السودان: إقالة النائب العام وموجة تظاهرات جديدة

متظاهرون يرددون شعارات قبل بدء حوار بين الناس والمعارضة في الخرطوم 19 يونيو 2019. (فرانس برس)

أقال المجلس العسكري الحاكم في السودان، الخميس، النائب العام، فيما شهدت شوارع بعض المدن السودانية تظاهرات هدفت لإبقاء الضغط على الحكم العسكري وللتنديد بالقمع الدامي لحركة الاحتجاج غير المسبوقة في البلاد.

وأقال رئيس المجلس العسكري عبدالفتاح البرهان الخميس النائب العام الوليد السيد أحمد من مهامه، بحسب ما أفادت وكالة أنباء السودان الرسمية دون توضيح أسباب الإقالة.

وخلفه في المنصب عبدالله أحمد الذي كان يتولى نيابة الخرطوم وترأس لجنة التحقيق الجنائي في عملية فض الاعتصام التي شكلها سلفه، بحسب الوكالة.

وكانت هذه الحركة بدأت في 19 ديسمبر 2018 بتظاهرات رفضًا لرفع سعر الخبز، لكنها سرعان ما تحولت حركة احتجاج ضد النظام وأدت إلى إطاحة الرئيس السابق عمر البشير واعتقاله في 11 أبريل 2019.

ورغم إزاحة البشير بعد ثلاثة عقود من الحكم، فإن حركة الاحتجاج استمرت من خلال اعتصام نظم اعتبارًا من 6 أبريل أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، لمطالبة المجلس العسكري الانتقالي الذي خلف الرئيس المخلوع بتسليم الحكم للمدنيين.

لكن في الثالث من يونيو فض مسلحون بلباس عسكري الاعتصام في مأساة خلفت عشرات القتلى وأثارت استنكارًا عالميًا. وقتل في عملية فض الاعتصام والقمع الذي اعقبه 128 شخصًا على الأقل، بحسب لجنة أطباء قريبة من الاحتجاج. وتحدثت السلطات عن سقوط 61 قتيلاً.

وشكل المجلس العسكري لجنة تحقيق أخرى لم تنشر نتائج عملها حتى الآن.

البشير يواجه اتهامات بالثروات المشبوهة
وعبر المجلس العسكري عن أسفه لحدوث أخطاء أثناء فض الاعتصام مع تأكيده أنه لم يأمر بذلك. وقال ان هدف العملية كان طرد عناصر إجرامية في منطقة قرب مكان الاعتصام.

وقال النائب العام السابق في مؤتمر صحفي السبت الماضي إنه شارك في اجتماع مع المجلس العسكري لتنظيم العملية عشية فض الاعتصام. وقال «دعيت إلى اجتماع في وزارة الدفاع حول منطقة كولومبيا ولم يتم إصدار أي توجيهات لقوات في ذلك الاجتماع لفض الاعتصام».

وكان قادة حركة الاحتجاج ومنظمات غير حكومية اتهموا قوات الدعم السريع بأنها تولت فض الاعتصام. وأعلن نائب رئيس المجلس العسكري السوداني الفريق محمد حمدان دقلو الخميس أن السلطات تمكنت من تحديد هوية المسؤول عن عملية فض اعتصام المتظاهرين.

وأضاف دقلو المعروف بـ«حميدتي»، أن «كل شخص مشارك سواء من القوات النظامية أو مدني سيتم تقديمهم لمحكمة علنية»، متابعًا «اعتقلنا لواء يجند أناسًا للدعم السريع ويقدم لهم بطاقات. وفي بورتسودان تمّ القبض على 23 شخصًا يرتدون زي الدعم السريع ويوقفون الناس».

وتأتي إقالة النائب العام بعد أيام من توجيه الاتهام للبشير في قضايا فساد. واتهم الأخير خصوصًا بـ«حيازة عملات أجنبية وحيازة ثروات بشكل مشبوه وغير قانوني».

استمرار التظاهرات المطالبة بسلطة مدنية
وتظاهر الخميس مئات الأشخاص مرددين «سلطة مدنية»، بعدما دعا منظمو الاحتجاجات لممارسة ضغوط على العسكريين لتسليم السلطة للمدنيين، وفقا لشهود وسكان.

وأكد شهود عيان أن متظاهرين نزلوا إلى الشوارع في مدينة بورتسودان (شمال شرق) على البحر الأحمر وفي الأبيض ومدني في الوسط، وكسلا في الشرق. وقال أحدهم لمراسل «فرانس برس» عبر الهاتف «كانوا يهتفون مدنية، مدنية».

وقال محمد خليل (22 عاما) الطالب الجامعي من بورتسودان، «خرجنا بعد دعوة الحرية والتغيير وهي الجهة التي ظلت تقودنا خلال ستة أشهر ونحن نستجيب لدعواتهم»، مضيفًا «خرجنا لأن ثورتنا لم تكتمل بعد (...) مطلبنا الأساسي حكم مدني. إنني متأكد من أننا سنحصل عليه». 

وفي الخرطوم وقف عشرات وهم يحملون لافتات كتب عليها «حكم مدني ومحاكمة مرتكبي مجزرة 3 يونيو» أمام المبنى الرئيسي لشركة الكهرباء وخارج مقار وزارات الصحة والنفط والإعلام.