السودان ..مواطنون يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعدما أغرقت مياه النيل قراهم

معاناة شديدة يعيشها سكان نحو خمس عشرة ولاية سودانية بعد أن هدمت الفيضانات منازلهم وغمرت ولايات عدة، الأكثر تأثرًا بينها هي ولاية النيل الأبيض والتى تقع جنوب الخرطوم، حيث تضرر نحو 200 ألف شخص.

وقضى 62 شخصًا وجرح نحو مئة وفق ما نقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية «سونا» عن وزارة الصحة التي قالت «لم نصل إلى مرحلة وصف الأمر بالكارثة».

ارتفاع حصيلة ضحايا الأمطار والسيول في السودان إلى 62 قتيلًا

الصديق عبد القادر هو واحد من ضمن الآلاف الذين تهدمت منازلهم جراء الفيضان ورغم أن مياه النيل أغرقت قريته شمال العاصمة السودانية منذ أيام، يقود الصديق عبد القادر سيارة النقل التي يملكها في محاولة لإخراج ما تبقى من أثاث منزله الصغير.

واجتاحت مياه الفيضان منزله في قرية ودرملي على الضفة الشرقية لنهر النيل، وأجبرته وأسرته على اللجوء إلى منطقة قريبة لا تزال تنعم بالجفاف. ولم يكن سهلًا عليه قيادة سيارته وسط حطام المنازل وجذوع الأشجار وفروعها المحطمة.السودان بين إنجاز نقل السلطة وكارثة الفيضانات

قال عبد القادر (57 عامًا) «منزلي تهدم بالكامل. عشت طوال حياتي في قريتي ولم أشهد فيضانًا بهذا المستوى، والآن أكافح للتعرف على مكان منزلي بعد أن جرفته المياه علمًا بأن البعض يتعرفون على منازلهم من الأشجار التي ما زالت منتصبة»

وأرسلت السلطات ناقلات ومراكب لإنقاذ العائلات وإخراج أثاثها البسيط من داخل المياه. لكن عبد القادر كان من بين غير المحظوظين الذين لم يستطيعوا إخراج أثاث منازلهم. وقال «لم أستطع إخراج أي قطعة من أثاث منزلي، وأسرتي الآن تقيم مع أحد أقاربي في منزله بقرية قريبة».

تكثيف المساعدة
على الطريق الرئيسية شرق ودرملي تبعثرت قطع الأثاث العائدة إلى متضررين فيما نصبت خيم من أجل إيوائهم. وحصلت الكارثة فيما السودان يبدأ فترة انتقال سياسي لحكم مدني يستمر ثلاث سنوات بعد أن أدى رئيس الوزراء الجديد عبدالله حمدوك اليمين الدستورية في ظل مساندة أغلبية مواطني البلاد ودول العالم.

وجاء ذلك بعدما أطاح الجيش بالرئيس السابق عمر البشير. وزار حمدوك الجمعة ودرملي حيث أعطى تعليماته بتكثيف عمليات مساعدة المتضررين. وتوقعت الأمم المتحدة استمرار الأزمة حتى نهاية أكتوبر المقبل.

السودان بين إنجاز نقل السلطة وكارثة الفيضانات

وقال فاروق أحمد الذي يشرف على عمل جمعية الهلال الأحمر في المنطقة «لم نستطع مسح كل المنازل التي تهدمت في ودرملي بسبب ارتفاع منسوب المياه». وقدر عدد المتضررين من سكان القرية بستة آلاف. وفي وقت غمرت مياه الفيضان ودرملي فإن سكان القرى المجاورة لها يحاولون حماية منازلهم في ظل ارتفاع منسوب المياه.

وفي واوسي التي تبعد حوالى نصف كيلومتر غرب ودرملي، قال المزارع سامي علي (35 عامًا) «نضع أكياسًا مليئة بالرمل حول منازلنا لحمايتها بعد أن أحاطت المياه بالقرية من كل الاتجاهات».

وأعرب حذيفة السر (24 عامًا) عن مخاوفه من انتشار الأمراض بسبب تكاثر الذباب والناموس. وأقيم مركز صحي لخدمة سكان ودرملي ولكن عناصر إغاثة أشاروا إلى نقص في الأدوية مع لجوء المئات إلى خيم. وتنوي نفيسه سعيد التي تقيم في خيمة العودة مرة أخرى إلى قريتها بعد انحسار مياه الفيضان..وقالت «قضينا كل حياتنا في ودرملي وعلينا العودة إليها لإعادة بناء منازلنا وعلى السلطات أن تبني لنا جسرًا يقينا فيضان النيل».

من جهته، فقد شهاب الدين محمد (19 عامًا) وثائقه الثبوتية والأوراق الرسمية التي يحتاج إليها لدخول الجامعة بعد أن جرفتها مياه الفيضان من منزل أسرته الذي تهدم. قال «العام الدراسي في الجامعة سيبدأ قريبًا وليس لدي فكرة عما أفعله بعد أن فقدت كل أوراقي. يبدو أننا سنعيش هنا (في الخيمة) حتى أكتوبر، ولا أدري ماذا أفعل».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط