السودان بعد اتفاق تقاسم السلطة: احتفالات.. ومخاوف

من مراسم توقيع اتفاق تقاسم السلطة في السودان السبت الماضي. (ارشيفية: الإنترنت)

واصل السودانيون الاحتفال بالاتفاق التاريخي الذي وقع عليه أول من أمس السبت المجلس العسكري والحركة الاحتجاجية بهدف بدء مرحلة انتقالية مدتها ثلاث سنوات تنقل البلاد إلى حكم مدني، في حين من المقرر الإعلان عن تشكيلة المجلس السيادي الذي سيقود البلاد خلال هذه المرحلة، وسط مخاوف من أن تكون الاحتفالات قصيرة الأمد، وأن تستمر الخلافات العميقة بين شركاء السلطة.

وعلى غرار ما حصل السبت تواصلت في شوارع الخرطوم الأحد الاحتفالات الشعبية بتوقيع الاتفاق الذي يأمل السودانيون أن يضمن لهم حياة أفضل ومزيدا من الحريات، لكن تشكيلة «المجلس السيادي» الذي يفترض أن يضم 11 عضوا كان مقررا أن يتم الإعلان عن أسمائهم الأحد أرجئت إلى الإثنين، بحسب مصادر في الحركة الاحتجاجية.

ومساء الأحد أعلن القيادي في تحالف قوى الحرية والتغيير، ساطع الحاج، أسماء مرشحي التحالف الخمسة لعضوية المجلس السيادي، وهم عائشة موسى وصديق تاور وحسن شيخ إدريس ومحمد الفكي سليمان وطه عثمان. ووفقا للحركة الاحتجاجية فإن أسماء بقية أعضاء المجلس الستة ستعرف الإثنين.

ترحيب دولي
والسبت وقع «الوثيقة الدستورية» كل من نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي، وممثل تحالف «إعلان قوى الحرية والتغيير» أحمد الربيع في قاعة فخمة تطل على نهر النيل في الخرطوم بحضور رؤساء دول وحكومات أفريقية وممثلين عن الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ووزراء ومسؤولين من دول خليجية وعربية.

وانهالت التهاني من مختلف أنحاء العالم بعد التوقيع الذي أجمع المسؤولون والمحتفلون على اعتباره بداية لـ«سودان جديد» بعد طي صفحة الرئيس المخلوع الموقوف عمر البشير الذي حكم البلاد على مدى 30 عاما. وتعهد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأن بلاده ستدعم قيام «حكومة تصون حقوق كافة المواطنين السودانيين وتقود (البلاد) إلى انتخابات حرة ونزيهة». وقال الوزير البريطاني لشؤون أفريقيا آندرو ستيفنسون «أرحب بهذه اللحظة التاريخية للسودان. هذا الاتفاق يحقق مطالب الشعب السوداني الذي لم يكل من المطالبة بالتغيير وبمستقبل أفضل».

والأحد وجه الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، التهنئة إلى شعب السودان وقيادته ومؤسساته. وجاء في بيان صادر عن الجامعة العربية أن أبو الغيط الذي زار السودان في 16 يونيو «يعتزم القيام بزيارة ثانية قريبا إلى الخرطوم اتصالا بالدور الذي تنوي الجامعة العربية الاضطلاع به في المرحلة المقبلة، دعما للاستقرار والتنمية في السودان ومساندته في كل ما من شأنه أن يساهم في استكمال المرحلة الانتقالية».

مؤسسات جديدة
ووفق الاتفاق الذي وقع السبت سيتم اتخاذ مجموعة خطوات أساسية قبل سلوك مسار نحو انتخابات العام 2022. وستكون أولى تلك الخطوات الإعلان عن تشكيلة المجلس السيادي المؤلف من ستة مدنيين وخمسة عسكريين. وأشارت مصادر في المعارضة لوكالة «فرانس برس» إلى اختيار خمسة أسماء من بينهم امرأة واحدة فقط.

اقرأ أيضا: تحالف المعارضة السودانية يسمي أعضاءه الخمسة في المجلس السيادي

والمجلس الذي سيحل محل المجلس العسكري الانتقالي سيترأسه عسكري على مدى 21 شهرا، على أن يتولى مدني رئاسته الأشهر الـ18 المتبقية. وأعلن قادة الحركة الاحتجاجية، الخميس، أنهم اتفقوا على تعيين المسؤول السابق في الأمم المتحدة عبدالله حمدوك، وهو خبير اقتصادي مخضرم، رئيسا للوزراء، على أن يتم تعيينه الثلاثاء. وبعد تشكيل الحكومة من المتوقع أن يركز حمدوك جهوده على إصلاح الاقتصاد الذي يعاني من أزمة منذ انفصل الجنوب الغني بالنفط العام 2011 عن الشمال. وشكل الوضع المعيشي شرارة الاحتجاجات ضد حكم البشير.

وعلى الرغم من أن الطريق إلى الديمقراطية في بلاد قتل فيها 250 شخصا على الأقل خلال احتجاجات استمرت ثمانية أشهر، لا يزال مليئا بالكثير من العقبات، فقد خيمت الأجواء الاحتفالية على البلاد ليل السبت. وأطلق شبان سودانيون نزلوا بأعداد كبيرة إلى الشوارع أبواق سياراتهم احتفالا بالتوقيع فيما رقص آخرون مرددين هتافات الحركة الاحتجاجية «مدنية مدنية».

فرحة لن تكتمل؟
إلا أن بعض أعضاء تحالف قوى المعارضة أعربوا عن خشيتهم من أن تكون الاحتفالات قصيرة الأمد، وأن تستمر الخلافات العميقة القائمة بين أعضاء المجلس السيادي العتيد. وفي حين قوبلت تسوية تقاسم السلطة التي تم التوصل إليها في وقت سابق من الشهر الحالي بترحيب واسع النطاق، يعتقد أعضاء في الحركة الاحتجاجية أنها غيرت معالم ثورتهم.

ويثير بقاء دقلو في منصبه خلال الفترة الانتقالية عدم ارتياح لدى الكثير منهم. إذ يقود قوات الدعم السريع المتهمة بتنفيذ العملية الدامية لفض الاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة في الخرطوم في 3 يونيو. وحذر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية عيد اللطيف البوني من أن الخطر الأكبر الذي يتهدد المجلس السيادي هو الرغبة في الانتقام. ةوحذر البوني من «أن تكون هناك روح انتقامية من العهد السابق بعيدا عن القانون»، معتبرا أن «هذا سيؤدي لصدام بين الحكام الجدد والنظام السابق».

وكان من المقرر أن يمثل البشير أمام محكمة سودانية يوم السبت بتهم فساد، لكن تم إرجاء محاكمته إلى موعد لم يحدد. وكان البشير تولى السلطة إثر انقلاب في 1989 وهو مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بجرائم حرب أبرزها ارتكاب إبادة جماعية في منطقة دارفور.