هل يمنح دعم «النهضة» قيس سعيد الرئاسة التونسية؟

المرشّح للانتخابات الرئاسيّة التونسية قيس سعيّد يدلي بصوته، 15 سبتمبر 2019، (ا ف ب)

أعلنت حركة النهضة التي حل مرشحها ثالثا في الدورة الأولى بالانتخابات الرئاسية التونسية، الجمعة، أنها ستدعم الأستاذ الجامعي قيس سعيد في الدورة الثانية من الانتخابات، التي سيتبارى فيها مع قطب الإعلام نبيل القروي الموجود في السجن، وفق وكالة «فرانس برس».

ويأتي هذا التطور المفاجئ في انتخابات انتهت الدورة الأولى منها أصلا بنتيجة غير متوقعة، غداة وفاة الرئيس السابق زين العابدين بن علي، الذي أسقطه الشارع في 14 يناير 2011، في المنفى في جدة.

وحسب الوكالة الفرنسية، فإنه «لا شك أن موقف النهضة دعم المرشح المستقل والمعروف بمواقفه المحافظة، سيلعب دورا كبيرا في تحديد هوية الرئيس التونسي المقبل».

وحل سعيد المؤيد للامركزية جذرية أولا في الدورة الأولى التي أجريت الأحد بـ18,4% من الأصوات، بينما حصل القروي الموقوف بتهمة تبييض أموال على 15,6% من الأصوات، وجاء مرشح حزب النهضة عبد الفتاح مورو في المركز الثالث بـ12,9% من الأصوات.

وحصل سعيد أيضا على دعم مرشح آخر خرج في الدورة الأولى هو رئيس الجمهورية الأسبق المنصف المرزوقي.

وقال المتحدث باسم النهضة عماد خميري: «النهضة اختارت أن تساند خيار الشعب التونسي، النهضة ستساند قيس سعيد في الدورة الثانية من الرئاسية».

كان رئيس مجلس الشورى في حركة النهضة، عبدالكريم الهاروني، أوضح في حديث مع إذاعة «موزاييك إف إم» أنه تمت استشارة أعضاء مجلس الشورى عبر الهاتف والبريد الإلكتروني، مؤكدا أن توجه الغالبية واضح بدعم سعيد.

ويقول المحلل السياسي صلاح الدين جورشي إن الحزب ذا الجذور الإسلامية «لم يكن يستطيع دعم نبيل القروي، لأن قاعدته تتهمه أصلا بأنه تعامل مع النظام السياسي على حساب مبادئه».

تحالف نداء تونس
وشاركت حركة النهضة في التحالف الحاكم مع حزب «نداء تونس» الذي خرج منه القروي، وفاز «نداء تونس» بالانتخابات في 2014 على أساس برنامج مناهض للتوجه الإسلامي.

وأدى ذلك إلى تهدئة التوتر الذي نجم من الانقسامات في بلد شكل مهدا «للربيع العربي»، ويعتبر الوحيد الذي نجح في مساره الديموقراطي بين دول المنطقة، التي شهدت انتفاضات شعبية منذ 2011.

ويعتبر جورشي أن خيار النهضة دعم سعيد الذي ركز حملته الانتخابية على انتقاد المؤسسات السياسية القائمة، محاولة لاستعادة القاعدة.

ويمكن لحزب النهضة الذي كثيرا ما عرف أنصاره بانضباطهم ووفائهم أن يراهن على نقل أصوات عدد كبير من أنصاره إلى سعيد الذي قال بعد الانتخابات، ردا على سؤال حول علاقته بحزب النهضة، إنه ليس متحالفا مع أحد.

اقرأ أيضا: توابع زلزال قيس سعيد الانتخابي مستمرة في تونس.. وطلابه متفائلون بفوزه  

كما أعلن كل من المرشح الخاسر المحافظ، لطفي مريحي، الذي حصد 4,4% من الأصوات، والمحامي سيف الدين مخلوف، المعروف بتوليه الدفاع عن جهاديين، والناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، محمد عبو، تأييدهم سعيد.

وقد وصفه هؤلاء بأنه رجل «نظيف وشريف»، متوقفين عند الحملة البسيطة الأكلاف التي قام بها معتمدا على دعم كثير من الشباب المتطوعين. ويتوقع أن يحدد موعد الدورة الثانية في السادس من أكتوبر أو في 13 أكتوبر.

تصويت عقابي
أكدت نتائج الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التونسية أن التونسيين قاموا بما وصفه محللون بـ«التصويت العقابي»، أي ضد كل الأحزاب والحكومات التي توالت على حكم البلاد منذ سقوط زين العابدين بن علي.

وتوفي زين العابدين بن علي الخميس عن 83 عاما، بعدما حكم تونس بقبضة من حديد على مدى 23 عاما قبل أن يهرب إلى السعودية في أعقاب انتفاضة شعبية ألهمت شعوبا أخرى في المنطقة، ثم يغرق في النسيان.

المزيد من بوابة الوسط