لبنان يندد بـ«العدوان» الإسرائيلي ويحذر من تداعياته على استقرار المنطقة

أضرار داخل أحد مكاتب المركز الإعلامي لحزب الله ناجمة عن سقوط طائرة استطلاع إسرائيلية بعد انفجارها فجر الأحد 25 أغسطس 2019 (فرانس برس)

لقي عضوان في حزب الله مصرعهما وقتل مواطن إيراني في الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت محيط العاصمة السورية دمشق، وتزامن ذلك مع سقوط طائرتين إسرائيليتين بدون طيار أدت إحداهما لأضرار في المركز الإعلامي للحزب ببيروت، وندّد لبنان اليوم الأحد، بـ«العدوان» الإسرائيلي بعد سقوط طائرتي استطلاع في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، محذراً من تداعيات هذا الحادث النادر خلال السنوات الأخيرة في البلاد على استقرار المنطقة.

مقتل عنصرين من حزب الله ومقاتل إيراني في الغارات الإسرائيلية على سورية

هذا التطور جاء بعد أشهر من التحذيرات العالية النبرة المتبادلة إزاء أي تصعيد عسكري بين إسرائيل وحزب الله، المصنّف «منظمة إرهابية» من قبل واشنطن وتل أبيب. وغالباً ما تستهدف  الأخيرة مواقع وتحركات مقاتلي حزب الله وإيران في سوريا المجاورة. وذكر الجيش اللبناني في بيان اليوم الأحد أنه «أثناء خرق طائرتي استطلاع تابعتين للعدو الإسرائيلي الأجواء اللبنانية (...)، سقطت الأولى أرضاً وانفجرت الثانية في الأجواء متسببة بأضرار اقتصرت على الماديات». 

انفجار حقيقي
وقال المسؤول الاعلامي في حزب الله محمد عفيف، في تصريح للوكالة الوطنية للإعلام، الرسمية في لبنان، إن «الطائرة الثانية كانت مفخخة وانفجرت وتسببت بأضرار جسيمة في مبنى المركز الاعلامي». ووصف ما حصل بـ«الانفجار الحقيقي». وأكد أن «الحزب لم يسقط أي طائرة»، موضحاً أن «طائرة الاستطلاع الأولى التي لم تنفجر هي الآن في عهدة الحزب الذي يعمل على تحليل خلفيات تسييرها والمهمات التي حاولت تنفيذها».

وأفاد مصور وكالة «فرانس برس» عن فرض طوق أمني في المنطقة وسط انتشار عناصر من حزب الله في محيط المركز الإعلامي، الذي تكسرت نوافذه وتبعثرت محتوياته. وطوّقت وحدات الجيش مكان سقوط الطائرتين، بينما «تولت الشرطة العسكرية التحقيق بالحادث بإشراف القضاء المختص» وفق الجيش. 

سعد الحريري: «العدوان الإسرائيلي يهدد الاستقرار الإقليمي»

دليل إضافي على نيات إسرائيل العدوانية
وندّد الرئيس اللبناني ميشال عون، حليف حزب الله، الأحد بـ«العدوان الإسرائيلي السافر» معتبراً أنه «دليل إضافي على نيات إسرائيل العدوانية واستهدافها للاستقرار والسلام في لبنان والمنطقة». فيما اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري من جهته في بيان أنّ «العدوان الجديد (...)  يشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي ومحاولة لدفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر». وقال إنه «اعتداء مكشوف على السيادة اللبنانية وخرق صريح للقرار 1701» الذي أرسى وقفاً للأعمال الحربية بين لبنان وإسرائيل إثر حرب يوليو 2006، إثر خطف حزب الله جنديين إسرائيليين. وردت إسرائيل بهجوم إلا أنها لم تنجح في تحقيق هدفها المعلن في القضاء على حزب الله، ما أظهر الأخير في نهاية الحرب داخلياً بموقع المنتصر.

وشدد الحريري (من أبرز خصوم حزب الله سياسياً) على أن «الحكومة اللبنانية ستتحمل مسؤولياتها الكاملة في هذا الشأن بما يضمن عدم الانجرار لأي مخططات معادية تهدد الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية». فيما لم يصدر أي رد رسمي من إسرائيل على اتهامات بيروت، فيما امتنع متحدث باسم الجيش عن التعليق رداً على سؤال لـ «فرانس برس».

سقوط طائرتين مسيرتين في معقل حزب الله

ومن المتوقع أن يعلن حزب الله موقفه الرسمي في كلمة عبر الشاشة يلقيها أمينه العام حسن نصرالله في احتفال حزبي مقرر عصر اليوم في شرق لبنان. وقال عفيف إن الرد «سيكون قاسياً».

وكان نصرالله تحدث في خطاب ألقاه في السادس عشر من الشهر الحالي عن «توازن ردع ورعب» مع إسرائيل، «وخوف» لديها من «شن حرب» على لبنان. وأكد الشهر الماضي أن كل المنشآت والمرافق والوزارات والمصانع والمطارات الموجودة في المنطقة الممتدة من نتانيا إلى أشدود «تحت مرمى صواريخنا ونستطيع أن نطالها».

قتلى في غارات إسرائيلية على سوريا
وتسببت غارات شنتها إسرائيل مساء أمس السبت، قرب دمشق بمصرع خمسة مقاتلين، بينهم اثنان من حزب الله وثالث إيراني وإثنان مجهولا الهوية وفق المرصد السوري. لكن أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن صرح رضائي لوكالة الأنباء العمالية الإيرانية  (إيلنا) أن «هذا كذب وغير صحيح».

وقال رضائي «لا تملك إسرائيل والولايات المتحدة القوة لقصف عدة مراكز لإيران بينما لم يلحق ضرر بمراكزنا الاستشارية» في سوريا. وقال إن «الإجراءات التي تتخذها إسرائيل والولايات المتحدة بشكل مشترك في سوريا والعراق تخالف القانون الدولي وسيرد المدافعون عن سوريا والعراق عليها قريباً». 

وأعلن مصدر عسكري سوري، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أنه «في تمام الساعة 23,30 (20,30 ت غ) رصدت وسائط دفاعنا الجوي أهدافا معادية قادمة من فوق الجولان باتجاه محيط دمشق». وقال إنه «تم تدمير غالبية الصواريخ الإسرائيلية المعادية قبل الوصول إلى أهدافها».

وأقرت إسرائيل سريعاً بشن هذه الغارات، موضحة أنها طالت «عدداً من الأهداف الإرهابية ومنشآت عسكرية لفيلق القدس وميليشيات شيعية» في منطقة عقربا في جنوب شرق دمشق، في وقت حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إيران من أنها ليست بمنأى عن ضربات جيشه.

كلمات مفتاحية