السودان بعد فض الاعتصام.. المحتجون يرفضون عرض المجلس العسكري للتفاوض

متظاهرون سودانيون يقطعون أحد الطرق بالاطارات المشتعلة في الخرطوم, 3 يونيو 2019. (فرانس برس)

رفض قادة الحركة الاحتجاجية في السودان، اليوم الأربعاء، عرض المجلس العسكري الانتقالي الحاكم للتفاوض، مطالبين بالعدالة بعد عمليات القمع التي أوقعت 101 قتيل منذ أول من أمس الإثنين، بحسب لجنة الأطباء المركزية.

وقامت «قوات الدعم السريع»، وهي مجموعات مسلّحة يصفها كثيرون بأنها نسخة معدّلة لميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظاعات في دارفور، أول من أمس الإثنين، بفض اعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة في الخرطوم للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين.

وأعلنت لجنة الأطباء المقربة من المتظاهرين اليوم الأربعاء عن مقتل 101 شخص على الأقل منذ الإثنين في حملة القمع، بينهم 40 عثر على جثثهم في مياه نهر النيل، مشيرة إلى سقوط 326 جريحا أيضا جراء أعمال القمع.

وأطاح المجلس العسكري في أبريل الماضي بالرئيس عمر البشير، بعد أشهر من الاحتجاجات، وكان المجلس وافق على فترة انتقاليّة مدّتها ثلاث سنوات لتسليم السلطة إلى المدنيّين، لكنّ رئيس المجلس الفريق أوّل ركن عبد الفتّاح البرهان، أعلن فجر أمس الثلاثاء، التخلّي عن هذه الخطّة ودعا لإجراء انتخابات بإشراف إقليمي ودولي، غير أنه عاد وأبدى اليوم الأربعاء انفتاحه على مفاوضات لا قيد فيها حول مستقبل البلاد، وهو عرض سارع قادة التظاهرات إلى رفضه.

لجنة أطباء السودان: ارتفاع حصيلة فض اعتصام الخرطوم إلى 60 قتيلاً

وقال أمجد فريد المتحدث باسم تجمع المهنيين الذي قاد الاحتجاجات إن «الشعب السوداني ليس منفتحاً على الحوار، والشعب السوداني ليس منفتحاً على هذا المجلس العسكري الانتقالي الذي يقتل الناس، ونحن بحاجة إلى العدالة والمحاسبة قبل التحدث عن أي عملية سياسية».

وأضاف في حديث لوكالة «فرانس برس»، أن التجمع وقوى الحرية والتغيير «سيواصلان استخدام كل الأساليب السلمية والعصيان المدني في مواجهة المجلس العسكري الانتقالي».

«البلاد لن تنزلق لفوضى»
وجاء الرفض بعدما أكد نائب رئيس المجلس العسكري السوداني محمد حمدان دقلو الذي يقود «قوات الدعم السريع»، أن البلاد لن تنزلق إلى «الفوضى».

وقال دقلو المعروف بـ«حميدتي» في خطاب متلفز «لن نسمح بالفوضى ولن نرجع بقناعتنا.. يجب فرض هيبة الدولة بالقانون»، مشيرا إلى ضرورة «فتح الطرق الرئيسية وإزالة المتاريس والطرق العرضية».

ورغم القلق الدولي المتزايد إزاء ما يصفه المتظاهرون بـ«المجزرة الدموية» فشل مجلس الأمن الدولي أمس الثلاثاء، في إدانة قتل مدنيّين وبإصدار نداء دولي ملحّ لوقف فوري للعنف في هذا البلد، وذلك بسبب اعتراض الصين مدعومةً من روسيا، بحسب ما أعلن دبلوماسيّون.

مجلس الأمن يفشل بإصدار بيان بشأن السودان وسط اعتراض صيني وروسي

وقالت مستشفيات الخرطوم إنها تجد صعوبة في استيعاب أعداد الجرحى بعد فض الاعتصام الإثنين، وصرح طبيب يعمل في مستشفيين في المدينة لوكالة «فرانس برس» بأن «الوضع صعب للغاية، معظم المستشفيات استقبلت أعدادا من الجرحى أكبر من قدرتها على الاستيعاب».

