أكثر من مليوني حاج يرمون جمرة العقبة الكبرى ويحتفلون بأول أيام «الأضحى»

حجاج مسلمون يرمون جمرة العقبة الكبرى في مكة المكرمة في المملكة السعودية في 11 أغسطس 2019. (فرانس برس)

باشر نحو 2.5 مليون مسلم في أول أيام عيد الأضحى رمي الجمرات في منى، في شعيرة بدأت فجر الأحد وتستمر حتى فجر الإثنين، وتعد رمزًا لرفض غواية الشيطان. 

ومنذ ساعات الصباح الأولى، تدفقت وفود من الحجاج مع أكياس من الحصى إلى موقع الجمرات. ويشكل رمي الحجاج سبع حصوات على شاخص يجسد غواية الشيطان، إحدى أكثر شعائر الحج حساسية نظرًا لأنه أدى في مواسم سابقة إلى تدافع نتج عنه حوادث مميتة بين الحشد المليوني للحجاج.

وأحضر الحجاج الحصى من مزدلفة، التي نفروا إليها مساء الإثنين، بعد وقوفهم على صعيد جبل عرفات لأداء الركن الأعظم من الحج.

وقال الحاج الهندي جاكر أجكار (48 عامًا) الذي يؤدي الحج لأول مرة في حياته «الطقس حار، وأنا أشرب الكثير من الماء واحتمي دومًا بمظلتي للوقاية من أشعة الشمس»، حسب ما نقلت «فرانس برس».

ويعد الحج من أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم. ويشكل أحد الأركان الخمسة للإسلام، ويتعين على المسلم أن يؤديه على الأقل مرة واحدة في العمر في حال الاستطاعة.

ويقول المهندس السعودي عمر (33 عامًا) وهو يحمل كيسًا من الحصى إنه «جاهز ومستعد لرجم الشيطان»، مشيرًا إلى «ذخيرته في عبوة بلاستيكية».

السلطات السعودية اتخذت إجراءات أمنية شديدة
ويتداول الحجاج وسط حرارة مرتفعة على رمي جمرة العقبة الكبرى. وجرى نشر مئات من رجال الأمن السعوديين في جميع أنحاء الموقع. بينما انشغل آخرون بتنظيم تدفق الحجاج على المنطقة.

وتشكل إدارة حشود الحجاج خصوصًا عند رمي الجمرات أحد أكبر التحديات التي تواجهها السلطات السعودية في كل موسم حج.

ويترافق الحج عادة مع تدابير أمنية مشددة، إذ تخللته خلال أعوام سابقة حوادث تدافع أودى أحدها بنحو 2300 شخص العام 2015، بينهم عدد كبير من الإيرانيين.

وقامت السلطات السعودية بعدها بتعزيز إجراءات الأمن والسلامة، وحشد سيارات إسعاف في الموقع لمساعدة الحجاج، بالإضافة إلى نشر كاميرات المراقبة، كما تحلق الطائرات المروحية بشكل مستمر للإشراف على وادي منى، وفق «فرانس برس».

وفي مشعر منى، يقوم رجال أمن برش المياه على وجوه الحجاج بسبب الحر الشديد. وبعد الفراغ من رمي جمرة العقبة الكبرى، يتولى الحاج ذبح الهدي ثم يحلق شعر رأسه أو يقصره.

وترمز الأضحية إلى مستوى عالٍ من الإيمان وتعود، بحسب الموروث الديني إلى استعداد النبي إبراهيم للتضحية بابنه إسماعيل وذبحه تلبية لأمر رباني شكل اختبارًا لدرجة إيمانه، ثم استبداله في اللحظة الأخيرة بكبش يذبح بديلًا عنه بعد نجاح إبراهيم في الاختبار.

ولأسباب تتعلق بالصحة والتنظيم، يتم ذبح الأضاحي بعيدًا عن المشاعر المقدسة. ويقوم الحجاج بالدفع إلى وكالات متخصصة تقوم بتوزيع الأضاحي باسمهم على المحتاجين في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

وبعدها، يتوجه الحاج إلى مكة المكرمة لطواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج، ثم يرجع بعد ذلك إلى منى ليبيت فيها أيام التشريق التي يقوم خلالها برمي الجمرات الثلاث.

وزار العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، مشعر منى السبت لتفقد الحجاج.

وكتب الملك السعودي، الأحد، أول أيام عيد الأضحى على حسابه على موقع تويتر: «نبتهل إلى العلي القدير، أن يجعل حج إخواننا ضيوف الرحمن حجًّا مبرورًا، وأن يتقبل منهم حجهم وعباداتهم».

وأضاف العاهل السعودي: «إننا في هذه البلاد وقد شرفنا الله بخدمة الحرمين الشريفين نذرنا أنفسنا، قيادة وحكومة وشعبًا لراحة ضيوف الرحمن، داعين الله أن يديم على أمتنا الخير والسلام».