اتفاق بين المجلس العسكري الحاكم والمحتجين على هيئة حكم جديدة بالسودان

ممثلون عن الحركة الاحتجاجية والمجلس العسكري الحاكم يجتمعون خلال جلسة مفاوضات في الخرطوم (ا ف ب)

توصّل المجلس العسكري الحاكم وقادة الاحتجاجات في السودان، الجمعة وفق وكالة «فرانس برس»، إلى اتّفاق حول الهيئة التي يُفترض أن تقود المرحلة الانتقاليّة المقبلة، حسبما ذكر وسيط الاتّحاد الأفريقي.

ويخوض المجلس العسكري الذي يتولّى الحكم في البلاد بعد عزل الرئيس عمر البشير في 11 أبريل، تجاذبات سياسيّة مع قادة الاحتجاجات منذ أشهر. وبفضل وساطة إثيوبيا والاتحاد الأفريقي، استأنف الجانبان المفاوضات الحسّاسة لرسم الخطوط العريضة للمرحلة الانتقاليّة المقبلة.

وقال وسيط الاتّحاد الأفريقي محمّد الحسن لبات، خلال مؤتمر صحفي الجمعة، إنّ المجلس العسكري الحاكم و«تحالف الحرّية والتغيير» الذي يقود حركة الاحتجاج اتّفقا على «إقامة مجلس للسيادة بالتّناوب بين العسكريّين والمدنيّين ولمدّة 3 سنوات قد تزيد قليلاً».

اقرأ أيضًا: التوصل إلى اتفاق لإقامة «مجلس سيادي» للمرحلة الانتقالية في السودان

وهو لم يوضح الآليّة التي سيتمّ اعتمادها. لكن وفقًا للخطّة الانتقاليّة التي أعدّها الوسيطان الأفريقي والإثيوبي فإنّ «المجلس السيادي» سيرأسه في البداية أحد العسكريّين لمدّة 18 شهرًا على أن يحلّ مكانه لاحقًا أحد المدنيّين حتّى نهاية المرحلة الانتقاليّة.

وأضاف لبات أنّ الطرفين اتّفقا أيضًا على إجراء «تحقيق دقيق شفّاف وطني مستقلّ لمختلف الأحداث والوقائع العنيفة المؤسفة التي عاشتها البلاد في الأسابيع الأخيرة». وتابع «وافق الأطراف أيضًا على إرجاء إقامة المجلس التشريعي والبتّ النهائي في تفصيلات تشكيله، حالما يتمّ قيام المجلس السيادي والحكومة المدنيّة».

وقال نائب رئيس المجلس العسكري السوداني الفريق محمد حمدان دقلو من جهته «نود ان نطمئن كل القوى السياسية والحركات المسلحة وكل من شاركوا في التغيير، بأن هذا الاتفاق سيكون شاملاً لا يقصي أحدًا ويستوعب كل طموحات الشعب السوداني بثورته».

وكان الطرفان التقيا مساء الخميس في الجولة الثانية من المفاوضات، كما أفاد مراسل «فرانس برس» في الفندق الفخم في الخرطوم. وقال أحمد الربيع، أحد قادة «تحالف الحرية والتغيير»، لـ«فرانس برس» إن المحادثات ستتطرق الى إدارة «المجلس السيادي». وتسببت هذه المسألة الحساسة في مايو بتعليق المفاوضات.

وكان لقاء ممثلي الطرفين مساء الأربعاء، في حضور وسيطي إثيوبيا والاتحاد الأفريقي، هو الأوّل منذ التفريق الدامي في الثالث من يونيو لاعتصام المتظاهرين أمام مقرّ القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم، والذي أسفر عن عشرات القتلى وأثار موجة تنديد دولية.

اقرأ أيضًا: لليوم الثاني.. استمرار المفاوضات بين المجلس العسكري وقادة الاحتجاج في السودان

ومنذ الثالث من يونيو، أدت حملة القمع إلى مقتل 136 شخصًا بينهم أكثر من مئة خلال عملية تفريق الاعتصام أمام مقرّ القيادة العامة للجيش في الخرطوم، بحسب لجنة الأطباء المركزية المقربة من حركة الاحتجاج. في المقابل، تتحدث السلطات عن حصيلة بلغت 71 قتيلاً منذ هذا التاريخ.

ودعا قادة الاحتجاجات إلى تظاهرة كبيرة في 13 يوليو تليها حملة عصيان مدني. وأدى حراك مماثل نظم من 9 إلى 11 يونيو، إلى شلل في العاصمة.

واندلعت التظاهرات في السودان رفضًا لزيادة سعر الخبز ثلاثة أضعاف في بلد فقير يعاني أزمة اقتصادية خانقة. وسرعان ما اتخذت الاحتجاجات طابعًا سياسيًا عبر المطالبة بإسقاط النظام وعلى رأسه البشير الذي حكم البلاد بقبضة من حديد لنحو ثلاثة عقود.