تدفق الحجاج على جسر الجمرات في «منى» يعيد للذاكرة مصرع المئات في 2015

حجاج يتدفقون على جسر الجمرات في منى، 11 أغسطس 2019، (رويترز)

تدفق مسلمون من شتى أنحاء العالم، اليوم الأحد، على مشعر منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، أول أيام عيد الأضحى، في بداية «أخطر» مناسك الحج، حيث سقط مئات القتلى في نفس المكان قبل أربع سنوات بسبب التدافع.

ونشرت السعودية عشرات الآلاف من أفراد قوات الأمن والمسعفين كما تستخدم التكنولوجيا الحديثة بما فيها طائرات استطلاع مسيَّرة للحفاظ على النظام، وفق ما نقلته «فرانس برس».

وتوافد الحجيج بملابس إحرامهم البيضاء في ظل رقابة وثيقة على جسر الجمرات، المؤلف من ثلاثة طوابق لرمي جمرة العقبة الكبرى. وقد شُيِّد الجسر لتخفيف الزحام بعد وقوع حوادث تدافع في سنوات سابقة.

وحثت السلطات السعودية الحجاج على تنحية السياسة جانبًا خلال المناسك، لكن العنف في الشرق الأوسط وحروب اليمن وسورية وليبيا ونقاطًا ساخنة أخرى على الساحة العالمية تظل ماثلة في أذهان الكثيرين.

وقال علاء وتد، وهو حلواني من محافظة إدلب في سورية، آخر معقل للمعارضة المسلحة في البلاد، «نصبُّ كل جهودنا هنا للدعاء أن يفرج ربنا عن سورية وعن إدلب بالذات، لأنني من أريحا وقد تركت أريحا دماء. في قصف يوميًّا. سكان أريحا هُجِّروا بنسبة 90%، في قتلى وفي شهداء، في أطفال... الأطفال ليس لهم ذنب. شيء مأساوي جدًّا».

وقال محمد الجرك، وهو حاج آخر من معرة النعمان في إدلب «ندعو الله من كل قلبنا إن يفرج عنا وعن سورية».

وعبَّر حجاج باكستانيون عن قلقهم من الوضع في كشمير بعد أن ألغت السلطات الهندية الوضع الخاص الذي كان يتمتع به الشطر الهندي من الإقليم الحدودي المتنازع عليه، الذي يتسبب في توترات إقليمية منذ فترة طويلة.

وقال سيد سجاد علي بخاري، وهو متقاعد يعيش في كندا، «دعوت الله (في مكة) أن يقوي باكستان حكومة وشعبًا، وللأمة الإسلامية جمعاء أن تتوحد وأن تصبح قوية اقتصاديًّا وروحيًّا وعمليًّا».

تجنب التدافع
واستقبل العاهل السعودي الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، المهنئين بالعيد بعد ظهر يوم الأحد بقصر منى، وشمل الحضور أمراء ورجال دين وقادة عسكريين ووزراء وكبار المدعوين.

وقال الملك سلمان (83 عامًا) في كلمة نقلها التلفزيون إن السعودية «أدّت واجبها مرضاةً لله سبحانه ورحّبت بضيوف الرحمن دون استثناء ووفرت لهم كل الخدمات التي تعينهم على أداء نسكهم بكل يسر وسهولة وأمن وطمأنينة».

كانت واقعة التدافع العام 2015 قد أسفرت عن مقتل نحو 800 حاج، وفقًا لما ذكرته السلطات السعودية، عندما وصلت مجموعتان كبيرتان من الحجاج في وقت واحد وفي اتجاهين متقابلين عند تقاطع طرق في طريقهما إلى جسر الجمرات.

لكن إحصاءات أعلنتها الدول التي استعادت جثث حجاجها أوضحت وفاة أكثر من ألفي شخص بينهم أكثر من 400 إيراني. وكانت تلك أسوأ كارثة خلال ربع قرن على الأقل.

وقالت السلطات السعودية آنذاك إن الحادث ربما كان سببه حجاج لم يلتزموا بقواعد تنظيم التجمعات، وأمر الملك سلمان بإجراء تحقيق إلا أن نتائجه لم تعلن قط.

وقاطعت إيران الحج في العام التالي لأسباب، من بينها كارثة مقتل الحجاج انسحاقًا، وعقب خلاف دبلوماسي بين البلدين.

وعلى الرغم من أن الصراع بين الرياض وطهران على النفوذ في المنطقة لا يزال مستمرًّا، فقد جاء الحجاج الإيرانيون لأداء الفريضة هذا العام. وتصاعد التوتر بشكل خاص بين البلدين وفي المنطقة بعد احتجاز إيران سفنًا تجارية وبعد هجمات على ناقلات قرب مضيق هرمز.

ويمثل الحج عماد خطة للتوسع في السياحة في ظل حملة لتنويع اقتصاد المملكة بدلًا من الاعتماد على النفط. ويدر الحج ورحلات العمرة على مدار العام مليارات الدولارات من إيرادات إقامة الحجاج وانتقالاتهم ومصروفاتهم وما يشترونه من هدايا.

ويهدف المسؤولون لزيادة عدد الزائرين للعمرة والحج إلى 15 مليونًا وخمسة ملايين على الترتيب بحلول العام 2020 وزيادة عدد المعتمرين إلى 30 مليونًا بحلول 2030.

كلمات مفتاحية