وسط انقسامات.. أكبر مؤتمر للمعارضة الجزائرية يعرض «خارطة طريق» مدتها ستة أشهر

جزائريون يشاركون في التظاهرات الاحتجاجية الأسبوعية في الجزائر العاصمة (ا ف ب)

خرجت أطياف من المعارضة الجزائرية، بحضور نحو 600 شخصية وطنية وممثلين عن الحراك الشعبي، بوثيقة متفق عليها تدعو لانتخابات رئاسية في غضون ستة أشهر، وإبعاد رموز النظام السابق من الحوار بعد ساعات من مبادرة الرئيس الموقت عبدالقادر بن صالح، بإسناد جلسات الحوار لشخصيات مستقلة عن السلطة.

وانطلق في الجزائر، اليوم السبت، مؤتمر لتعزيز الحوار الوطني نظمته قوى المعارضة بحضور شخصيات تمثل مختلف ألوان الطيف السياسي، ويستهدف صياغة مبادرة للخروج من الأزمة السياسية الراهنة التي تمر بها البلاد منذ ما يقارب الخمسة أشهر.

ويدير المنتدى الذي انعقد في عين البنيان بالعاصمة الجزائر، الوزير السابق عبدالعزيز رحابي، الذي صرح بأن المجتمعين يناقشون شكل الهيئة الوطنية لتنظيم الانتخابات وضمانات استقلاليتها.

وقال «رحابي» إن المنتدى ينعقد بمشاركة مئات الشخصيات السياسية والمدنية والأكاديمية، ويهدف لصياغة مبادرة سياسية تكون أرضية للشعب والسلطة لإرساء حوار شامل ومسؤول.

حلول تتفادى التصادم مع الجيش
وجرى توزيع وثيقة على المشاركين تقترح خطة الحل تتضمن عدة بنود، وشملت الوثيقة اقتراح تنظيم انتخابات رئاسية في ظرف ستة أشهر، تبدأ بإطلاق دعوة إلى حوار تقوده شخصيات وطنية، وإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، كذلك تشخيص للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، وأسبابها وشروط معالجتها، وكيفية الخروج منها، والآليات الدستورية اللازمة لذلك.

وأدخلت تعديلات في النسخة النهائية من الوثيقة كانت متعلقة بآليات التحضير للانتخابات، وأيضًا استخلاف الحكومة الحالية المرفوضة شعبيًا بحكومة توافقية.

واستخدم النص بدلاً عن ذلك عبارة «استبعاد كل رموز النظام السابق المتورطة في الفساد والمرفوضة شعبيًا»، كصيغة توافقية بين كل الأطراف المساهمة في الندوة، وإلغاء مصطلح «الفترة الموقتة» وتعويضه بـ«الفترة الممهدة للانتخابات»، تجنبًا للصدام مع المؤسسة العسكرية.

وطالبت الوثيقة بـ«تبني الحل الدستوري الذي يجمع بين مقتضيات الدستور والحل السياسي، واعتبارهما أمرين متلازمين وفق المادتين 7 و8 من الدستور، مع رفض أي تدخل أجنبي في الشؤون الجزائرية»، مشددة على أن «الحوار السيد هو سبيل تجاوز الأزمة».

ويقترح المنتدى الوطني للحوار «تشكيل هيئة وطنية لتنظيم الانتخابات والإشراف عليها، ينتخب أعضاؤها من طرف نظرائهم في الأسلاك القضائية، المحامين، الموثقين الأساتذة الباحثين»، وكذلك من «جمعيات حقوق الإنسان والصحفيين والنقابات وممثلين عن الهيئة الناخبة» على أن يكون أعضاء الهيئة متحررين من أي انخراط حزبي.

ترحيب بمبادرة بن صالح
وقال رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليسن في مداخلة خلال افتتاح المؤتمر إن هذا الحوار «يرمي إلى تعديل النظام الانتخابي في كل تدابيره المرتبطة بالانتخابات الرئاسية، وإجرائها في آجال معقولة ومقبولة».

