واشنطن ترسل تعزيزات جديدة إلى الشرق الأوسط في أوج التوتر مع إيران

حاملة طائرات أميركية (رويترز)

عززت الولايات المتحدة مجددًا وجودها العسكري في الشرق الأوسط داعية العالم إلى عدم الخضوع «للابتزاز النووي» الإيراني ونشرت صورًا جديدة قالت إنها تدين طهران في الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان.

ووفق «فرانس برس»، تأتي التطورات الأخيرة بعد إعلان طهران أن احتياطاتها من اليورانيوم المخصب ستتجاوز في 27 يونيو الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي الموقع العام 2015.

وقال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، باتريك شاناهان، الإثنين وفق «فرانس برس» إن «الهجمات الإيرانية الأخيرة تؤكّد صحّة المعلومات الاستخبارية ذات المصداقية والموثوق بها التي تلقيّناها بشأن السلوك العدائي للقوات الإيرانية». لكن الوزير الأميركي شدّد على أنّ «الولايات المتحدة لا تسعى للدخول في نزاع مع إيران».

وقال شاناهان: «سمحت بإرسال ألف جندي إضافي لأهداف دفاعية من أجل التصدي للتهديدات الجوية والبحرية والبرية في الشرق الأوسط»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة: «ستواصل مراقبة الوضع بدقة» من أجل «تعديل حجم القوات» إذا اقتضى الأمر.

وأكد أنه وافق على إرسال هؤلاء الجنود بناء على طلب القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الحصول على تعزيزات وبالاتّفاق مع رئيس الأركان وبعد التشاور مع البيت الأبيض.

اقرأ أيضًا: واشنطن ترسل ألف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في ظل التوتر مع إيران

وجاء إعلان شاناهان بُعيد نشر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وثائق جديدة تتهم إيران بمهاجمة ناقلتي النفط النرويجية واليابانية في خليج عمان. وتعرضّت ناقلتا النفط الخميس لهجومين لم يحدّد مصدرهما قرب مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يعبر منه يوميًا نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا.

ويظهر في إحدى عشرة صورة جديدة التقطتها مروحية «سيهوك» تابعة للبحرية الأميركية ونشرها البنتاغون، جسم معدني دائري يبلغ قطره حوالي ثمانية سنتمترات وملتصقًا بجسم ناقلة النفط اليابانية «كوكوكا كوريجيوس».

وقالت وزارة الدفاع إنّ هذا الجسم هو أحد المغناطيسات التي استخدمت لتثبيت لغم لم ينفجر. وتؤكّد واشنطن أنّ الإيرانيين ثبّتوا هذا اللغم على السفينة ثم سارعوا إلى نزعه بعد الهجوم. وفي صورة أخرى بدت الفجوة التي خلّفها على جسم الناقلة نفسها لغم آخر انفجر. ووفقًا للبنتاغون فإنّ قطر الفجوة يزيد على متر.

وقال البنتاغون في بيان وفق «فرانس برس» إنّ «إيران مسؤولة عن هذا الهجوم كما تثبت ذلك أدلّة الفيديو والموارد والمهارات المطلوبة للقيام بسرعة بإزالة اللغم اللاصق غير المنفجر».

ومن جهته، تحدث شاناهان عن «السلوك العدائي لإيران وللجماعات التي تدعمها، الذي يهدّد مواطني الولايات المتحدة ومصالحها في جميع أنحاء المنطقة». ويرى خبراء متفجرات في البحرية الأميركية أن المكان الذي اختير لتثبيت الألغام على جسم السفينة، فوق خط المياه يدلّ على أن الهدف لم يكن إغراق السفينتين.

ولكن الطريقة التي استخدمت في إزالة اللغم الذي لم ينفجر -أي حوالي عشرة عناصر على متن قارب سريع مزودين بسترات نجاة ولكن من دون معدات مضادة للانفجار- كانت في الواقع طريقة خطرة للغاية، وفقًا لأحد هؤلاء الخبراء الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم. ووصف هذا الخبير العملية بأنها «سيناريو شديد الخطورة».

وفتحت الولايات المتحدة تحقيقًا بالتعاون مع دول عديدة أخرى لم تسمّها. لكن دول الاتحاد الأوروبي الإثنين أبدت حذرًا في تحديد المسؤوليات عن الهجمات على ناقلتي نفط الأسبوع الماضي في مياه الخليج، ورفضت، خلافًا للندن، تبني اتهامات واشنطن لإيران.

ابتزاز
ومن جهتها، أعلنت إيران أن احتياطها من اليورانيوم المخصب سيتجاوز اعتبارًا من 27 يونيو الحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى الكبرى العام 2015.

اقرأ أيضًا: واشنطن تنشر صورًا جديدة «تدين إيران في الهجوم على ناقلتي نفط ببحر عمان»

لكن واشنطن دعت العالم إلى عدم الخضوع «للابتزاز النووي» الإيراني. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، الإثنين: «يجب ألا نخضع للابتزاز النووي. نواصل دعوة النظام الإيراني للامتثال لالتزاماته تجاه المجتمع الدولي».

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تتصرف بما يتوافق مع تعهداتها التي قطعتها بموجب الاتفاق النووي.

ودعت بكين الثلاثاء الأميركيين والإيرانيين إلى «التزام العقلانية وضبط النفس وعدم اتّخاذ أي خطوات من شأنها أن تتسبب بتصاعد حدة التوتر في المنطقة وعدم فتح صندوق باندورا»، أي إطلاق الشرور في الشرق الأوسط.

من جهته، حذر الكرملين الثلاثاء من «تصاعد التوتر» بعد الإعلان عن إرسال نحو ألف جندي أميركي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحفيين وفق «فرانس برس»: «ندعو كل الأطراف إلى ضبط النفس. نفضل ألا يتم اتخاذ خطوات من شأنها التسبب بتصاعد التوتر في هذه المنطقة غير المستقرة أساسًا».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الذي يرى أن إيران تشكل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، دعا المجموعة الدولية إلى فرض عقوبات على طهران «فورًا» عند تجاوز مخزونها من اليورانيوم المخصب الحد المسموح به.

ومن جهته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طهران إلى «التحلي بالصبر والمسؤولية» معبرًا عن أمله في تجنب «تصعيد» فيما تعمل باريس بشدة لإبقاء الاتفاق ساريًا.

المزيد من بوابة الوسط