الأزمة في السودان.. هدوء حذر وانتهاء العصيان وانتظار حوار سياسي مرتقب

متظاهرون سودانيون يقطعون أحد الطرق بالاطارات المشتعلة في الخرطوم, 3 يونيو 2019. (فرانس برس)

فتحت المتاجر أبوابها في الخرطوم الأربعاء، بعدما أعلن المتظاهرون انتهاء حملة عصيان مدني استمرت ثلاثة أيام في أنحاء السودان، وموافقتهم على استئناف المحادثات مع المجلس العسكري الحاكم، بينما التزم الكثير من السكان منازلهم في أعقاب العمليات الأمنية الدامية الأسبوع الماضي.

يأتي الاختراق الأخير للخروج من الطريق المسدود الذي وصل إليه المجلس العسكري الذي أطاح بالرئيس عمر البشير، وقادة الحركة الاحتجاجية المطالبين بحكم مدني في أعقاب وساطة قادها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بحسب وكالة «فرانس برس».

وبعد زيارة آبي أحمد في 7 يونيو الحالي، يتوقع أن تتكثف جهود الوساطة الدولية في الأزمة مع وصول مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون إفريقيا تيبور ناج، والذي سيلتقي ممثلين للمجلس العسكري وحركة الاحتجاج، لكسر الجمود بين الطرفين.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن تيبور ناج، سيعقد سلسلة لقاءات خلال اليومين المقبلين مع أعضاء المجلس العسكري وقادة الاحتجاجات في الخرطوم، ويتوقع أن يجري زيارة لاحقًا إلى أديس أبابا لمناقشة الأزمة السودانية مع المسؤولين الإثيوبيين وأعضاء الاتحاد الإفريقي.

وأفادت وزارة الخارجية أن تيبور ناج «سيدعو إلى وقف الاعتداءات ضد المدنيين وسيحض الأطراف على العمل باتجاه توفير بيئة تسمح باستئناف المفاوضات».

مبعوث أميركي
وقادت الولايات المتحدة الدعوات لتولي المدنيين إدارة المرحلة الانتقالية، بينما يبدو أن حلفاءها العرب «مصر والإمارات السعودية» يدعمون القادة العسكريين وفق خبراء، بحسب «فرانس برس».

وفي هذا السياق عينت واشنطن مبعوثا خاصا للسودان هو الدبلوماسي السابق دونالد بوث الذي وصل الى الخرطوم الأربعاء أيضا.

وكان مجلس الأمن الدولي دعا العسكريين وقادة الاحتجاجات لحل الأزمة الناجمة عن عملية فض الاعتصام خارج مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم التي أسفرت عن مقتل العشرات.

وجاءت العودة التدريجية للحياة إلى طبيعتها بعدما كشف مبعوث «آبي» الإثيوبي، أن قادة الحركة الاحتجاجية والمجلس العسكري الحاكم وافقوا على استئناف المحادثات بينما أعلن منظمو التظاهرات انتهاء العصيان المدني الذي استمر لثلاثة أيام. 

وانهارت المفاوضات الشهر الماضي جرّاء اختلاف الطرفين على مسألة؛ إن كان رئيس هيئة الحكم الجديدة سيكون عسكريًا أم مدنيًا. 

وصباح الأربعاء، جاب مراسل وكالة «فرانس برس» أحياء في العاصمة السودانية ولاحظ أن حافلات كانت تنتظر الركاب عند محطات توقفها المعتادة بينما فتحت بعض المتاجر أبوابها.

وبقي سوق الذهب الرئيسي في العاصمة مغلقًا فيما بدا أن بعض السكان فضلوا البقاء في منازلهم بسبب الانتشار الكثيف لقوات الأمن في مختلف أحياء المدينة.

وقالت سمر بشير الموظفة في شركة خاصة لوكالة «فرانس برس»، «ألزم منزلي لأنني قلقة من وجود القوات الأمنية في الشوارع وهي مسلحة».

وواصلت قوات الدعم السريع المتهمة بلعب دور أساسي في عملية القمع الأسبوع الماضي، تسيير دوريات باستخدام شاحنتها الصغيرة المميزة والمزودة برشاشات ثقيلة. 

وقال عدة سكان إنهم فضّلوا البقاء في منازلهم لأن الإنترنت لم تعد للعمل بالكامل في العاصمة بعد انقطاع شبه كامل مساء الإثنين، ما يجعل العمل في المكاتب أكثر تعقيدا، ومددت بعض الشركات الخاصة عطلة عيد الفطر حتى نهاية الأسبوع.

وقاد المجلس العسكري السودان منذ أطاح بالبشير في 11 أبريل الماضي، بعد شهور من التظاهرات التي خرجت في أنحاء البلاد ضد حكمه الذي استمر لثلاث عقود.

وبعد الإطاحة بالبشير، اعتصم المتظاهرون خارج مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم لأسابيع للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين إلى أن تم تفريقهم.

وقتل نحو 120 شخصًا منذ بدأت الحملة الأمنية، وفق لجنة الأطباء المركزية المؤيدة للاحتجاجات، بينما تشير وزارة الصحة الحكومية إلى مقتل 61 شخصًا في أنحاء البلاد.

وهدد تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» المنظم للاحتجاجات بتكثيف الضغوط على قادة المجلس العسكري عبر نشر قائمة لمرشحيه لمجلس السيادة ورئاسة مجلس الوزراء، وهو أمر شكل نقطة خلافية رئيسية بين الطرفين، قبل أن يتراجع لاحقًا.

اقرأ أيضا: جورج كلوني يطالب بالضغط ماليًا على المجلس العسكري في السودان لصالح السلام

والثلاثاء، قال محمود درير الذي تولى الوساطة كممثل عن رئيس الوزراء الإثيوبي «وافقت قوى الحرية والتغيير على انهاء العصيان المدني اعتبارا من نهاية اليوم»، مضيفا «اتفق الطرفان على العودة إلى المفاوضات قريبا».

ودعا تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير" أنصاره للعودة إلى العمل اعتباراً من الأربعاء في وقت لم يصدر تعليق من قادة المجلس العسكري بعد على التطورات الأخيرة.