وعن مبادرة الرئيس الموقت بإسناد جلسات الحوار لشخصيات مستقلة عن السلطة، يرى «بن فليس» أنها مبادرة «عرضت قاعدة ولو أنها غير كاملة يمكن التفاعل معها لوضع معالم الخروج من الانسداد السياسي القائم».

من جهته دعا رئيس حركة مجتمع السلم (إخوان)، إلى حوار قائم على نوايا صادقة والابتعاد عن الصراعات الإيديولوجية، معتبرًا مطلب مجلس تأسيسي (إسقاط النظام نهائيًا) «خطيرًا»، كما أن للمؤسسة العسكرية، وفقًا له، فضلاً تاريخيًا فيما حققه الحراك.

اقرأ أيضا: في ذكرى الاستقلال.. تظاهرات حاشدة في العاصمة الجزائرية رفضاً لدعوة السلطة إلى الحوار

واقترح رئيس حزب «جيل جديد» أن «تبدأ عملية التغيير بتعيين لجنة تكون متكونة من رجال ونساء نزهاء، تحظى بالقبول من الجميع، وبتفويض لإقامة اتصالات مع جميع الشركاء السياسيين. ستتيح هذه المرحلة من النقاش الاتفاق على جدول أعمال الحوار».


خلافات مع اليسار
وجرى استبعاد كافة أحزاب الموالاة المحسوبة على نظام الرئيس السابق، عبدالعزيز بوتفليقة، بينما سجل المنتدى غياب شخصيات جزائرية وازنة وجهت لها الدعوة، على غرار الرئيس الأسبق اليامين زروال، ورئيسي الحكومة السابقين سيد أحمد غزالي وأحمد بن بيتور، وقاطعت الأحزاب المعارضة اليسارية والعلمانية الأخرى والمنظمات المنضوية تحت لواء ما يسمى «قوى البديل الديمقراطي» هذا المنتدى.

ويتعلق الأمر بكل من جبهة القوى الاشتراكية، التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الحزب الاشتراكي للعمال، الحركة الديمقراطية الاجتماعية، الاتحاد من أجل التغيير والرقي والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.

ويقف وراء غياب هؤلاء مطالبهم السياسية، حيث يتمسك حزب العمال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب جبهة القوى الاشتراكية بتشكيل مجلس تأسيسي، في حين ترفض فكرة الذهاب مباشرة نحو انتخابات رئاسية، قبل إحداث تغييرات ضمن مرحلة انتقالية تفضي للتخلص من رموز النظام السابق.

وهذا لا يطابق مطالب القوى المعارضة الأخرى المتكتلة تحت ما يسمى «قوى التغيير» التي شاركت في منتدى الحوار الوطني، حيث تركز على خارطة تفضي إلى انتخابات رئاسية.

وفي الطرف الآخر انتقد محسن بلعباس، رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، منتدى الحوار، واعتبره «مناورة جديدة تقف وراءها السلطة الفعلية بغرض تجديد النظام المتهالك».

وأبدى بلعباس في افتتاح دورة المجلس الوطني للحزب المتواجد بقوة في منطقة القبائل الكبرى، احترازًا بشأن «زمرة يحركها قائد الجيش، لا يهمها تطهير البلد من الفساد والمفسدين، وتتدافع على نيل رضا نائب وزير الدفاع»، وفق تعبيره.

في غضون ذلك يصعب توقع تفاعل الشارع الجزائري مع نتائج الندوة في سياق مطالبه منذ ما يقارب خمسة أشهر بتغيير جذري للنظام يبدأ باستئصال البرلمان بغرفتيه ثم الدخول في مرحلة انتقالية تقودها شخصيات مستقلة، بينما جزء من المتظاهرين في الجمعة 20 من المسيرات الشعبية بالجزائر العاصمة رفض مبادرة بن صالح للحوار.

المزيد من بوابة الوسط