جزائريون يرفضون الانتخابات الرئاسية في الأسبوع الثلاثين للاحتجاجات

جزائريون يتظاهرون في الجزائر العاصمة في 13 سبتمبر 2019, (أ ف ب)

تظاهر جزائريون، اليوم الجمعة، للأسبوع الثلاثين على التوالي، في تحرك طغى عليه رفع شعار رفض إجراء انتخابات رئاسية متسرعة، في وقت صادق البرلمان على قانونين من شأنهما فتح الطريق أمام تنظيم الاستحقاق قبل نهاية العام.

وعلى الرغم من معارضة المحتجين، الذين يرون في الانتخابات الرئاسية وسيلة لـ«النظام» للبقاء في السلطة عن طريق التزوير، فإن الجيش الذي تسلم زمام الأمور بحكم الأمر الواقع يبدو مصرا على دفع هذا المسار قدما.

وقدم وزير العدل بلقاسم زغماتي، أول من أمس الأربعاء، مشروعين لقانونين، وتمت المصادقة عليهما في غرفتي البرلمان في غضون يومين فقط.

وصادق مجلس الشعب على النصين، الخميس، وسط تغيب أحزاب معارضة، بينما صادق مجلس الأمة عليهما صباح الجمعة.

ويتعلق المشروع الأول بإنشاء سلطة «مستقلة» مكلفة تنظيم الانتخابات على أن تحول إليها «كل صلاحيات السلطات العمومية، أي الإدارية، في المجال الانتخابي».

وستكون من مهامها أيضا «مراقبة الانتخابات والإشراف عليها في جميع مراحلها، من استدعاء الهيئة الناخبة حتى إعلان النتائج الأولية».

أما المشروع الثاني فيتعلق بتعديل القانون الانتخابي ضمانا لـ«الشفافية والنزاهة والحيادية».

كانت الهيئة الوطنية للحوار اقترحت القانونين، وهي هيئة تشكلت بهدف التشاور مع الأحزاب والمجتمع المدني، بغية تحديد آليات لإجراء الانتخابات الرئاسية بعد استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في 2 أبريل الماضي، غير أن الحراك الاحتجاجي رفض هذا الحوار.

وزير العدل الجزائري يقدم مشروع هيئة جديدة للإشراف على الانتخابات

تأتي المصادقة على المشروعين في وقت لا يكف رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، الرجل القوي في البلاد، عن الدفع نحو إجراء الانتخابات في آجال قريبة.

وفي بداية سبتمبر الحالي، طالب قايد صالح بإصدار المرسوم الداعي إلى تنظيم الانتخابات في 15 من الشهر الحالي، حتى يتسنى تنظيم الاقتراع قبل نهاية السنة.

غير أن الحراك الاحتجاجي يطالب بتفكيك الجهاز الموروث عن عقدين من حكم الرئيس بوتفليقة قبل إجراء أي انتخابات، كما يطلب مؤسسات انتقالية، الأمر الذي ترفضه السلطات.

وعلى الرغم من الأمطار الغزيرة التي تساقطت في العاصمة عشية التظاهرات، غير أن المتظاهرين كانوا على الموعد مجددا، يوم الجمعة.

بلا اشتباكات
وانتشر حشد كبير في عدد من الشوارع المحيطة بمبنى البريد المركزي الذي تحول إلى نقطة تجمع أسبوعية للمتظاهرين، فيما تفرق المتظاهرون في نهاية الظهيرة دون وقوع اشتباكات مع الشرطة.

وفي ظل غياب أرقام رسمية، يصعب تحديد أعداد المشاركين.

وتساءلت المعلمة المتقاعدة هند بن أحمد: «كيف يمكن لقايد صالح أن يكون واثقا من انعقاد الانتخابات الرئاسية؟ هل قام باستفتاء أو استطلاع آراء؟».

وكان الفريق قايد صالح أكد مؤخرا أن الانتخابات ستجرى في أجل قريب، ودعا إلى تسريع الاستعدادات لتنظيمها.

كانت الانتخابات المقررة في 4 يوليو قد جرى إلغاؤها لعدم وجود مرشحين.

بدوره، تساءل مولود بن حسيم: «من سيجرؤ على الترشح بينما يرفض الشعب إجراء انتخابات في ظروف كهذه؟».

المزيد من بوابة الوسط