مجلس الأمن يفشل بإصدار بيان بشأن السودان وسط اعتراض صيني وروسي

اجتماع لمجلس الامن الدولي في نيويورك في 26 فبراير 2019. (فرانس برس)


فشل مجلس الأمن الدولي أمس الثلاثاء في إدانة قتل مدنيّين في السّودان وبإصدار نداء دولي ملحّ لوقف فوري للعنف في هذا البلد، وذلك بسبب اعتراض الصين مدعومةً من روسيا، حسب ما أعلن دبلوماسيّون.

ووزّعت بريطانيا وألمانيا خلال اجتماع مُغلق لمجلس الأمن بيانًا يدعو الحكّام العسكريّين والمتظاهرين في السّودان إلى «مواصلة العمل معًا نحو حلّ توافقي للأزمة الحاليّة»، وفقًا لمسوّدة البيان الذي اطّلعت عليه وكالة «فرانس برس».

غير أنّ الصّين اعترضت بشدّة على النصّ المقترح، فيما شدّدت روسيا على ضرورة أن ينتظر المجلس ردًّا من الاتّحاد الإفريقي، حسب ما قال دبلوماسيّون.

واعتبر نائب السّفير الروسي ديمتري بوليانسكي أنّ «النصّ المقترح غير متوازن»، مشدّدًا على «ضرورة توخّي حذر شديد حيال الوضع». وقال «لا نريد الترويج لبيانٍ غير متوازن. فذلك قد يُفسد الوضع».

ثماني دول أوروبية قلقة بشأن التطورات في السودان
وبعد فشل مجلس الأمن في الاتّفاق، قالت ثماني دول أوروبّية في بيان مشترك إنّها «تدين الهجمات العنيفة في السّودان من جانب أجهزة الأمن السودانية ضدّ المدنيّين».

وقالت كُلّ من بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وهولندا والسّويد إنّ «الإعلان الأحادي الصّادر عن المجلس العسكري بوَقف المفاوضات وتشكيل حكومة والدّعوة إلى إجراء انتخابات في غضون فترة زمنيّة قصيرة جدًا، هو أمر يُثير قلقًا كبيرًا». 

ودعا قادة الحركة الاحتجاجيّة في السودان من جهتهم أمس، أنصارهم إلى تنظيم تظاهرات جديدة، رافضين دعوة وجّهها المجلس العسكري إلى إجراء انتخابات عامّة في فترة لا تتجاوز تسعة أشهر.

ومساء الثلاثاء، ندّدت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج بتوجّه المجلس العسكري إلى تنظيم انتخابات في أعقاب إنهاء الاعتصام، ودعت بدلاً من ذلك إلى "انتقال منظّم" للسلطة نحو حكم مدني.

ومن جهتها قالت وزارة الخارجيّة الأميركيّة إنّ المسؤول الثالث في الوزارة ديفيد هيل بحث الثلاثاء في الأوضاع السّودانية مع الأمير خالد بن سلمان، نجل العاهل السعودي ونائب وزير الدفاع. وأوضحت المتحدّثة باسم الوزارة مورغان أورتاغوس في بيان أنّ هيل «ذكّر بأهمّية الانتقال إلى حكومة مدنيّة وفقًا لإرادة الشعب السوداني».

وأطاح المجلس العسكريّ في أبريل الرئيس عمر البشير بعد أشهر من الاحتجاجات. وكان المجلس وافق على فترة انتقاليّة مدّتها ثلاث سنوات لتسليم السُلطة إلى المدنيّين. 

لكنّ رئيس المجلس الفريق أوّل ركن عبد الفتّاح البرهان أعلن فجر الثلاثاء التخلّي عن هذه الخطّة، لصالح إجراء انتخابات بإشراف إقليمي ودولي.

وقال البرهان «قرّر المجلس العسكري وقف التفاوض مع تحالف قوى إعلان الحرّية والتغيير، وإلغاء ما تمّ الاتّفاق عليه، والدّعوة إلى إجراء انتخابات عامّة في فترة لا تتجاوز تسعة أشهر (بدءًا) من الآن».

ورفض تجمّع المهنيّين السودانيّين، أبرز مكوّنات تحالف الحرّية والتغيير الذي يقود الحركة الاحتجاجيّة، الإعلان الذي أصدره المجلس العسكري.

ودعت الحركة الاحتجاجيّة أنصارها إلى المشاركة في عصيان مدني في أرجاء البلاد لإطاحة المجلس العسكري الحاكم، وذلك بعد العمليّة الدامية لفضّ اعتصامٍ استمرّ أسابيع خارج مقرّ القيادة العامّة للجيش في الخرطوم.

وأفاد بيان للتجمّع «لا المجلس الانقلابيّ ولا مليشياته وقياداتها هي مَن يُقرّر مصير الشعب، ولا كيفيّة انتقاله لسلطةٍ مدنيّة».

تحالف قوى الحرية والتغيير يصف فض الاعتصام بالمجزرة الدموية
ووصف تحالف قوى إعلان الحرّية والتّغيير، «ما تعرّض له الثوّار المعتصمون الإثنين بأنّه مجزرة دمويّة»، ودعا تجمّع المهنيين أبناء الشعب السوداني إلى إقامة صلاة عيد الفطر المبارك وصلاة الغائب على الشهداء الثلاثاء 4 يونيو.

وأعرب المجلس العسكري الانتقالي في بيان نشره على «تويتر»، عن «أسفه لتطور الأوضاع عقب فض الاعتصام»، وقال «لقد قامت قوة مشتركة من القوات المسلحة والدعم السريع وجهاز الأمن والمخابرات وقوات الشرطة بإشراف وكلاء النيابة بتنفيذ عملية مشتركة لنظافة بعض المواقع المتاخمة لشارع النيل والقبض على المتفلتين ومعتادي الإجرام».

وأضاف أنه «أثناء تنفيذ الحملة احتمت مجموعات كبيرة منهم بميدان الاعتصام ما دفع القادة الميدانيين وحسب تقدير الموقف بملاحقتهم مما أدى إلى وقوع خسائر وإصابات».

واتّهم أعضاء من اللجنة، خلال مؤتمر صحافي في لندن، القوّات الأمنيّة بمهاجمة مستشفيات في كلّ أنحاء البلاد طيلة الفترة الماضية. وتحدّثوا عن عمليّات اغتصاب في الخرطوم، من دون تحديد مصدر المعلومات.

وقال حسام المجمر عضو اللجنة «إنهم يُهاجمون المستشفيات منذ فترة طويلة، منذ وصولهم إلى السلطة، وذلك في أجزاء مختلفة من السودان، بما في ذلك دارفور وجبال النوبة وولاية النيل الأزرق».

المزيد من بوابة الوسط