمال سورية وشمال شرقها، والتي اعتبرت في بيان الإثنين أن «إقصاءها عن اللجنة إجراء غير عادل».

وتسيطر الإدارة الذاتية التي أعلنها الأكراد قبل سنوات على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق سورية.

وبالإضافة إلى تشكيلة اللجنة الدستورية، فإن الخلاف بين المعارضة والنظام تركز أيضا حول آلية عملها وتوزع المسؤوليات بين أعضائها، وفي حين طالبت المعارضة بصوغ دستور جديد لسورية، أكدت دمشق أن أقصى ما تقبل به هو تعديل الدستور الحالي.

وتأمل الدول الغربية أن يمهد ذلك الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وأن يسمح لملايين اللاجئين السوريين، والكثير منهم يعارضون الأسد، بالعودة إلى ديارهم، لكن محللين يقولون إنه من غير المرجح أن يوافق الأسد على أي شيء يهدد موقفه.

المزيد من بوابة الوسط