شباب تونس حائرون بين مقاطعة انتخابات الرئاسة والبحث عن «رجل قوي»

شابان تونسيان يمران قرب مركز لهيئة الانتخابات في سيدي بوزيد، 15 أغسطس 2019، (ا ف ب)

يجد شباب مدينة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية في 2011، أنفسهم حائرين إزاء الموقف الذي سيعتمدونه في الانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في 15 سبتمبر، فالبعض يميل إلى المقاطعة، وآخرون يتحدثون عن ضرورة انتخاب رجل قوي لإدارة شؤون البلاد، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

ويقول عصام الهاني (34 عاما)، أحد سكان مدينة سيدي بوزيد في وسط إنه لن يصوت «ما دام ليس هناك قائد حقيقي يحب بلده». وقررت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تقديم موعد الانتخابات الرئاسية إثر وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، على أن تجرى قبل الانتخابات التشريعية المقررة في السادس من أكتوبر.

ومن سيدي بوزيد، انطلقت الشرارة الأولى للانتفاضة الشعبية، التي أطاحت نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي العام 2011. وكان حدث إحراق الشاب بائع الخضار محمد البوعزيزي نفسه احتجاجا على وضعه الاجتماعي المتردي، بداية لتغيير سياسي جذري شهدته البلاد.

وشهدت المنطقة في انتخابات المجلس التأسيسي في 2011 مشاركة لافتة وإقبالا على صناديق الاقتراع، وتم التصويت بكثافة لابن المنطقة رجل الأعمال المحافظ المقيم بالخارج الهاشمي الحامدي في الدورة الأولى لانتخابات 2014 الرئاسية، وهو مرشح في السباق الحالي.

خيبة أمل
ويعبر العديد من شباب سيدي بوزيد عن خيبة أمل من الطبقة السياسية بالنظر إلى ما وصلت إليه أوضاع البلاد بعد ثماني سنوات من الثورة، رغم أن العديد من المشاريع الاقتصادية والاستثمارية التي برمجتها الحكومة خصصت لصالح المنطقة، وفق الوكالة.

ويواجه سكان سيدي بوزيد نسب فقر وبطالة في حدود 18% ونسبة تضخم بـ7% تهدد القدرة الشرائية للسكان، مما يزيد من تفاقم المطالب الاجتماعية والاحتقان تجاه الحكومة. ويقول عصام، بينما يجلس في مقهى شعبي مكتظ بالشباب: «الانتخابات لا تعنيني مثلها مثل أي حدث آخر».

ودأب عصام على الذهاب والمشاركة في الانتخابات منذ 2011 لانتخاب المجلس الوطني التأسيسي، وفي الانتخابات الرئاسية والنيابية في 2014، وكذلك الانتخابات البلدية في 2018.

ويقول الشاب نظمي (30 عاما) إنه لا يستسيغ مسألة الاقتراع، مشيرا إلى أن المقاطعة ستكون «انتقاما» من البطالة والأزمات المالية المتكررة التي يعانيها، مضيفا: «كلهم يتشابهون، يريدون السلطة ولا شيء غيرها لا أكثر ولا أقل». وتابع: «أحلام الثورة والأمل في تحسين الظروف الحياتية للتونسيين سيطرت عليها طبقة سياسية من المافيا».

اقرأ أيضا: انتخابات الرئاسة.. تونس تسابق الزمن لتثبيت المسار الديمقراطي

رئيس مثل أردوغان
وعبر عدد من سكان المنطقة عن رغبتهم في أن يكون لتونس رئيس يشبه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من بينهم زياد (29 عاما) الحاصل على الأستاذية في الآداب الإنجليزية والعاطل عن العمل منذ خمس سنوات، الذي يقول «عندما يكون لنا مرشح مثل الرئيس التركي سنذهب مباشرة للاقتراع دون تردد».

ويرى البعض من سكان المنطقة في نبيل القروي، رجل الإعلام المثير للجدل والموقوف بتهم تبييض أموال، المرشح المناسب لهم والقوي والأقرب إلى تحقيق أحلامهم.

في الحقول الممتدة في أرياف سيدي بوزيد تعمل نساء على اقتلاع البصل وجمعه. وتقول إحداهن عبير (19 عاما) «لا يهم أن يكون سارقا أو منحرفا، المهم أن يبذل جهدا لإعانة أشخاص مثلي». وترى عبير أن القروي «يمكن أن ينقذ الفقراء في هذا البلد».

لكن العاملات الأخريات معها تحت أشعة الشمس الحارقة لا يشاطرنها الموقف. فغالبيتهن يرفضن الذهاب للاقتراع أصلا. وتقول فاطمة: «ليس لدينا وقت لنضيعه في هذه المسائل التافهة، الانتخابات مسألة تافهة. ليس لنا سوى عملنا لإطعام عائلتنا، كالعادة لن يفكر فينا أحد». وتتابع دون التوقف عن عملها في اقتلاع البصل الأحمر: «كل الرؤساء لم يفعلوا شيئا للتونسيين، زادوا في غنى الأغنياء وفقر الفقراء».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط