«ورشة كوشنر» في المنامة.. ماذا جرى في اليوم الثاني؟

فتى يلوح بعلم فلسطيني كنب عليه "الحرية للأسرى" امام المسجد الأقصى 15 مارس 2019 (فرانس برس)

يواصل رجال أعمال ومسؤولون ماليون من دول مختلفة في البحرين، الأربعاء، مناقشة خطة السلام الأميركية للشرق الأوسط التي تُعرف بـ«صفقة القرن» تقوم على ضخ مليارات الدولارات على شكل استثمارات قبل التفاوض حول الحل السياسي، وهو ما يرفضه الفلسطينيون.

وفي اليوم الثاني من الورشة التي تعقد في فندق فخم في المنامة، ناقش مسؤولون اقتصاديون بارزون خطة كوشنر الاقتصادية التي قابلها العالم العربي بازدراء ورفض وسخط.

وورشة «من السلام إلى الازدهار» هي أول مؤتمر علني حول خطة السلام الأميركية التي طال انتظارها. وتركّز الورشة على الشق الاقتصادي فقط، علمًا بأن الجانب السياسي الذي من المستبعد أن ينصّ على قيام دولة فلسطينية مستقلّة، قد لا يُكشف عنه قبل نوفمبر المقبل.

أكّد جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي تربطه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو صداقة عائلية، في افتتاح الورشة أمس الثلاثاء أنّ «الاقتصاد شرط مسبق ضروري لتحقيق السلام»، واصفا الخطة بأنها «فرصة القرن». 

ويقاطع الفلسطينيون الورشة، حيث رفضت منظمة التحرير الفلسطينية خطط كوشنر باعتبارها «كلها وعودًا نظرية» وأصرت على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للصراع. وقالت إنها محاولة لرشوة الفلسطينيين لقبول الاحتلال الإسرائيلي.

لاجارد تدعو للحفاظ على الزخم 
أكّدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، في كلمته بورشة المنامة، الأربعاء، أنّ النمو الاقتصادي الكبير ممكن في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في حال أظهرت كافة الأطراف التزامًا سريعًا.

وبحسب لاغارد، فإنه «في حال هناك خطة اقتصادية وحاجة ملحّة، فالأمر يتعلق بالحفاظ على الزخم». ورأت أنه «لتحقيق ذلك لابد من نوايا حسنة من قبل الجميع على كل المستويات القطاع الخاص والعام والمنظمات الدولية والأطراف على الأرض وجيرانهم».

وبعدما ذكرت أمثلة عن دول ما بعد النزاع، شدّدت المديرة العامة لصندوق النقد على أن مستثمري القطاع الخاص بحاجة إلى تقدم في عدد من القطاعات بما في ذلك تعزيز البنك المركزي وإدارة أفضل للأموال العامة وحشد الموارد المحلية.

وقالت إن «كانت محاربة الفساد حقًا أحد الأمور الملحة للسلطات- كما كان الأمر عليه في رواندا على سبيل المثال-- فإن الأمور ستنطلق حقا».

وحذّر صندوق النقد الدولي مرارًا من التدهور الحاد في الاقتصاد الفلسطيني مع عدم حصول السلطة الفلسطينية على أموال الضرائب التي تقوم إسرائيل بجبايتها بسبب اقتطاعها، بالإضافة إلى الحصار المفروض على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس منذ أكثر من عشر سنوات.

أيضًا، تحدث وزير الدولة السعودي محمد الشيخ الذي يمثل المملكة في ورشة المنامة، حيث قال إن «خطة كوشنر يمكن أن تنجح إذ أنها ساعد القطاع الخاص في تنفيذها»، موضحًا أنه «من الممكن تنفيذ الخطة إذا آمن الناس بأن من الممكن تنفيذها».

وأشار إلى أن «السبيل لإقناع الناس بها هو منحهم الأمل بأنها ستكون مستدامة وباقية وستؤدي إلى الرخاء والتنمية في نهاية المطاف»، حسب وكالة «رويترز».

إضراب في غزة احتجاجًا على ورشة المنامة
ويرى الفلسطينيون أن الخطة الأميركية لتحقيق السلام تهدف إلى تصفية قضيتهم، حيث شهدت عدة مدن فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة احتجاجات شارك فيها مئات، معبّرين عن رفضهم للمؤتمر الاقتصادي، وأحرق متظاهرون في الخليل صورا لترامب وملك البحرين. 

وفي قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس نفّذ المواطنون اضرابا عاما وأغلقت المحلات والمطاعم أبوابها. وتسود علاقات سيئة بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية منذ قرّر ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها في 2017.

ويتواجد صحافيون إسرائيليون في البحرين بعدما حصلوا على تصريح خاص من البيت الأبيض لحضور المؤتمر الاقتصادي، في سابقة في المملكة الخليجية. وتحظر غالبية الدول العربية دخول الإسرائيليين، باستثناء من يملكون جوازا ثانيا.

لكن لا يشعر الجميع بالتفاؤل إزاء الخطة الأميركية. وبين الدول العربية الـ22، لا تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة سوى مع الأردن ومصر. ويشارك هذان البلدان في ورشة البحرين على مستوى وكلاء وزارة المالية، وكذلك المغرب.

مركز بحثي يقول إن ورشة المنامة «مضيعة للوقت»
وأعرب مركز صوفان للدراسات عن شكوكه من إمكانية النظر إلى الولايات المتحدة كوسيط محايد بعد خطوات ترامب، بما في ذلك وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».

وقال المركز ومقره نيويورك «بالنسبة لأي شخص يراقب الوضع عن كثب فإن ورشة العمل في المنامة تبدو كأنها مضيعة للوقت».

وبالتزامن مع انعقاد المؤتمر، أعلنت سلطنة عُمان عزمها افتتاح سفارة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية العُمانية. وهذه ستكون أول سفارة لدولة خليجية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مضيفًا أن «الخطوة تأتي استمرارا لنهج السلطنة الداعم للشعب الفلسطيني الشقيق».

لبنان يجدد رفضه للصفقة
كما قال رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، إن الحكومة والبرلمان بلبنان يعارضان الخطة الأمريكية لتسوية القضية الفلسطينية المعروفة إعلاميًا بـ«صفقة القرن»، حسب ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام.

وقال الحريري إن «الحكومة مع المجلس النيابي ضد هذه الصفقة ودستورنا يمنع التوطين»، حسب ما أفادت وكالة «رويترز».

في 25 أكتوبر 2018، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بزيارة رسمية هي الأولى له إلى عمان حيث استقبله السلطان قابوس بن سعيد، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين.

ووفقًا لوثيقة نشرها البيت الأبيض حول الجزء الأول وهو الشق الاقتصادي بـ«صفقة القرن»، سيتم استثمار 50 مليار دولار في الأراضي الفلسطينية وثلاث دول عربية مجاورة إحداها لبنان.

ويعترض اللبنانيون من مختلف الأطياف على الأفكار التي طرحت حتى الآن، ويرون أن منح ستة مليارات دولار للبنان إنما هو لإقناعه بقبول التوطين الدائم للفلسطينيين الذين عاشوا فيه لاجئين منذ قيام إسرائيل في عام 1948.