رئيس الوزراء الياباني يزور إيران في مهمة دبلوماسية لخفض التوتر بين طهران وواشنطن

شينزو آبي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع ترامب في قصر أكاساكا في طوكيو في 27 مايو 2019. (فرانس برس)

يزور رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، طهران اليوم الأربعاء، في مهمة دبلوماسية حساسة يأمل خلالها العمل على خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة. 

ويصل آبي الذي إيران بعد الظهر ليصبح أول رئيس حكومة ياباني يزور الجمهورية الإسلامية منذ الثورة التي أسقطت الشاه في عام 1979، حيث تحظى بعلاقات جيدة تقليديًا مع طهران كما أنها أيضًا حليف أساسي لواشنطن، العدو اللدود للجمهورية الاسلامية، وفق «فرانس برس».

وقال آبي في مؤتمر صحفي قبل مغادرته طوكيو إنه «وسط قلق بسبب التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط الذي يتركز عليه اهتمام المجتمع الدولي، تأمل اليابان أن تفعل ما بوسعها من أجل السلام والاستقرار في المنطقة». 

اقرأ أيضًا.. وساطة يابانية محتملة بين أميركا وإيران

ومن المقرر أن يلتقي آبي الأربعاء الرئيس الإيراني حسن روحاني والمرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي صباح الخميس، وأعرب آبي عن أمله بـ«تبادل صريح لوجهات النظر مع الرجلين». 

وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل أحادي الجانب عام 2018 من الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه في فيينا عام 2015، ما أدى إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران. 

وأرسلت واشنطن حاملة طائرات وسفينة حربية وبطارية صواريخ باتريوت وقاذفات بي-52 إلى منطقة الخليج ومارست ضغوطا على حلفاء مثل اليابان لكي يوقفوا شراء النفط الإيراني.

الخيارات التي تطرحها اليابان قد تؤمن مخرجًا للمتشددين في الحكومة الايرانية 
أعلن الناطق باسم الحكومة اليابانية أن آبي وترامب بحثا هاتفيا الثلاثاء «الوضع في إيران ضمن سلسلة مواضيع أخرى». 

مع ذلك، قال العديد من المسؤولين اليابانيين إن آبي ليس ذاهباً إلى طهران مع قائمة طلبات أو حاملاً لرسالة من واشنطن.

وشدد مسؤول ياباني الثلاثاء في مؤتمر صحفي على أن «آبي يزور إيران فقط من أجل التوسط بين إيران والولايات المتحدة، والهدف من الزيارة هو العمل على خفض التوتر». 

اقرأ أيضًا.. إيران: العقوبات الأميركية الجديدة بحقنا تثبت «زيف» الحديث عن التفاوض معها

من الجانب الإيراني، قال الناطق باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، إن «زيارة آبي تدخل في إطار العلاقة التقليدية والقديمة بين البلدين». 

وتنظر طهران إلى اليابان بشكل إيجابي كونها بلد تمكن من تطوير نفسه بدون التخلي عن تقاليده ومع الحفاظ على هوية ثقافية قوية. 

بالإضافة إلى ذلك، يرى مستشار العلاقات بين الدول في «مجلس يوكوسوكا لدراسات منطقة آسيا والمحيط الهادئ» مايكل بوساك، أن «اليابان لا تملك البصمات التاريخية أو الدينية المماثلة لوسطاء آخرين محتملين (...) وأثبتت رغبتها في اعتماد توجه خاص في ما يتعلق بسياستها في الشرق الأوسط». 

وأضاف بوساك لوكالة «فرانس برس» أن «تلك العوامل تضع آبي في موقع أقوى للتوجه بالحديث إلى آية الله خامنئي، وتعني أن الخيارات التي تطرحها اليابان قد تؤمن مخرجا للمتشددين في الحكومة الايرانية بدون مخاطر أن يظهروا وكأنهم يقبلون حلولا +غربية+». 

ساموراي في طهران
وكان الناطق باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوغا قال في الأونة الأخيرة إن «الأمر مهم جدا بالنسبة لنا أن ندعو ايران، على أعلى المستويات وكقوة إقليمية كبرى إلى العمل على خفض التوتر والالتزام بالاتفاق النووي ولعب دور بناء في استقرار المنطقة».

مع ذلك يرى بعض المعلقين في إيران أن آبي مكلف بنقل رسائل بين طهران واشنطن. 

وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني السابق إبراهيم رحيم بور لجريدة شرق الايرانية أن «زيارة آبي تأتي مباشرة بعد زيارة ترامب لليابان، ويوجد إذا مصلحة للأميركيين باستخدام هذه القناة». 

وتحت عنوان «ساموراي في طهران»، نشرت جريدة «سازن ديغي» الإصلاحية الإيرانية الأربعاء، رسمًا لآبي بلباس الساموراي التقليدي، مسلحًا بدرع البطل الخارق كابتن أميركا. 

ويبدو هامش المناورة الذي يتمتع به آبي بخفض التوتر محدودًا، وهو يستغل هذه الزيارة أيضًا من أجل مصالح بلاده. 

وقبل إعادة فرض العقوبات الأميركية، كانت اليابان تستورد نحو 5 بالمئة من النفط الخام من إيران، وهي تعاني جراء ارتفاع أسعار النفط. 

وتمنح الزيارة من جهة ثانية لآبي فرصة نادرة للعب دور مهم على الساحة الدولية، بعد خيبات أمل متتالية لليابان في هذا المجال. 

المزيد من بوابة الوسط