رغم الوساطة الإثيوبية.. «عصيان مدني» مفتوح في السودان للضغط على المجلس العسكري

متظاهرون يقطعون طريقا في الخرطوم أمام حركة السير, 4 يونيو 2019. (فرانس برس)

دعا قادة الحركة الاحتجاجية في السودان السبت إلى «عصيان مدني» اعتبارًا من اليوم الأحد، للضغط على المجلس العسكري الحاكم المتهم بالقمع الدموي للمتظاهرين. 

وأعلن تجمّع المهنيين السودانيين الذي أطلق الحركة الاحتجاجية في السودان «العصيان المدني» اعتبارًا من اليوم، على ألّا ينتهي إلا بقيام حكومة مدنية بإذاعة «إعلان بيان تسلم السلطة» عبر التلفزيون السوداني.

تأتي هذه الدعوة غداة زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد إلى الخرطوم، لعرض وساطة بين قادة الاحتجاجات والمجلس العسكري الذي يحكم السودان منذ إطاحة عمر البشير في 11 أبريل. 

يأتي ذلك أيضًا بعد خمسة أيام من فض قوات الأمن بشكل عنيف اعتصامًا نظم منذ 6 أبريل أمام مقرّ الجيش في الخرطوم، بعدما توسعت حركة الاحتجاجات التي انطلقت في ديسمبر الماضي. 

وصنفت حركة الاحتجاج تفريق التظاهرات بأنه «مجزرة»، وأعقب ذلك موجة قمع هذا الأسبوع، وبحسب السكان، ساد العاصمة مناخ من «الرعب». 

ووفق أطباء قريبين من حركة الاحتجاج، قتل أكثر من 100 شخص وجرح 500، خصوصًا خلال فض الاعتصام، لكن الحكومة تنفي هذه الأرقام، وتتحدث عن مقتل 61 شخصًا. 

وقال تجمع المهنيين السودانيين أمس السبت إن العصيان هو «فعل سلمي قادر على تركيع أقوى ترسانة أسلحة في العالم». 

تأتي هذه الخطوة بعد إضراب عام في 28 و29 مايو الماضي من أجل الضغط على الجيش، فيما لم يتم تحديد الكل شالذي سيتخذه «العصيان المدني»، فيما شوارع الخرطوم شبه خالية منذ الاثنين بسبب حملة القمع. 

شوارع فارغة
والسبت أيضًا، أغلقت المتاجر أبوابها في العاصمة في اليوم الأخير من عطلة عيد الفطر، وعاد السير قليلاً إلى الطرق، لكن أمكن ملاحظة عدد قليل من المشاة في الشوارع. 

وقطعت شوارع البري والبحري في العاصمة بـ«سواتر» من حجارة، رفعها المحتجون لحماية أنفسهم كما قالوا من قوات الأمن، وفي شوارع أخرى رفع الجيش و«قوات الدعم السريع» جدرانًا. 

وتتهم حركة الاحتجاج «قوات الدعم السريع» بأنها الفريق الأساسي في حملة قمع الاحتجاج منذ 3 يونيو.. وفي ظلّ هذا التوتر المتزايد، أوقف «مسلحون» ثلاثة من قادة المعارضة بعدما التقوا رئيس الوزراء الإثيوبي. 

واعتُقل القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال إسماعيل جلاب، من منزله في وقت مبكر السبت، وقال رشيد أنوار وهو أحد مساعدي جلاب، لوكالة «فرانس برس» إن «مجموعة مسلحين حضرت على متن سيارة عند الساعة الثالثة الواحدة بتوقيت غرينتش، من صباح السبت، وأخذت إسماعيل جلاب (...) من دون إعطاء أي سبب». 

وأوضح أن مبارك أردول الناطق باسم الحركة، وهي الفرع الشمالي من حركة تمرد جنوبية سابقة، اعتُقل أيضًا، وأضاف «لا نعرف أين يتمّ احتجازهما».

وأُوقف «مسلحون» أيضًا السياسي المعارض محمد عصمت، الجمعة، لدى خروجه من السفارة الإثيوبية، حسبما أعلن عصام أبو حسابو العضو في تحالف الحرية والتغيير لوكالة «فرانس برس». 

واعتبر سفير بريطانيا في الخرطوم عرفان صديق، تلك التوقيفات «غير مقبولة»، مؤكدًا أن جلاب وأردول التقيا نائبه في اليوم السابق، وكتب على تويتر «على المجلس العسكري الانتقالي إطلاق سراحهما فورًا وسراح قادة المعارضة الآخرين أيضًا». 

وساطة آبي
وخلال زيارته الجمعة، قال «آبي» في بيان إن «الجيش والشعب والقوى السياسية يجب أن يتحلوا بالشجاعة والمسؤولية باتخاذ خطوات سريعة نحو فترة انتقالية ديمقراطية وتوافقية»، مضيفًا «على الجيش أن يحمي أمن البلد وشعبها وعلى القوى السياسية أن تفكر في مستقبل البلد»، وذلك بعد لقائه رئيس المجلس العسكري الحاكم الفريق أول عبدالفتاح برهان، فيما رحب الطرفان بعرضه التوسط بينهما. 

وتولى المجلس العسكري الحكم في أبريل الماضي، بعدما أقال الرئيس عمر البشير عقب أشهر من الاحتجاجات ضد حكمه الذي استمرّ ثلاثين عامًا.

ومذاك، قاوم قادة الجيش دعوات وجهها إليهم المحتجون والمجتمع الدولي لنقل السلطة إلى إدارة مدنية، وانهارت أخيرًا في منتصف مايو جولات محادثات عدة.

وخلال زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، أعرب العسكريون عن «انفتاحهم» على التفاوض، لكن حركة الاحتجاج وضعت شروطًا عدة، منها فتح تحقيق دولي في «مجزرة» فضّ الاعتصام. كما طالب قادة الاحتجاجات بإطلاق الموقوفين.

المزيد من بوابة الوسط