هلع بين التونسيين بعد تفجيرين انتحاريين في قلب العاصمة

عنصران من الشرطة يعاينان مكان تفجير انتحاري استهدف العاصمة التونسية 27 يونيو 2019. (فرانس برس)

يسرع شاب تونسي بالابتعاد من مكان تفجير استهدف قوات الأمن بالعاصمة تونس الخميس وهو يصرخ بعصبية «أزمة سياسية واقتصادية فهمنا! إرهاب أيضًا! هل هذه جهنم؟».

وفجر الانتحاري الأول نفسه نحو الساعة 11،00 بتوقيت تونس عند مدخل شارع شارل ديغول التجاري المكتظ بالحركة والمشرف على شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، مخلفًا حالة من الذعر والهلع في صفوف المارة. وصرخ أحدهم «ما هذه الكارثة؟».

وبعد فترة قصيرة، استهدف تفجير انتحاري ثان مركزًا أمنيًا في العاصمة التونسية مما أسفر عن إصابة أربعة أمنيين بجروح. وبلغت حصيلة العمليتين قتيلاً من عناصر الأمن وثمانية جرحى.

وهي المرة الأولى التي تتعرض فيها العاصمة لاعتداءات منذ ذلك الذي وقع في 30 أكتوبر الماضي في جادة بورقيبة ونفذته انتحارية مما أسفر عن 26 جريحًا غالبيتهم من رجال الشرطة، حسب ما ذكرت «فرانس برس».

الرأي العام التونسي قلق للغاية
ويثير الاعتداءان قلقًا بالغًا لدى الرأي العام التونسي خصوصًا وأنهما يتزامنان مع مطلع موسم سياحي تصفه الحكومة بـ«الواعد»، ويمثل إحدى الركائز الأساسية لاقتصاد البلاد الذي يعاني تراجعًا منذ ثورة 2011.

وتقول امرأة أربعينية كانت تقف قرب مكان الهجوم الأول بشارع الحبيب بورقيبة «انتهى الموسم السياحي».

وعملت قوات الأمن والدفاع المدني على إبعاد المارة والفضوليين من مكان الاعتداء الذي انتشرت فيه أشلاء منفذ العملية الانتحارية على أمتار من قارعة الطريق بالقرب من سيارة قوات الأمن التي استهدفها التفجير، وفقًا لمراسلة «فرانس برس».

وكان عناصر الأمن يصرخون بوجه المارة «ابتعدوا من هنا، ماذا تصورون؟ عودوا إلى منازلكم». وسرعان ما انتشرت أخبار كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي عن تعرض مناطق أخرى من البلاد لهجمات.

وبالتزامن مع ذلك أعلنت رئاسة الجمهورية أن «الرئيس الباجي قائد السبسي تعرض لـ«وعكة صحيّة حادة استوجبت نقله إلى المستشفى العسكري بتونس». 

وفي بيان ثان أوضحت رئاسة الجمهورية أن «حالته الآن في استقرار ويخضع للفحوصات اللازمة».

سقوط حالات إغماء بين المارة
وبعيد الهجوم أغمي على عدد من المارة متأثرين بدوي الانفجار، وسارعت مؤسسات ومحلات تجارية ومطاعم في شارع الحبيب بورقيبة إلى غلق أبوابها.

وتوجه أحد رجال الشرطة وهو يتصبب عرقًا إلى الصحفيين الذي يغطون الحدث بالقول «لا تثقوا بأحد وراقبوا كل الذين حولكم». ولم تتبن أي جهة على الفور الاعتداءين.

ورغم تحسن الوضع الأمني، لا تزال حال الطوارئ سارية في تونس منذ 24 نوفمبر 2015، حين قُتل 12 عنصرًا في الأمن الرئاسي وأصيب عشرون آخرون في هجوم انتحاري استهدف حافلتهم بوسط العاصمة تونس وتبنّاه تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد ثورة 2011، شهدت تونس عمليات للإسلاميين المتطرفين قتل خلالها عشرات من عناصر الأمن والجيش والمدنيين والسياح في هجمات وكمائن تبنت هذه المجموعات غالبيتها.

وقتل نحو 59 سائحًا ورجل أمن في هجومين منفصلين في العاصمة تونس وفي مدينة سوسة (شرق) العام 2015 تبناهما تنظيم الدولة الإسلامية.

ويقول التونسي ياسين الذي كان قرب مكان الانفجار الأول «الأسبوع الفائت كنت في الحمامات (مدينة سياحية بشرق تونس) كانت كل الفنادق ممتلئة بالسياح، والآن ستفرغ».

وقال رئيس الحكومة يوسف الشاهد في تصريحات للإعلاميين إن «عملية إرهابية جبانة وفاشلة وتهدف إلى إرباك التونسيين والاقتصاد التونسي والانتقال الديمقراطي ونحن على أبواب موسم سياحي وقبل بضعة أشهر من الانتخابات».

تابع الشاهد أن «حربنا معهم حرب وجود، حرب حياة أو موت ولن يهدأ لنا بال حتى نقضي على آخر إرهابي».

وتجري الانتخابات البرلمانية في تونس في السادس من أكتوبر، تليها الرئاسية في 17 نوفمبر. وتجمع عدد من المارة في شارع الحبيب بورقيبة وهتفوا بعفوية «تونس، حرية، إرهابيين على برا».

وعادت الحركة إلى شارع الحبيب بورقيبة شيئًا فشيئًا مساء مع انتشار كبير لقوات الأمن على طول الشارع.

المزيد من بوابة الوسط