حكومة الاحتلال الإسرائيلي تفشل في السيطرة على انتفاضة «الفلاشا»

محتجون من طائفة الفلاشة يشعلون النار في إطارات السيارات خلال المواجهات مع شرطة الاحتلال الإسرائيلي، 3 يوليو 2019، (الإنترنت)

تتواصل منذ أيام انتفاضة الآلاف من اليهود ذوي الأصول الإثيوبية «الفلاشا»، في أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948، ضد عنصرية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك عقب مقتل شاب إثيوبي في حيفا.

وفي الأول من يوليو الجاري، استوقف عدد من أفراد شرطة الاحتلال، الشاب سلومون تاكا، (18 عامًا)، قبل أن يطلق أحدهم النار عليه، لتندلع عقبها مظاهرات «الفلاشا»، حيث أسفرت المواجهات عن إصابة 111 من أفراد شرطة الاحتلال، فيما اعتقل أكثر من 136 متظاهرًا، وفق وكالة الأنباء «رويترز».

وشارك الكثيرون عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، صورًا ومقاطع فيديو، تظهر التعامل العنيف لشرطة الاحتلال مع المتظاهرين، الذين استخدموا الحجارة للدفاع عن أنفسهم.

إسرائيل.. بلاد الموت
ولليوم الرابع، تستمر دعوات يهود الفلاشا، عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، إلى مواصلة التظاهر في مدن حيفا وتل أبيب وفي عسقلان والقدس وبئر السبع وكريات ملآخي والعفولة وأسدود وبيت شيمش وريشون لتسيون وكريات غات.

ويقول أحد المشاركين في التظاهرات إن عنف شرطة الاحتلال ضد أبناء الطائفة «يتصاعد يومًا بعد يوم»، معقبًا: «غيرنا يخطط لإجازات حاليًا، ونحن لجنازات.. أفراد الشرطة يقتلوننا، ويطلقون الرصاص على الرأس ولكن العنصرية موجودة في كل مكان بإسرائيل.. لماذا يجب أن يموت ولد في الثامنة عشرة؟ بالنسبة لنا هذه بلاد الموت»، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

ويأخذ متظاهر آخر طرف الحديث قائلًا: «إذا اضطررنا أن نضحي بأرواحنا فسنفعل ذلك.. نحن الجيل الجديد، وسنقود الأمور، ولن يطلقوا النار علينا بعد الآن، ويجب أن يتوقفوا عن خداعنا.. هذا قتل متعمدًا وليس غير ذلك»، في إشارة إلى إعلان جهة تحقيق في دولة الاحتلال أن الشرطي أطلق النار على «تاكا» بشكل غير متعمد.

وفيما اتهم ناشط إثيوبي، الحكومة الإسرائيلية بتصوير أفراد طائفة الفلاشا على أنهم «مجرمون وأناس عنيفون، وفي الحقيقة هم ضحايا لشرطة الاحتلال»، مكملًا: «هم يهيئون الظروف لتبرير عنفهم لاحقًا»، وتوقع أن تتواصل المظاهرات في الأيام المقبلة». واضطرت الأحداث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إصدار خطاب متلفز، أعرب خلاله عن حزنه على وفاة الشاب الإثيوبي.

تناقضات دولة الاحتلال
وخرج رئيس وزراء حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في خطاب متلفز، جاء ليبرر فيه تصرفات الشرطة العدائي ضد الفلاشا، بما وصفه محللون بأنه على نفس طريقة تبريره الهجمات ضد الفلسطينيين العزل في قطاع غزة.

وزعم نتنياهو إمكانية «إيجاد حل بالقانون» للمشكلة، مطالبًا يهود الفلاشا بـ«التوقف عن احتجاجاتهم»، ليكمل بعد ذلك وزير الداخلية الإسرائيلي، جلعاد إردان، رسالة التهديد قائلًا: «الاحتجاج له حدود، يجب عدم عبورها».

وكشفت رسائل الحكومة الإسرائيلية في هذه الأزمة زيف المزاعم التي تسوقها دائمًا في المحافل الدولية، على أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، التي تقبل بالآراء المختلفة، لكنها اليوم تواجه التظاهرات السلمية بالعنف.

وهناك العديد من علامات الاستفهام التي تطرح بالنسبة إلى موقف المجتمع الدولي، الذي يسارع أطرافه المختلفة إلى التعليق على الأحداث والاضطرابات التي تشهدها الدول العربية، خلال الفترة الماضية، حيث فضَّل أن يلتزم الصمت، ويتابع «في هدوء» قوات الاحتلال وهي ترتكب جرائم بحق هؤلاء المتظاهرين.

وتقدر أعداد الإثيوبيين داخل أراضي الاحتلال بنحو 135 ألفًا، ولد نحو 50 ألفًا منهم فيها، وقد شهدت الأعوام الماضية مواجهات متكررة بينهم وبين الشرطة، بسبب العنصرية ضدهم.

محتجون يهود من طائفة الفلاشة يرفعون صورة شاب إثيوبي قتلته شرطة الاحتلال
تظاهرات أبناء الطائفة في أراضي الاحتلال، 3 يوليو 2019
المحتجون يشعلون النار في الشارع خلال الاحتجاجات

المزيد من بوابة الوسط