الرياض وأبوظبي تدعوان إلى حماية إمدادات الطاقة في مياه الخليج

سفينة إيرانية تحاول إخماد النيران المشتعلة بناقلة النفط النروجية في بحر عمان. (ا ف ب)

دعت السعودية والإمارات العربية المتحدة السبت إلى حماية إمدادات الطاقة في مياه الخليج بعد يومين على هجوم استهدف ناقلتي نفط قبالة إيران قرب مضيق هرمز ما أثار توترًا إقليميًا جديدًا.

وتعرّضت ناقلتا نفط نروجية ويابانية الخميس لهجومين لم يحدّد مصدرهما فيما كانتا تبحران قرب المضيق وهو ممرّ استراتيجي يعبره يوميًا نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بحسب ما نقلت «فرانس برس» عن وزارته إنّه «لا بدّ من الاستجابة السريعة والحاسمة لتهديد إمدادات الطاقة واستقرار الأسواق وثقة المستهلكين، الذي تشكله الأعمال الإرهابية الأخيرة في كل من بحر العرب والخليج العربي، ضد حلقات سلسلة إمداد الطاقة العالمية الرئيسة».

وفي أبوظبي، نقلت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) عن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان قوله في مؤتمر صحفي في العاصمة البلغارية صوفيا: «على المجتمع الدولي أن يتعاون من أجل تأمين الملاحة الدولية وتأمين وصول الطاقة».

اقرأ أيضًا: هل تصنع تفجيرات خليج عُمان قوائم طاولة مفاوضات بين أميركا وإيران؟

ودعا إلى «أن نعمل سويا لنزع هذا الاحتقان (...) ولتجنيب المنطقة التصعيد وإعطاء فرصة لصوت الحكمة»، آملاً في «أن نرى إطارًا أوسع للتعاون مع إيران».

كما رأى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف بن راشد الزياني أنّه «ينبغي على الأمم المتحدة أن تعمل على محاسبة وردع كل من يسعى الى تعطيل والإضرار بحركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة».

ووقع الهجومان بعد شهر على تعرّض أربع سفن بينها ثلاث ناقلات نفط في 12 مايو لعمليات «تخريبية» لم يكشف عمن يقف خلفها. ووجّهت واشنطن في حينها أصابع الاتهام إلى طهران التي نفت أي مسؤولية.

وحول الهجوم الشهر الماضي، قال الوزير الإماراتي إن «الأدلة التي جمعناها نحن وزملاؤنا من دول أخرى تشير بوضوح إلى أنها عملية تفجير من خارج السفينة تحت مستوى المياه والتقنية التي تم استخدامها والتوقيت والمعلومات التي جمعت قبل العملية واختيار الأهداف بدقة بحيث لا يتم غرق أو تسريب نفط من هذه السفن».

وأضاف: «هذه القدرات غير موجودة عند جماعات خارجة عن القانون... هذه عملية منضبطة تقوم بها دولة... ولكن إلى الآن لم نقرّر أنّ هناك أدلّة كافية تشير إلى دولة بالذات».

شحنة سريعة الاشتعال
ومن المتوقّع أن ترسو ناقلة النفط اليابانية التي تم استهدافها الخميس مع الناقلة الأخرى في بحر عمان، في مرفأ إماراتي خلال الساعات المقبلة، بحسب ما قال ناطق باسم شركة «كوكوا سانجيو» المشغلة للناقلة «كوكوكا كوراجيس».

وأضاف لـ«فرانس برس»: «ما زلنا لا نعرف إن كانت الناقلة ستذهب إلى خورفكان أو الفجيرة (الساحل الشرقي للإمارات) وهما قريبان جدًا». ورفض الناطق تحديد موعد وصول الناقلة إلى المرفأ.

ونقلت وسائل الإعلام اليابانية الحكومية عن مسؤول لم تحدده أنه عند وصول الناقلة، سيقوم خبراء بحريون بمحاولة نقل شحنة ميثانول قابلة للاشتعال السريع على متنهًا إلى الساحل. وقال وزير التجارة والصناعة هيروشيغي سيكو إنّه «من منظور أمن الطاقة العالمي، من الضروري للمجتمع الدولي أن يتعامل بشكل مشترك مع الحادث».

وكان يوتاكا كاتادا رئيس الشركة المشغلة ذكر الجمعة أنّ بحارة السفينة رأوا «جسمًا طائرًا»، مضيفًا: «تلقينا تقريرًا يفيد بأنّ شيئًا ما حلّق باتجاه السفينة ثم وقع انفجار وثقبت» ناقلة النفط.

من جهتها، غادرت ناقلة النفط النروجية «فرونت ألتير» التي يملكها قبرصي من أصل نروجي المياه الإيرانية، بحسب ما أعلنت الشركة المالكة للسفينة «فرونتلاين ماناجمنت».

وكانت الشركة ذكرت أنّه سُمعت ثلاثة انفجارات على متن الناقلة لدى وقوع الهجمات، وأن النيران اندلعت فيها. وأوضحت «فرونتلاين ماناجمنت» أن «زورق القطر أكيلا تمكّن من ربط نفسه بالسفينة باكرا صباح (السبت) وباتت فرونت ألتير خارج المياه الإيرانية ويتم جرّها بأمان».

ولدى وقوع الهجمات، نقل بحارة الناقلة النروجية الـ23 إلى ميناء إيراني، بينما نقل بحارة الناقلة اليابانية وعددهم 21 إلى متن مدمّرة تابعة للقوات الأميركية.

ومساء السبت، وصل أفراد طاقم ناقلة النفط النروجية إلى دبي على متن طائرة كانت انطلقت من مطار بندر عباس الايراني، حسبما أعلن مالكو الناقلة في بيان. وذكر البيان أن أفراد الطاقم لاقوا معاملة جيدة في إيران منذ أن اضطروا لاخلائها.

اقرأ أيضًا: هجوما خليج عمان يسببان انقسامًا بين ترامب ومساعديه بشأن إيران

اتهامات لإيران
ودخلت الولايات المتحدة وإيران الجمعة في حرب كلامية تعكس التوتر المتصاعد في هذه المنطقة الحيوية مع اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران بالوقوف خلف الهجمات.

من جهتها، نفت إيران أي ضلوع لها في الهجومين اللذين وقعا فيما كان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يزور طهران للقيام بوساطة بينها وبين واشنطن. واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السبت السفير البريطاني لدى طهران، وابدت «احتجاجها الشديد» إزاء اتهامات لندن للجمهورية الإسلامية بمهاجمة ناقلتي النفط، وفقًا للوكالة الرسمية «إرنا».

وأضاف المصدر أنه «بعد التصريحات الخاطئة لوزير الخارجية البريطاني» تم استدعاء السفير إلى الوزارة حيث احتج مدير دائرة أوروبا «بشدة على المواقف غير المقبولة للحكومة البريطانية المناهضة لإيران».

وقد أرسلت الولايات المتحدة في مطلع مايو تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، متّهمة إيران بالتحضير لهجمات «آنية» على مصالح أميركية.

واتهمت واشنطن طهران بالسعي لبلبلة إمدادات النفط العالمية بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما هدّدت به إيران في الماضي. غير أن ترامب قلّل من شأن هذه التهديدات مؤكدًا الجمعة أن الإيرانيين «لن يقوموا بإغلاقه، لن يغلق، لن يغلق لفترة طويلة وهم يعلمون ذلك. ولقد أبلغوا بذلك بأشد العبارات».