رئاسيات تونس..مواجهة غير متوقعة بين سعيّد والقروي في الجولة الثانية

يتوقع أن تؤكد النتائج الرسمية التي ستعلن اليوم الثلاثاء في تونس مواجهة غير متوقعة في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، بين الأكاديمي المحافظ قيس سعيد وقطب الإعلام الموقوف نبيل القروي.

وبعد فرز ثلاثة أرباع بطاقات التصويت أكد سعيد تقدمه ب 18,8 بالمئة من الأصوات أمام القروي (15,7%)، بحسب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

بعد فرز 52% من الأصوات.. قيس سعيد ونبيل القروي يواصلان تصدر نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية

وتعلن النتائج الكاملة الأولية بعد ظهر الثلاثاء، وعنونت صحيفة «لوكوتديان» اليومية الناطقة بالفرنسية «قال التونسيون كلمتهم»، معتبرة أن الناخبين صوتوا للمرشحين اللذين قاما بحملة انتخابية ضد النخب السياسية. وكتبت «لقد فضلوا القفز في المجهول بدلا من مد اليد مرة أخرى لمن خانوا تطلعاتهم»، بحسب «فرانس برس».

البطالة المنتشرة
ولا زالت البطالة تطال أكثر من 15% من القادرين على العمل بينهم الكثير من الشبان خريجي الجامعات. ويقضم التضخم المداخيل المتدنية أصلا. وغذى تدهور متواصل للخدمات العامة مشاعر النقمة على السلطات المتعاقبة منذ ثورة 2011، وزادت من تفاقم هذا التململ طبقة سياسية تشهد انقسامات لا تنتهي وصراعات زعامة.

ومع إشارته إلى نسبة مشاركة «مقبولة» عند 45%، دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون الأحزاب والمجتمع المدني إلى «دراسة أسباب هذه الارقام». وتعكف الهيئة على النظر في الإخلالات في هذا الاقتراع. وبينها الدعاية التي قامت بها قناة «نسمة» الخاصة لنبيل القروي مؤسسها..وقالت حسناء بن سليمان المسؤولة في الهيئة «نحن نحلل المعطيات لكن استبعاد مرشح يحتاج سببا وجيها وجديا لجريمة».

نتائج أولية للانتخابات الرئاسية في تونس: قيس سعيد يتصدر ويليه القروي ثم مورو

وقال محامو القروي المتهم بتبييض أموال وتهرب ضريبي والموقوف منذ 23 أغسطس، أنهم سيقدمون طلبا جديدا للإفراج عنه حال تأكد النتائج. ويبقى القروي متمتعا بحقوقه السياسية طالما لم يحرمه منها حكم قضائي، بحسب الهيئة.

وأوضحت هيئة الانتخابات أن الدور الثاني من الاقتراع سينظم أما في 6 اكتوبر، أي بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، أو في 13 اكتوبر، وذلك بحسب طبيعة الطعون، وتبقى نتيجة المواجهة بين سعيد والقروي غامضة وذلك لأن المترشحين يعتمدان على خزان انتخابي «من خارج النظام» بالرغم من اختلافهما الشديد.

فقيس سعيد أقرب إلى الزهد ومنفصل عن النخب، بعكس نبيل القروي المحب للبهرج والقريب من تلك الأوساط. وكرس توقيف القروي قبل عشرة أيام من بدء الحملة الانتخابية الذي ندد به باعتباره «ظلما»، وجوده خارج المنظومة، رغم أنه كان لفترة طويلة داعما مهما للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.

تونس.. مرشحان «ضد النظام» يعلنان انتقالهما إلى الجولة الثانية من السباق الرئاسي

أما قيس سعيد فهو أكاديمي مستقل تماما ويدعو إلى لامركزية جذرية للسلطة مع ديمقراطية محلية ونواب يمكن اقالتهم أثناء ولايتهم. وقال ا«السلطات المركزية لم تحل المشاكل الاجتماعية» ، مضيفاً «انا لا ابيع برنامجا على المواطنين تحديد هذا البرنامج وتحديد الخيارات الكبرى للخروج من البؤس».

رسم المشهد السياسي
وتدور مشاورات بين الأحزاب خصوصا قبل انتخابات تشريعية حاسمة في نظام برلماني معدل، ويتوقع أن تعيد الانتخابات التشريعية رسم المشهد السياسي التونسي بعد الهزيمة التي تكبدتها الأحزاب التقليدية في الرئاسية. ولم يحصل مرشح حزب النهضة الإسلامي الحاكم في الاقتراع الرئاسي عبد الفتاح مورو، سوى على 12,8 بالمئة من الاصوات، بحسب النتائج الجزئية، ما أكد تدهور عدد أنصار النهضة منذ 2011.

المنصف المرزوقي: أتحمل نتيجة فشلي في الفوز بالجولة الأولى لانتخابات الرئاسة التونسية

ولم يتمكن اي من ممثلي معسكر الوسط، المنبثق من حزب نداء تونس الذي فاز بالانتخابات الرئاسية والتشريعية لعام 2014، من الحصول على 11 بالمئة. لكن جمع نسب هؤلاء يفوق النسبة التي حصل عليها قيس سعيد. ولكن لا يعرف مدى قدرة هذه العائلة السياسية المتشظية على توحيد صفوفها في الاقتراع التشريعي.

ودعا القروي من سجنه أنصاره الى منح حزبه «قلب تونس» مكانة محورية في البرلمان، في المقابل لم يعلن سعيد تعويله على اي حزب سياسي.