«السودان الجديد».. نساء يواصلن الكفاح من أجل المساواة

الناشطة والمحامية السودانية أماني عثمان أثناء مقابلة مع «فرانس برس» (ا ف ب)

لا تزال المرأة السودانية، التي تقدمت حركة الاحتجاج التي أدت إلى إطاحة حكم دام 30 سنة للرئيس عمر حسن البشير، تكافح من أجل المساواة في هذا البلد الذي تسود فيه أحكام تفرض على النساء قيودًا كثيرة باسم الشريعة الإسلامية.

المحامية والناشطة الحقوقية السودانية أماني عثمان، واحدة من هؤلاء النساء، أمضت سبع ساعات في زنزانة شديدة البرودة، و40 يومًا في السجن بسبب تظاهرها ضد النظام السوداني، وكانت اقتيدت في 12 يناير الماضي إلى أماكن حبس انفرادي تُعرف بـ«الثلاجة» في الخرطوم، حيث يشكل البرد الشديد أحد وسائل تعذيب المعارضين.

وتروي عثمان التي أكدت لوكالة «فرانس برس» أن المرأة السودانية ستستمر في هذا الكفاح من أجل المساواة: «في تلك الغرفة التي حٌبست داخلها لا توجد منافذ ولاشيء فقط هواء مكيف بدرجة تبريد قصوى وإضاءة على مدار اليوم وكامل أيام الأسبوع».

ويوجد موقع «الثلاجة» في مركز احتجاز تديره أجهزة المخابرات، في مبنى سري على حافة النيل الأزرق.

اقرأ أيضًا: بعد عودة الإنترنت.. صور ومقاطع فض اعتصام الخرطوم تثير غضب السودانيين

وأدخل عشرات المناضلين والمتظاهرين والمعارضين السياسيين لنظام البشير ذلك المبنى الذي يسميه عناصر المخابرات «الفندق»، وتقول عثمان إنه مكان «قذر». وتجري عمليات الاستجواب في تلك الغرف المبردة جدًا. وإثر الاستجواب وبحسب مزاج الحراس يسمح للموقوف بالمغادرة أو ينقل إلى سجن.

لإسماع صوت المرأة
لدى وصولها، تتذكر أماني عثمان أن أحد عناصر المخابرات هنأ رفاقه قائلاً: «لقد تصيدتم الحيوانة». ثم تمت مصادرة جميع أغراضها باستثناء مصحفها. وخلال استجوابها كانت ترتعد بردًا. وخاطبها أحد رجال الأمن قائلاً بتهكم: «تريدين التظاهر للمطالبة بظروف أفضل؟ فقط بلغينا وسنبذل ما بوسعنا لأجل ذلك». وتضيف: «تم توقيفي في مخالفة لكافة القوانين والأخلاق لأني مناضلة ولأني أدافع عن النساء في البلاد التي لا صوت لهم فيها».

سودانية أخرى تُدعى سلوى محمد (21 عامًا) قالت لـ«فرانس برس»: «لأني امرأة لا يمكنني الخروج لوحدي ولا يمكنني الدراسة في الخارج ولا ألبس كما أريد». وكانت «سلوى» تتظاهر كل يوم «لإسماع صوت المرأة» في الاعتصام الذي نظمه المحتجون في أبريل أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم.

وهناك كانت آلاء صالح (طالبة-22 عامًا) أيقونة الثورة السودانية، التي اشتهرت بإلقاء القصائد التي تمجد بطولات المرأة السودانية.

وفي الثالث من يونيو تم فض الاعتصام غير المسبوق المطالب بحكم مدني، بالقوة. وبعد أسابيع من التوتر وقع المجلس العسكري الحاكم وقادة حركة الاحتجاج اتفاقًا لفترة انتقالية من ثلاث سنوات.

وتؤكد أماني عثمان: «لن ننتظر أن نمنح حقوقنا، سنكافح من أجلها» مضيفةً أن السودانيات «يطالبن بـ40% من مقاعد البرلمان المقبل». وقالت إن ائتلاف «قوى الحرية والتغيير» الذي يقود الاحتجاجات ضمن هذا المطلب في الاتفاق المبرم مع المجلس العسكري. وتقول أميرة التيجاني أستاذة الإنكليزية في جامعة الأحفاد للبنات في أم درمان: «هذه الحركة تمثل فرصة للنساء لإسماع أصواتهن».

اقرأ أيضًا: نساء وطبيبات خلف «الثورة» في السودان

سودان جديد يولد
وتأسست جامعة الأحفاد في 1966 والمخصصة فقط لللإناث فريدة من نوعها في البلاد. وهي تدرس الطب والصيدلة وعلم النفس، وفيها يتم شرح حقوق المرأة السودانية وتحذير الطالبات من ظواهر الختان والزواج المبكر أو بالغصب.

وتقول أيوب البينو أكول (22 عامًا) طالبة الصيدلة في هذه الجامعة: «إن هذا المكان يمثل فضاء للحرية». وفي الجامعة تزيل الطالبة غطاء الرأس وترتدي ملابس عصرية. وتقول دوالي (46 عامًا) التي تدرس القرآن في جامعة أم درمان: «الإسلام يمنح الحرية للرجال والنساء»، مشيرةً إلى أن «الدين أوصى بتطبيق الشريعة حسب رغبة كل فرد».

وتقول أماني عثمان إنه تم «تحريف» قواعد الشريعة خلال 30 عامًا من القراءة المتشددة لنظام عمر البشير (الذي تحالف مع الإخوان المسلمين) وذلك «لتكميم أفواه النساء». وتضيف في تفاؤل: «لكن سودانًا جديدًا يولد، مع حكومة مدنية ستتيح المساواة» في البلاد.