الحاجة أم الاختراع.. يمني يحول حافلات جامعية دمرتها الحرب إلى صهاريج مياه

رجل يملأ خزانه بالمياه من حافلة جامعية تحولت إلى صهريج مياه في تعز، 21 سبتمبر 2019 (فرانس برس)

دمرت الحرب في اليمن مجموعة من حافلات الطلاب في جامعة تعز فتحولت لمجرد كومة من الهياكل الحديدية في موقف السيارات الخارجي، لكنها باتت اليوم تؤمن نقل المياه في بلد دمر النزاع قطاعه الصحي متسببا بتفشي مرض الكوليرا، وقرر الموظف المسؤول عن شؤون الطلاب في الجامعة نشوان الرباصي، مع زملائه ألا يتركوا الباصات للإهمال والصدأ، فحولوا أربعا منها إلى صهاريج مياه لمواجهة الشح.

وانكب الرباصي (35 عاما) على مدى 60 يوما مع فريقه على إعادة الحافلات للعمل، فحدثوا هياكلها، وأعادوا تشغيل محركاتها، ثم تثبيت خزان للمياه في الجهة الخلفية لكل من الحافلات الأربع. وقال الرباصي لوكالة «فرانس برس» وهو يقود إحدى الحافلات التي طليت باللون الأبيض الفاقع «الفكرة جاءت في البداية نظرا لشح المياه في محافظة تعز وعدم وجود صهاريج في الجامعة نهائيا»، وأضاف «نعاني في الجامعة بشكل عام، وخصوصا في مقر سكن الطالبات، من عدم توفير المياه».

السعودية: 375 مدنيا قتلوا على الحدود في حرب اليمن

وتعز في جنوب غرب اليمن، وأحد أكثر المدن تأثرا بالحرب في البلد الفقير منذ بداية النزاع في 2014 بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية التي يساندها تحالف عسكري تقوده السعودية. وتخضع المدينة التي تحيط بها الجبال ويسكنها نحو 600 ألف شخص، لسيطرة القوات الحكومية، لكن المتمردين يحاصرونها منذ سنوات، بينما تشهد شوارعها صراعا على النفوذ بين الجماعات المسلحة التي يفترض أنّها متحالفة في الحرب ضد الحوثيين، وفق «فرانس برس».
 
تدمير 80% من الحافلات
وتسببت المعارك الداخلية والمواجهات مع الحوثيين بتدمير نحو 80% من حافلات الجامعة، بحسب الرباصي، مشيرا إلى أن الفريق عمل على تحويل الحافلات لصهاريج مياه طوال شهرين، يوميا من الصباح وحتى المساء. وأوضح «كنا نعمل من الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء». وقص الفريق الأجزاء العلوية من الهياكل الواحد تلو الآخر، ثم أعادوا تجهيز غرفة القيادة وتشغيل المحرك، قبل أن يثبتوا خزانات المياه في الجزء الخلفي.

صعوبات في التركيب
وتستخدم الخزانات المتنقلة هذه منذ بدء تشغيلها، بنقل المياه من الآبار القليلة الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة خارج الجامعة، ليستفيد منها نحو 200 طالب وطالبة يقيمون في مقرات السكن داخل الجامعة التي يدرس فيها نحو 40 ألف طالب. لكن عملية التحويل لم تكن سهلة، حسبما يشرح المهندس الميكانيكي محمد أمين، فقد واجهوا «صعوبات كثيرة في التركيب وفي العثور على قطع الغيار من السوق، (...) والتي لا نستطيع طلبها» من صنعاء الخاضعة لسيطرة المتمردين، أو حتى عدن، المقر الموقت للحكومة المعترف بها بسبب صعوبة الخروج من تعز والدخول إليها. وتبلغ تكلفة عملية نقل المياه من الآبار إلى الجامعة نحو 700 ألف ريال يمني شهريا (نحو 2700 دولار).

انتشار الكوليرا
تفاقم النزاع أدى إلى انتشار الكوليرا، إذ تقدر منظمة الصحة العالمية وجود نحو مليوني حالة يشتبه بإصابتها بالمرض الذي تسبب بوفاة 3500 شخص منذ بدء تفشيه في 2016، ثلثهم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة أعوام. وساهم في تفشي الكوليرا شح المياه النظيفة والتدهور الكبير الذي أصاب القطاع الصحي. والكوليرا التهاب معوي تسببه جراثيم تتنقل في المياه غير النظيفة. وللمرض علاج، لكن التأخر في الاستحصال عليه قد يؤدي للوفاة.

الحروب دمرت كل شيء
وبعدما ركن إحدى الحافلات بالقرب من هياكل حديدية، صعد الرباصي على متن حافلة مدمرة ليتفحص المقاعد ثم المحرك، ويقرر في وقت لاحق ما إذا يمكن تحويلها إلى صهريج. وبدت عبارة «جامعة تعز» واضحة على أحد الهياكل، بينما كانت آثار الرصاص تؤشر إلى إصابة الحافلة بشكل مباشر خلال معركة. وقال الرباصي «فقدنا أصدقاء وأقرباء. الحروب دمرت كل شيء (...) وإذا لم يكن هناك موت، يوجد نزوح». ويأمل الشاب أن يكون مشروعه مثالا على أن إنهاء النزاع لا يزال ممكنا. وأوضح مبتسما «لا شيء مستحيل، وكل شيء يمكن إصلاحه. المهم نوايا الأشخاص والتفكير في إصلاح ما دمرته الحروب».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط