من حاكم بأمره إلى الوفاة في المنفى.. محطات في حياة الرئيس التونسي الأسبق بن علي

الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي في صورة التقطت في 20 مارس 2006. (فرانس برس)

سلطت «فرانس برس» الضوء على وفاة الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي الذي توفي الخميس عن 83 عامًا في منفاه بالسعودية التي هرب إليها في أعقاب انتفاضة شعبية ألهمت شعوبًا أخرى في المنطقة وأطاحت أنظمة.

وتوفي بن علي في مدينة جدة بعد أن لجأ إليها يوم 14 يناير 2011 تحت ضغط الشارع التونسي الذي ارتفعت فيه أصوات تطالبه بالرحيل. وكانت تلك «الثورة» انطلاقة لـ«ربيع عربي» دامٍ لم ينجح فيه المسار الديمقراطي إلا في تونس.

انقلاب طبي على صانع الاستقلال
وُلد بن علي في الثالث من سبتمبر 1936 في مدينة حمام سوسة (وسط شرق) في عائلة متواضعة، ووصل إلى الحكم في السابع من نوفمبر 1987 إثر «انقلاب طبي» على سلفه، صانع الاستقلال الحبيب بورقيبة (1956-1987)، حسب ما وصف آنذاك.

وقال في مقابلة مع محطة تلفزيونية فرنسية في 1988 إن ذلك «كانت عملية إنقاذ وطني»، مضيفًا أنه «كان علي أن أُعيد دولة القانون (...) كان الرئيس مريضًا ومحيطه كان صاحب تأثير سيئ».

ووعد بن علي في «بيان السابع من نوفمبر» الشهير الذي توجه به إلى الشعب «بإعطاء القانون حرمته»، وبأن «يوفر أسباب الديمقراطية المسؤولة ويقطع مع الظلم والقهر واستغلال النفوذ والتساهل في أموال المجموعة الوطنية، ومع الرئاسة مدى الحياة التي أرساها بورقيبة». لكنه سرعان ما أرسى نظامًا تسلطيًّا قمعيًا.

ورحبت أوساط واسعة من التونسيين بتولي بن علي السلطة «من دون عنف وإراقة دماء». وأشاد به أنصاره معتبرين أنه «منقذ البلاد التي كانت على حافة الهاوية»، معتبرين أنه وضع أسس اقتصاد ليبرالي وقضى على مخططات حزب النهضة الإسلامي الذي كان متهمًا بالتخطيط لانقلاب مسلح.

جرعات محسوبة
والواقع أن بن علي أدخل التعددية بجرعات محسوبة إلى البرلمان في 1994، ونظم في 1999 أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ تونس، لكنها كانت «تعددية شكلية»، حسب المعارضة التي نددت طوال العقد الأخير من حكم بن علي بانحراف النظام نحو «دولة بوليسية» تقمع الحريات الخاصة والعامة، خصوصًا حرية التجمع والصحافة والتعبير.

وخلال رئاسته تونس، فاز حزبه في كل الانتخابات التي خاضها بنسبة فاقت 90%. بقي على رأس السلطة أربع ولايات كاملة، وكان في طريقه لإكمال ولايته الخامسة لدى إطاحته.

وفي وسائل الإعلام كما في الشوارع، كانت صور بن علي بشعره الأسود والابتسامة التي لا تفارقه، بارزة باستمرار.

وتلقى بن علي تعليمًا عسكريًّا بمدرستي «سان سير» و«شالون سور مارن» في فرنسا، وفي المدرسة العليا للاستخبارات والأمن، ومدرسة المدفعية المضادة للطيران في الولايات المتحدة الأميركية.

تولى بن علي، رئاسة الأمن العسكري (المخابرات العسكرية) في وزارة الدفاع من 1964 إلى 1974، بحسب سيرته الذاتية الرسمية التي نُشرت في 2010.

وتنقل في مسؤوليات عدة بوزارة الداخلية من مدير عام للأمن الوطني، إلى كاتب دولة للأمن الوطني، ثم وزيرًا للأمن الوطني، إلى وزير للداخلية. وفي مايو 1987، تم تعيينه وزيرًا أول (رئيس حكومة) مع الاحتفاظ بوزارة الداخلية إلى أن نفذ الانقلاب.

انتهج بن علي سياسة اجتماعية قائمة على مبدأ «التضامن»، كما وصفت رسميًّا، لكنها لم تحقق أهدافها. وكان تردي الأوضاع الاجتماعية السبب الرئيسي للحركة الاحتجاجية التي بدأت منتصف ديسمبر 2011 وأدت إلى تنحيه بعدما أدرك أنه لن يلقى دعمًا من الجيش.

رأى فيه حلفاؤه الغربيون على مدى سنوات ضامنًا للاستقرار من أجل تدفق الاستثمارات على تونس التي يزورها سنويًّا ملايين السياح الأوروبيين، وأشادوا بمواصلته سياسة بورقيبة في تمكين المرأة.

أحكام غيابية بالسجن 
وشجع بن علي إسلامًا معتدلًا ووفر الحماية لممارسة مختلف الأديان في تونس وهو متزوج وله ستة أولاد، هم ثلاث بنات من زواج أول وابنتان وابن من زوجته ليلى الطرابلسي التي تحولت عائلتها إلى رمز للفساد واستغلال النفوذ في عهد الرئيس المخلوع.

منذ فراره مع عائلته إلى السعودية، لم يعرف الكثير عن أخباره، باستثناء بعض الصور العائلية التي نشرتها ابنته نسرين على حسابها على «إنستغرام».

وفي تونس، صدرت في حقه أحكام غيابية عدة بالسجن بعد إدانته بتهم فساد والمشاركة في القتل بسبب قمع المتظاهرين.

المزيد من بوابة الوسط