القضاء الأميركي يبرئ ضابطًا متهمًا بارتكاب جرائم حرب في العراق

ضابط الصفّ ًفي القوات البحرية الأمريكية، إدوارد غالاغر، لدى دخوله المحكمة العسكرية في كاليفورنيا، 2 يوليو 2019، (ا ف ب)

قضت محكمة عسكرية في سان دييغو بولاية كاليفورنيا ببراءة ضابط صفّ في وحدة القوات الخاصة بالبحرية الأميركية من تهمة ارتكاب جرائم حرب في العراق خلال العام 2017، ومنها إجهازه بسكين على فتى سجين كان مصابًا في ساقه، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

وأشارت الوكالة إلى أن المحكمة برأت ضابط الصف، إدوارد غالاغر، من محاولتي قتل مدنيين عراقيين، وأدانته فقط بالتقاط صورة جماعية مع جنود آخرين قرب جثة شاب عراقي، وهي جنحة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن لمدة أربعة أشهر، مما يعني أنّه سيستعيد حريته على الفور كونه قضى خلف القضبان موقوفًا تسعة أشهر.

وأكد وكلاء الدفاع عن الضابط أنّ موكّلهم أراد من وراء التقاط هذه الصورة الجماعية، تعزيز روح الفريق، وتوطيد الصداقة بين عناصر وحدته، لكن القرار الاتهامي قال إنّ الصورة «أضرّت بالقوات المسلّحة». وأوقف ضابط الصف الذي يحمل العديد من الأوسمة، منذ سبتمبر 2018، بعدما وشى به عناصر من وحدته، روّعتهم أفعاله.

ولطالما نفى غالاغر الاتّهامات الموجّهة إليه، في حين دفع وكلاء الدفاع عنه ببراءته مؤكّدين أنّ موكّلهم ضحية مؤامرة حاكها ضدّه عدد من مرؤوسيه الذين كانوا يريدون التخلّص منه.

وتعود الوقائع التي اتّهم بها غالاغر إلى 2017، وقد جرت في الموصل، ثاني كبرى مدن العراق حيث كانت قوات أميركية تقاتل إلى جانب القوات العراقية لاستعادة أحياء من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية المتطرّف.

وبحسب إفادات تليت خلال جلسة تمهيدية للمحاكمة في نوفمبر الماضي، فإنّ بعض عناصر وحدة «ألفا»، التي كان غالاغر يقودها، ارتاعوا من سلوكه إلى درجة أنّهم عدّلوا بندقية القنص التابعة له لجعلها أقلّ دقة، كما عمدوا إلى إطلاق أعيرة نارية في الهواء لإنذار المدنيين، وتمكينهم من الفرار قبل أن يتمكّن قائدهم من إطلاق النار عليهم.

يتفاخر بعدد قتلاه
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن غالاغر كان يتفاخر أمام عناصر وحدته بعدد الأشخاص الذين قتلهم، بمن فيهم نساء. وفي مايو 2017، أسرت القوات العراقية مقاتلاً عدوًا مصابًا في ساقه وبدا أنّ عمره يناهز 15 عامًا.

وبحسب إفادتي عنصرين من وحدة «نيفي سيلز»، وردتا في القرار الاتهامي، فبينما كان طبيب يوصي بطرق علاج الفتى، اقترب غالاغر من الأسير دون أن يقول شيئًا وطعنه المرة تلو الأخرى بسكين في رقبته وصدره إلى أن أجهز عليه.

وفي نظر قسم من الأميركيين فإنّ غالاغر بطل قومي اتّهم ظلمًا، حيث أطلقت مجموعة من البرلمانيين حملة من أجل إطلاقه، وقد رفعت شبكة فوكس نيوز التلفزيونية المحافظة لواء هذه الحملة. كما دخل الرئيس دونالد ترامب على خط هذه القضية، ملمّحًا إلى إمكانية إصدار عفو رئاسي عن العسكري إذا ما دانه القضاء.

وعقب صدور الحكم قال المحامي تيموثي بارلاتور، أحد وكلاء الدفاع عن غالاغر إنّ موكّله «سيعود إلى المنزل»، وعلى الأثر شوهد غالاغر خارجًا من قاعة المحكمة ممسكًا بيد زوجته أندريا وقد ارتسمت على وجهيهما ابتسامة عريضة.