وأضاف الطبيب الذي طلب عدم الكشف عن هويته «هناك نقص في العاملين الطبيين وكميات الدم، ومن الصعب اجراء الجراحات لأن بعض العمليات الجراحية لا يمكن إجراؤها إلا في مستشفيات معينة»، مضيفا أنه «من بين الجرحى أشخاص في حالة حرجة وأتوقع أن يرتفع عدد القتلى».

وكثفت قوات الأمن وجودها بعد خروج المصلين في عدد من الأحياء، لأداء صلاة عيد الفطر عقب دعوة قادة المحتجين «إلى الصلاة على أرواح الشهداء».

رئيس المجلس العسكري السوداني: ما زال الباب مفتوحًا للتفاوض دون شروط

وفي أم درمان الواقعة على الضفة المقابلة للخرطوم من نهر النيل، شوهدت قوات الأمن تسيّر دوريات في شاحنات ثبت عليها ما يبدو أنها مدافع مضادة للطائرات وغيرها من الأسلحة ومن بينها قاذفات صواريخ.

 «عصيان مدني شامل»
ودعا قادة المحتجين مؤيديهم إلى «العصيان المدني الشامل» للإطاحة بالمجلس العسكري، إذ أغلق اليوم مئات السكان في شمال الخرطوم الشوارع بحواجز من الحجارة، ووقفوا بجانبها في صمت، حسبما أفاد شاهد عيان لـ«فرانس برس»، فيما سمعت أصوات طلقات نارية في البعيد.

وحملت لجنة أطباء السودان «ميليشيات المجلس العسكري مسؤولية المجزرة»، متهمة قوات الأمن بمهاجمة المستشفيات وموظفيها في أنحاء البلاد، مشيرة إلى عمليات اغتصاب وقعت في إحدى مناطق العاصمة.

من جهتها أعلنت السعودية أنها تتابع «ببالغ القلق» الوضع في السودان، مؤكدة أهمية «استئناف الحوار بين القوى السودانية المختلفة لتحقيق آمال وتطلعات الشعب السوداني الشقيق»، كما جاء في بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية الأربعاء.

من جهتها قالت وزارة الخارجيّة الأميركيّة، إنّ المسؤول الثالث في الوزارة ديفيد هيل بحث أمس الثلاثاء، الأوضاع السّودانية مع الأمير خالد بن سلمان، نجل العاهل السعودي ونائب وزير الدفاع.

وأوضحت المتحدّثة باسم الوزارة مورغان أورتاغوس في بيان أنّ هيل «ذكّر بأهمّية الانتقال إلى حكومة مدنيّة وفقًا لإرادة الشعب السوداني».المحتجون في السودان يرفضون عرض المجلس العسكري للتفاوض

رفض قادة الحركة الاحتجاجية في السودان، اليوم الأربعاء، عرض المجلس العسكري الانتقالي الحاكم للتفاوض، مطالبين بالعدالة بعد عمليات القمع التي أوقعت 101 قتيل منذ أول من أمس الإثنين، بحسب لجنة الأطباء المركزية.

وقامت «قوات الدعم السريع»، وهي مجموعات مسلّحة يصفها كثيرون بأنها نسخة معدّلة لميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظاعات في دارفور، أول من أمس الإثنين، بفض اعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة في الخرطوم للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين.

وأعلنت لجنة الأطباء المقربة من المتظاهرين اليوم الأربعاء عن مقتل 101 شخص على الأقل منذ الإثنين في حملة القمع، بينهم 40 عثر على جثثهم في مياه نهر النيل، مشيرة إلى سقوط 326 جريحا أيضا جراء أعمال القمع.

وأطاح المجلس العسكري في أبريل الماضي بالرئيس عمر البشير، بعد أشهر من الاحتجاجات، وكان المجلس وافق على فترة انتقاليّة مدّتها ثلاث سنوات لتسليم السلطة إلى المدنيّين، لكنّ رئيس المجلس الفريق أوّل ركن عبد الفتّاح البرهان، أعلن فجر أمس الثلاثاء، التخلّي عن هذه الخطّة ودعا لإجراء انتخابات بإشراف إقليمي ودولي، غير أنه عاد وأبدى اليوم الأربعاء انفتاحه على مفاوضات لا قيد فيها حول مستقبل البلاد، وهو عرض سارع قادة التظاهرات إلى رفضه.

وقال أمجد فريد المتحدث باسم تجمع المهنيين الذي قاد الاحتجاجات إن «الشعب السوداني ليس منفتحاً على الحوار، والشعب السوداني ليس منفتحاً على هذا المجلس العسكري الانتقالي الذي يقتل الناس، ونحن بحاجة إلى العدالة والمحاسبة قبل التحدث عن أي عملية سياسية».

