السودان: انقطاع خطوط الإنترنت الأرضية.. ومواطنون يدعون الأطراف لمعالجة الخلافات

عناصر من قوات الدعم السريع تجوب شارع النيل في الخرطوم بتاريخ 10 يونيو 2019. (فرانس برس)

أعلن نائب رئيس الحركة الشعبية- شمال السودان ياسر عرمان، الإثنين، أنه «جرى إبعاده رغمًا عن إرادته مع قياديين اثنين آخرين في الحركة من الخرطوم إلى جوبا»، في اليوم الثاني من العصيان المدني الذي ينظمه المحتجون.

وتأتي التطورات الأخيرة بينما انقطعت خطوط الاتصال الأرضية بالإنترنت فيما أشارت مجموعة «نيتبلوكس» المتخصصة في مراقبة حجب الحكومات للإنترنت حول العالم إلى «انقطاع شبه كامل» للشبكة في السودان، حيث جابت مركبات لوحدات مدججة بالسلاح تابعة لـ«قوات الدعم السريع شوارع الخرطوم».

وقال عرمان في أحد فنادق جوبا «جئت مع الرفيقين إسماعيل خميس جلاب ومبارك أردول. والشيء الوحيد الذي يمكنني قوله هو أنه تم ترحيلي رغمًا عن إرادتي»، وفق ما ذكرته «فرانس برس». 

وكان التلفزيون الرسمي السوداني أفاد بأن «السلطات أفرجت عن القياديين المتمردين الثلاثة الذين ينتمون إلى حركة كانت تقاتل نظام الرئيس المعزول عمر البشير في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق منذ 2011».

اقرأ أيضًا.. «المتاريس» تتحول إلى رمز للاحتجاجات في ضواحي الخرطوم (صور)

وأكد عرمان عبر موقع تويتر أن «مروحية عسكرية استخدمت لترحيله، ولم أكن أعرف إلى أين يأخذونني، سألتهم عدة مرات»، مضيفًا أنه وجلاب وأردول كانوا مقيديّن طوال الرحلة. 

واعتقل ياسر عرمان، وهو نائب رئيس الحركة الشعبية شمال السودان- جناح مالك عقار، بعد وصوله الى الخرطوم في 26 مايو ليشارك في التفاوض مع المجلس العسكري الذي أطاح بالبشير في 11 أبريل بعد أشهر من الاحتجاجات. واعتقل في الخامس من يونيو. 

واعتقل جلاب وأردول من منزليهما في الخرطوم الجمعة بعد اجتماعهما مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الذي زار الخرطوم في محاولة للتوسط بين المحتجين والمجلس العسكري لإعادة الطرفين الى طاولة التفاوض.

والتقى أحمد الجمعة رئيس المجلس العسكري عبدالفتاح البرهان لمناقشة «التقدم في الوساطة لجلب الأمن الاستقرار إلى السودان»، وفق ما أفاد مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي الاثنين.

وأضاف أن «محادثاتهما أكدت على سبل التقدم (...) وأعرب الطرفان عن أملهما بمعالجة الوضع الحالي بشكل إيجابي».

المجلس العسكري يوقف عسكريين على خلفية فض الاعتصام
وواصل المحتجون اعتصامهم خارج مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم لمطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين إلى أن جرى فض الاعتصام الإثنين الماضي في عملية أمنية أسفرت عن مقتل العشرات.

ومساء الإثنين أعلن المجلس العسكري «توقيف عدد من منسوبي القوات النظامية على خلفية الأحداث التي رافقت فض الاعتصام».

اقرأ أيضًا.. المجلس العسكري في السودان يتحفظ على عسكريين متورطين في فضِّ اعتصام القيادة العامة

وقال المجلس في بيان أوردته وكالة الأنباء السودانية الرسمية سونا إنّه «تمّ تشكيل لجنة تحقيق مشتركة، باشرت مهامها فور تكوينها (...) وتوصّلت إلى بيّنات مبدئية في مواجهة عدد من منسوبي القوات النظامية والذين تم وضعهم في التحفّظ توطئة لتقديمهم للجهات العدلية بصورة عاجلة».

