في ذكرى الاستقلال.. تظاهرات حاشدة في العاصمة الجزائرية رفضاً لدعوة السلطة إلى الحوار

متظاهرون جزائريون يشتبكون مع القوات الأمنية خلال التظاهرة الأسبوعية في الجزائر العاصمة 5 يوليو 2019, (أ ف ب)

خرج حشد كبير من الجزائريين إلى الشارع في الجمعة العشرين للتظاهرات المعارضة للسلطة، رغم ارتفاع الحرارة والانتشار الكبير للشرطة، رافضين اقتراح تقدّم به الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح لإخراج البلاد من أزمتها.

كان بن صالح دعا مساء أول من أمس الأربعاء، إلى حوار «تقوده شخصيات وطنية مستقلة» ولا تشارك فيه السلطة أو الجيش بهدف أوحد هو تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب الآجال، غير أنّ شوارع الجزائر العاصمة ضاقت بالمحتجين منذ انتهاء صلاة الجمعة.
ومنذ استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 2 أبريل الماضي، تحت ضغط الشارع وقيادة الجيش، ترفض حركة الاحتجاج أن يتولى النظام القائم تنظيم الانتخابات الرئاسية، وتطالب مسبقاً برحيل كل داعمي بوتفليقة الذي بقي في السلطة نحو عشرين عاماً.

واستهدفت الشعارات مجدداً رئيس أركان الجيش الفريق قايد صال،ح الذي يمسك وفق الحركة الاحتجاجية ومراقبين، بالسلطة الفعلية في البلاد منذ استقالة بوتفليقة.

وردد المحتجون «قايد صالح ارحل»، و«الشعب والجيش خاوة خاوة والقايد صالح مع الخونة».

وكان المحامي الشهير والمدافع عن حقوق الإنسان مصطفى بوشاشي والدبلوماسي والوزير السابق عبد العزيز رحابي وشخصيات أخرى، دعوا إلى تظاهرات حاشدة اليوم الجمعة، تصادف الذكرى الـ57 لاستقلال البلاد وتأتي «تكريساً لتحرير الإنسان بعد تحرير الوطن» من الاستعمار الفرنسي في 1962.

فيما قال صحفي وكالة «فرانس برس» إنّ المتظاهرين أجبروا طوقاً من عناصر الشرطة الذين يضعون الخوذات ويحملون الدروع على التراجع، بعدما كانوا يقفون على بعد أمتار من الساحة الرمزية للحركة الاحتجاجية أمام مبنى البريد المركزي في العاصمة الجزائر، وأشار شهود إلى توقيف نحو عشرة من المتظاهرين.

«المقترحات نفسها»
وعلّقت المتظاهرة ليندا حمروش (28 عاماً) بالقول «يحاولون إعادة صياغة المقترحات نفسها، هدفهم الوحيد الحفاظ على نظامهم، وبالتالي لا حوار في هذه الظروف».

وكان بن صالح أطلق دعوة أولى إلى حوار محصور بالطبقة السياسية في بداية يونيو الحالي، ولكن رفضها المحتجون أيضاً.

وكانت الانتخابات الرئاسية مقررة مبدئياً في الرابع من يوليو الحالي، لكنها ألغيت بسبب عدم وجود مرشحين، بينما تنتهي مهلة التسعين يوماً التي حددها الدستور للفترة الانتقالية في 9 يوليو، أكد بن صالح أنه سيبقى في منصبه حتى انتخاب رئيس جديد.

«افرجوا عن المعتقلين»
وستعقد أحزاب سياسية وممثلون للمجتمع المدني السبت اجتماعاً بعنوان «منتدى الحوار الوطني»، فيما قال عبد العزيز رحابي لوكالة الأنباء الجزائرية، إنه يهدف إلى «وضع آليات للخروج من الأزمة والذهاب في مهل معقولة باتجاه تنظيم» انتخابات رئاسية ديموقراطية، كما يطالب المحتجون بالكف عن اعتقال المتظاهرين.

وانضم محتجون إلى التظاهرات الجمعة مرتدين قمصانا كتب عليها «أفرجوا عن بورقعة»، في إشارة إلى لخضر بورقعة، القيادي إبان حرب الاستقلال والذي أوقف نهاية الأسبوع الماضي.

وقالت ليلى بورقعة، قريبة لخضر، «حين يذهبون إلى حد اعتقال بطل من أبطال الحرب قبل أيام قليلة (من ذكرى) الاستقلال، فهذا يعني أنّه لم يعد ثمة ما يبتغى من هذه السلطة».

كما دعا المتظاهرون إلى الإفراج عن أشخاص أوقفوا إثر رفعهم العلم الأمازيغي في تظاهرات سابقة.

وشهدت العاصمة الجزائرية صدامات في ختام التظاهرات، حين حاول عناصر شرطة سحب أعلام أمازيغية من متظاهرين أو إنزال تلك المعلّقة على أعمدة الإنارة قرب مركز البريد.

ولجأ عناصر الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع، فيما رد المحتجون برشق عبوات مياه فارغة، قبل أن يتفرق الحشد كما حصل في التظاهرات الأخرى التي شهدتها 21 ولاية من اصل 48 بحسب وكالة الأنباء الجزائرية، ومن المرتقب تنظيم تظاهرات مساءً في جنوب البلاد.