وأضاف في حديث لوكالة «فرانس برس»، أن التجمع وقوى الحرية والتغيير «سيواصلان استخدام كل الأساليب السلمية والعصيان المدني في مواجهة المجلس العسكري الانتقالي».

«البلاد لن تنزلق لفوضى»
وجاء الرفض بعدما أكد نائب رئيس المجلس العسكري السوداني محمد حمدان دقلو الذي يقود «قوات الدعم السريع»، أن البلاد لن تنزلق إلى «الفوضى».

وقال دقلو المعروف بـ«حميدتي» في خطاب متلفز «لن نسمح بالفوضى ولن نرجع بقناعتنا.. يجب فرض هيبة الدولة بالقانون»، مشيرا إلى ضرورة «فتح الطرق الرئيسية وإزالة المتاريس والطرق العرضية».

ورغم القلق الدولي المتزايد إزاء ما يصفه المتظاهرون بـ«المجزرة الدموية» فشل مجلس الأمن الدولي أمس الثلاثاء، في إدانة قتل مدنيّين وبإصدار نداء دولي ملحّ لوقف فوري للعنف في هذا البلد، وذلك بسبب اعتراض الصين مدعومةً من روسيا، بحسب ما أعلن دبلوماسيّون.

وقالت مستشفيات الخرطوم إنها تجد صعوبة في استيعاب أعداد الجرحى بعد فض الاعتصام الإثنين.

وصرح طبيب يعمل في مستشفيين في المدينة لوكالة «فرانس برس» بأن «الوضع صعب للغاية، معظم المستشفيات استقبلت أعدادا من الجرحى أكبر من قدرتها على الاستيعاب».

وأضاف الطبيب الذي طلب عدم الكشف عن هويته «هناك نقص في العاملين الطبيين وكميات الدم، ومن الصعب اجراء الجراحات لأن بعض العمليات الجراحية لا يمكن إجراؤها إلا في مستشفيات معينة»، مضيفا أنه «من بين الجرحى أشخاص في حالة حرجة وأتوقع أن يرتفع عدد القتلى».

وكثفت قوات الأمن وجودها بعد خروج المصلين في عدد من الأحياء، لأداء صلاة عيد الفطر عقب دعوة قادة المحتجين «إلى الصلاة على أرواح الشهداء».

وفي أم درمان الواقعة على الضفة المقابلة للخرطوم من نهر النيل، شوهدت قوات الأمن تسيّر دوريات في شاحنات ثبت عليها ما يبدو أنها مدافع مضادة للطائرات وغيرها من الأسلحة ومن بينها قاذفات صواريخ.

 «عصيان مدني شامل»

ودعا قادة المحتجين مؤيديهم إلى «العصيان المدني الشامل» للإطاحة بالمجلس العسكري، إذ أغلق اليوم مئات السكان في شمال الخرطوم الشوارع بحواجز من الحجارة، ووقفوا بجانبها في صمت، حسبما أفاد شاهد عيان لـ«فرانس برس»، فيما سمعت أصوات طلقات نارية في البعيد.

وحملت لجنة أطباء السودان «ميليشيات المجلس العسكري مسؤولية المجزرة»، متهمة قوات الأمن بمهاجمة المستشفيات وموظفيها في أنحاء البلاد، مشيرة إلى عمليات اغتصاب وقعت في إحدى مناطق العاصمة.

من جهتها أعلنت السعودية أنها تتابع «ببالغ القلق» الوضع في السودان، مؤكدة أهمية «استئناف الحوار بين القوى السودانية المختلفة لتحقيق آمال وتطلعات الشعب السوداني الشقيق»، كما جاء في بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية الأربعاء.

من جهتها قالت وزارة الخارجيّة الأميركيّة، إنّ المسؤول الثالث في الوزارة ديفيد هيل بحث أمس الثلاثاء، الأوضاع السّودانية مع الأمير خالد بن سلمان، نجل العاهل السعودي ونائب وزير الدفاع.

 وأوضحت المتحدّثة باسم الوزارة مورغان أورتاغوس في بيان أنّ هيل «ذكّر بأهمّية الانتقال إلى حكومة مدنيّة وفقًا لإرادة الشعب السوداني».

المزيد من بوابة الوسط