40 قتيلًا في عدن منذ الخميس.. هدوء حذر وتفاقم الأوضاع الإنسانية

انفصاليون جنوبيون في 10 أغسطس 2019 بعد سيطرتهم على مواقع للحكومة في عدن، (فرانس برس)

قُـتل نحو 40 شخصًا وأُصيب 260، منذ الخميس، في القتال الدائر بين الانفصاليين الجنوبيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية في مدينة عدن، جنوب البلاد، بحسب ما أعلنت الأمم المتحدة الأحد، محذرة من تداعيات القتال على الأزمة الإنسانية في البلاد.

ونقلت «فرانس برس» عن منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن، ليز غراندي، قولها في بيان: «من المؤلم أنه خلال عيد الأضحى، هناك عائلات تبكي أحباءها بدلًا عن الاحتفال سويًّا بسلام».

وقال بيان الأمم المتحدة: «قتل وجرح عدد من المدنيين منذ 8 أغسطس الماضي حين اندلع القتال في مدينة عدن. وتفيد تقارير أولية بأن ما يصل إلى 40 شخصًا قُـتلوا و260 جرحوا».

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» في بيان، أنها قدمت العلاج لعدد 119 مصابًا في أقل من 24 ساعة في مستشفى تديره المنظمة في عدن. 

ودعت غراندي السلطات إلى «ضمان وصول المؤسسات الإنسانية دون عوائق» إلى عدن، مشيرة إلى أن هناك 34 منظمة إنسانية عاملة في عدن وتقدم مساعدات غذائية إلى نحو 1.9 مليون شخص.

وأشارت غراندي إلى أن ميناء عدن هو أحد المنافذ الرئيسية للمساعدات الإنسانية إلى اليمن.

وفي الرياض التقى، الأحد، الرئيس اليمني المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي، الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وقد بحثا «مستجدات الأوضاع في المنطقة، خاصة على الساحة اليمنية، ومختلف الجهود تجاهها في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار»، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السعودية، التي أوضحت أن اللقاء حضره وزير الداخلية ورئيس الاستخبارات العامة.

ومنذ الأربعاء، اندلعت اشتباكات عنيفة في عدن بين الانفصاليين والقوات الموالية للرئيس اليمني المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي، على الرغم من أنهما يقاتلان في صفوف التحالف بقيادة السعودية منذ العام 2015.

والأحد، شن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن غارات استهدفت موقعًا للانفصاليين الجنوبيين غداة سيطرتهم على القصر الرئاسي في عدن.

وتسارعت الأحداث السبت بعد سيطرة الانفصاليين على ثلاثة معسكرات حكومية وعلى القصر الرئاسي، وعززت من الانقسامات بين الشريكين المهمين في التحالف الداعم للحكومة اليمنية (السعودية والإمارات).

والسبت، حملت وزارة الخارجية اليمنية المجلس الانتقالي الجنوبي ودولة الإمارات «تبعات الانقلاب» في عدن، مطالبة أبو ظبي بوقف دعمها المادي والعسكري فورًا للانفصاليين.

هدوء في عدن
وبعد خمس سنوات على اندلاع الحرب، يحتاج 24.1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليًا.

وساد الهدوء في شوارع مدينة عدن، صباح الأحد، أول أيام عيد الأضحى.

وقال مراسل «فرانس برس» أن عددًا من السكان خرجوا مع عائلاتهم للاحتفال بالعيد.

وهذه ليست المرة الأولى التي يشتبك فيها الانفصاليون التابعون للمجلس الانتقالي الجنوبي مع الوحدات الموالية للرئيس هادي.

ففي يناير 2018، شهدت عدن قتالًا عنيفًا بين الانفصاليين والقوات الحكومية أدى إلى مقتل  38 شخصًا وإصابة أكثر من 220 آخرين بجروح.

ويقاتل الانفصاليون الجنوبيون وحكومة هادي معًا في إطار التحالف الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين.

وفي تغريدة على تويتر، نقلتها «فرانس برس» أكد نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان دعم الرياض «للحكومة الشرعية في اليمن» مؤكدًا ضرورة «الحفاظ على وحدة واستقرار البلاد». 

إلى ذلك، دعت السعودية السبت أطراف النزاع في عدن إلى «اجتماع عاجل» بهدف «مناقشة الخلافات وتغليب الحكمة والحوار».

لا تفاوض «تحت التهديد»
وكان الجنوب دولة مستقلة حتى الوحدة مع الشمال العام 1990. وعدن هي العاصمة الموقتة للحكومة المعترف بها منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014.  

والأحد، رحب المجلس الانتقالي الجنوبي في بيان بدعوة السعودية للحوار مؤكدا أنه جاهز له. 

من جانبه، أكد نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، هاني بريك، في خطبة عيد الأضحى في عدن «الثبات وعدم التفاوض تحت وطأة التهديد».

وأكد بن بريك أيضًا «الالتزام بشرعية هادي والوقوف إلى جانب التحالف».

بدورها، رحبت الحكومة اليمنية في بيان على وكالة «سبأ» الرسمية للأنباء بوقف إطلاق النار والدعوة إلى الاجتماع في السعودية.

وأكد الناطق باسم الحكومة اليمنية راجح بادي في البيان أن «أي تمرد واستقواء بالسلاح على الدولة، أمر غير مقبول ويعد انقلابًا على الدولة».

وفي بيان نشره الناطق باسمه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في بيان إلى وقف للقتال في عدن وإلى «تسوية خلافاتهما والاستجابة للمخاوف المشروعة لجميع اليمنيين».

وحذرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير، الجمعة، أن الاشتباكات «تهدد بإدخال جنوب اليمن في حرب أهلية داخل الحرب الأهلية» الدائرة حاليًا.

وقالت المجموعة إن أي نزاع مماثل «سيعمق ما هو بالفعل الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم وسيصعب من تحقيق تسوية وطنية سياسية».