زعيما السودان وجنوب السودان يتعهدان السعي إلى السلام: «الحرب لم تعد خيارا»

حمدوك يتحدث في مؤتمر صحفي في الخرطوم 5 سبتمبر. (فرانس برس)

قال زعيما السودان وجنوب السودان، الخميس، إن «الحرب لم تعد خيارا لبلديهما»، وذلك خلال محادثات تركزت على الخلافات الحدودية وتجارة النفط، وكذلك على حل النزاعات الطويلة في البلدين.

والتقى رئيس وزراء السودان عبدالله حمدوك رئيس جنوب السودان سلفا كير في اليوم الأول من زيارته الرسمية الأولى منذ توليه منصبه عقب إطاحة الرئيس عمر البشير.

وصرح حمدوك لدى وصوله إلى جوبا: «أنا مسرور جدا لوجودي هنا في وطني الثاني جوبا. نتطلع إلى علاقة إستراتيجية ومميزة للغاية بين البلدين، والسماء هي الحدود لهذه العلاقة»، حسب ما ذكرت «فرانس برس».

وأضاف: «نأمل في إقامة علاقة مزدهرة تشمل جميع القضايا بينها التجارة والحدود والنفط وحرية حركة السكان بين البلدين وجميع هذه الأجندات».

وعقب الاجتماع بين حمدوك وكير الذي استمر ساعتين، صرح وزير خارجية جنوب السودان أوت دينغ أن الزعيمين ناقشا قضايا لم تحل بموجب اتفاق السلام المبرم في 2005، الذي أنهى عقدين من الحرب مع الخرطوم ومهد الطريق لاستقلال جنوب السودان في 2011.

ويشمل ذلك ترسيم الحدود بين البلدين وقضايا التجارة وحركة المواطنين. وقال دينغ: «أعتقد أن الوقت قد حان لكي تسكت أصوات المدافع في بلدينا. لم تعد الحرب خيارا لشعبنا. نحتاج إلى السلام المستدام في بلدينا»، مضيفا: «لن نستطيع تحقيق ذلك إلا في بيئة نتفق فيها جميعا على خارطة طريق والعمل من أجل السلام».

أشقاء وشقيقات
انفصل جنوب السودان عن السودان في العام 2011، لكن الدولة الناشئة سرعان ما شهدت حربا أهلية مدمرة أدت إلى نزوح عشرات الآلاف إلى السودان.

ولا يزال التوتر مرتفعا بين الخرطوم وجوبا بشأن الخلافات الحدودية وتجارة النفط، إلا أن البلدين يتحركان باستمرار نحو تطبيع العلاقات بينهما.

وصرحت وزيرة خارجية السودان أسماء محمد عبدالله: «نحن أشقاء وشقيقات. وكنا بلدا واحدا، ونحن الآن بلدان ولكننا لا نزال شعبا واحدا، ونأمل في تطوير العلاقات بيننا».

يقول محللون إن تقاربا حصل بين البلدين بسبب الحرب في جنوب السودان -التي استعصت على العديد من محاولات إحلال السلام- والأزمة الاقتصادية في السودان الذي تضرر بشدة بسبب انهيار قطاع النفط في الجنوب.

وأدت الأزمة الاقتصادية في السودان إلى احتجاجات في أرجاء البلاد أسفرت عن سقوط نظام البشير.

وكانت إحدى الخطوات الأخيرة التي قام بها البشير قبل إطاحته هو التوسط في اتفاق سلام بين كير ومنافسه ونائبه السابق رياك مشار، في الوقت الذي أخفق العالم في محاولاته لحل الأزمة. إلا أن اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في 2018 تعثر بسبب الاضطرابات التي عمت السودان في الأشهر الأخيرة.

النزاعات السودانية
في مؤشر إلى التقارب بين البلدين عرض كير في 2018 التوسط في محادثات السلام بين الخرطوم والمتمردين في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان وإقليم دارفور.

وحاربت ولايتا النيل الأزرق وجنوب كردفان إلى جانب جنوب السودان للحصول على استقلاله، وتواصلان قتالهما ضد الخرطوم.

وشن المتمردون في دارفور حربا طويلة بسبب ما قالوا إنه تهميش لهم في المنطقة الغربية. وتعهد حمدوك إنهاء النزاعات التي أسفرت عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين.

وهذا الأسبوع أجرت مجموعات مسلحة من الولايتين محادثات في جوبا انتهت الأربعاء بتوقيع اتفاق حول «المبادئ السابقة للمفاوضات مع الخرطوم».

وصرح نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو: «نطمئنهم ونطمئن الشعب السوداني بشكل عام بأن كل المعاناة وأعمال القتل والتهميش ستنتهي».