ولم يحدّد المجلس في بيانه عدد العسكريين الذين تم توقيفهم ولا الجهاز الذي ينتمون إليه ولا حتى التهم الموجّهة إليهم.

خطوط شركة الاتصالات السودانية توقفت وانقطاع الإنترنت
وتوقفت خطوط شركة الاتصالات السودانية سوداتل، مزود الانترنت الرئيسي في البلاد، بعيد الظهر وفق مراسل «فرانس برس» الذي أوضح أنّ سفارات وفنادق فخمة وعدّة مكاتب أخرى تأثرت. كما طال الانقطاع مدنًا أخرى في البلاد، وفق المصدر نفسه.

وكان المجلس العسكري أعلن فجر الإثنين أنه «سيتم تعزيز تواجد قوات الأمن في الشوارع غداة مقتل أربعة أشخاص في مواجهات الأحد، اثنان منهم في الخرطوم واثنان في أم درمان على الضفة المقابلة من نهر النيل»، وأقام المتظاهرون حواجز في عدة أجزاء من العاصمة بينما تعهد المجلس العسكري إزالتها.

لكن عددًا من المتاجر ومحطات الوقود وبعض فروع مصارف خاصة فتحت أبوابها الإثنين في الخرطوم، ونقلت حافلات المواصلات العامة الركاب، فيما شوهدت سيارات بينما كانت حركة المارة في شوارع العاصمة أكبر من اليوم السابق، وفق «فرانس برس».

لكن معظم أجزاء العاصمة وأحياءها التجارية الرئيسية بقيت مغلقة، إذ فضل أصحاب المحال والتجّار والموظفون التزام منازلهم، أما من تركوا منازلهم فأكدوا أنهم مضطرون لمواصلة العمل من أجل إعالة عائلاتهم. 

وقال سائق إحدى الحافلات عبدالماجد محمد أن «أعمل ليس معنى ذلك أنني ضد الثورة، ولكن يجب أن أعمل لمساعدة أسرتي في الحصول على النقود».

وحمّل المجلس العسكري «قوى إعلان الحرية والتغيير» التي تقود الاحتجاج «المسؤولية الكاملة لكلّ الأحداث المؤسفة التي تسببت فيها الممارسات غير الرشيدة التي تقوم بها ما تسمّى بلجان المقاومة بالأحياء».

ويقوم أفراد هذه اللجان بقطع الطرق بالعوائق والحجارة التي يكدسونها لتشكل ما يسمونه «متاريس» في إطار مقاومتهم المجلس العسكري الذي تسلم السلطة بعد الإطاحة بالبشير.

اقرأ أيضًا.. مبعوث أميركي سيزور السودان للدعوة إلى استئناف الحوار

وقرّر المجلس العسكري، نتيجة ذلك، «تعزيز الوجود الأمني للقوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات النظامية الأخرى لإعادة الحياة الى طبيعتها وتأمين المواطنين العزّل وفتح الطرق وتسهيل حركة الناس وحركة المركبات العامة والخاصة وحراسة المرافق الاستراتيجية والأسواق»، بحسب ما جاء في بيانه.

واتهم شهود عيان قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم الأسبوع الماضي على المعتصمين في الخرطوم. 

بعض السكان يدعون قادة المجلس العسكري والمحتجين لمعالجة خلافاتهما
وقال عيسى عمر الذي يعمل في ورشة بالخرطوم إنه «على الطرفين إيجاد أرضية مشتركة لأنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فأخشى من أننا سنخسر بلدنا». 

وبلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى منذ فض الاعتصام في الثالث من يونيو 118 شخصًا، بحسب لجنة أطباء السودان المركزية المشاركة في حركة الاحتجاج، التي اتهمت قوات داعمة للمجلس العسكري بتنفيذ الهجوم الدامي على ساحة الاعتصام. 

في المقابل، أعلنت وزارة الصحة أن الحصيلة بلغت 61 قتيلاً في أنحاء البلاد، 49 منهم قتلوا بالرصاص الحي في الخرطوم.

بدوره، أكد تجمع المهنيين السودانيين الذي كان أول جهة أطلقت الاحتجاجات ضد حكم البشير في ديسمبر الماضي، أن حملة العصيان المدني ستتواصل إلى حين نقل القادة العسكريين السلطة إلى حكومة مدنية.