السودان على صفيح ساخن.. 30 قتيلًا في فضِّ الاعتصام ومجلس الأمن يعقد جلسة مغلقة اليوم

جانب من فض اعتصام المتظاهرين في الخرطوم, 3 يونيو 2019, (الإنترنت)

يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء، جلسةً مغلقة لمناقشة الأزمة في السودان، بعدَ مقتل ما لا يقلّ عن 30 شخصًا جراء فضّ القوّات السودانيّة اعتصام المتظاهرين أمام مقرّ الجيش في الخرطوم.

وبحسب وكالة «فرانس برس»، تُعقَد جلسة مجلس الأمن بعد طلب تقدّمت به ألمانيا وبريطانيا، أمس الإثنين، وفق ما أفاد دبلوماسيّون، في وقت أدان فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس استخدام قوّات الأمن السودانيّة القوّة المفرطة لفضّ الاعتصام.

وقال «غوتيريس» في بيان إنّه «قلق حيال تقارير تُفيد بأنّ قوّات الأمن فتحت النّار داخل مستشفى في الخرطوم»، داعيًا إلى إجراء تحقيق مستقلّ في الوفيات الناجمة عن أعمال العنف هذه.

من جهتها، أشارت لجنة الأطبّاء السودانيّين المقرّبين من المتظاهرين، إلى أنّ أكثر من 30 شخصًا قُتلوا وجرح العشرات في أعمال العنف تلك.

بريطانيا وألمانيا تُطالبان بعقد جلسة لمجلس الأمن بشأن السودان

وصرّح ستيفان دوجاريك المتحدّث باسم الأمم المتّحدة «ما هو واضح بالنسبة إلينا، هو أنّ قوّات الأمن استخدمت القوة المفرطة ضدّ مدنيّين، هناك أناس ماتوا، هناك أشخاص أصيبوا».

وحضّ «غوتيريس» السُلطات السودانيّة على تسهيل إجراء تحقيقٍ مستقلّ في حالات الوفاة وضمان محاسبة المسؤولين.

بدورها، ندّدت المفوّضة العليا لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، في بيان، بـ«الاستخدام الواضح للقوّة المفرطة في أماكن الاحتجاج»، داعيةً قوّات الأمن إلى «الوقف الفوري لهذه الهجمات».

غير أنّ المجلس العسكري السوداني نفى أن تكون قوّاته فرّقت بعنف الاعتصام أمام مقرّ الجيش.

وجدّد الأمين العام للأمم المتّحدة، دعوته لاستئناف المفاوضات بشأن النقل السلمي للحكم إلى سُلطةٍ بقيادة مدنيّة.

وكانت أعداد كبيرة من عناصر قوّات التدخّل السريع شبه العسكريّة المدجّجة بالسّلاح، انتشرت في الطُرق الرئيسيّة في العاصمة السودانيّة، ويتولّى عناصر هذه القوّات، في سيّارات رباعيّة الدفع وُضِعَت عليها أسلحة رشاشّة، حراسة الجسور فوق النيل، ويتنقّل هؤلاء ضمن مواكب في أرجاء الخرطوم.

وقالت لجنة أطبّاء السّودان المركزيّة في بيان إن «عدد شهداء مجزرة القيادة العامّة التي ارتكبها المجلس العسكري ارتفَعَ إلى أكثر من 30 شهيدًا»، إضافة إلى «سقوط مئات من الجرحى والإصابات الحرجة»، وكانت حصيلة أولى تُشير إلى مقتل 13 شخصًا وإصابة 116 آخرين.

وأعلنت لجنة الأطبّاء المقرّبة من المتظاهرين أنّ بين القتلى طفل عمره ثماني سنوات، داعيةً اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر ومنظّمة «أطباء بلا حدود» إلى تقديم «مساعدة عاجلة» لإغاثة المصابين.

وبعيدًا عن الانتشار الأمني الكثيف، بدَت شوارع الخرطوم خالية تمامًا بعد ظهر الإثنين، مع حركة سَير متفرّقة وعدد قليل من المارّة، خصوصًا مع توقّف المواصلات العامّة، بحسب صحفي في «فرانس برس».

وقال تجمّع المهنيّين السودانيّين في بيان «ندعو جماهير شعبنا العظيم للخروج والتجمع صباح الثلاثاء، في كل مدن وقرى السودان، وأداء شعائر صلاة العيد وصلاة الغائب على أرواح الشهداء»، مضيفًا «كما ندعو للتظاهر السلمي وتسيير المواكب في كل مكان بعد الصلاة مباشرةً، مع المواصلة في إغلاق كل الطرق الرئيسية والكباري والمنافذ بالمتاريس وشل الحياة العامة تماماً بما يشمل حتى المؤسسات الحيوية».

«مجزرة»
وظلّت شوارع عدّة مغلقة الإثنين، بسبب متاريس أقامها متظاهرون باستخدام حجارة وجذوع شجر وإطارات مشتعلة، وأُغلِقت محال وصيدليّات وشركات عدّة في أنحاء المدينة، بعدما قال قادة الاحتجاجات إنّ موقع الاعتصام الرئيسيّ تمّ فضّه.

وأعلن تحالف «قوى إعلان الحرّية والتّغيير» أنّ «قوّات الدّعم السريع والجيش قامت بفضّ الاعتصام السلمي، ونؤكّد أنّ منطقة القيادة الآن لا توجَد بها إلا الأجساد الطاهرة»، واصفًا ما تعرّض له «الثوّار المعتصمون بأنّه مجزرة دمويّة».

وقالت لجنة أطبّاء السّودان المركزيّة إنّ القوّات الأمنيّة أطلقت النار داخل مستشفى أثناء مطاردة متظاهرين سلميّين، مشيرةً إلى تطويق مستشفى آخر ومنع المتطوّعين من الوصول إليه.

وبدأ الاعتصام قرب مقرّ القيادة العامّة للجيش في الخرطوم في 6 أبريل للمطالبة بإسقاط الرئيس عمر البشير، إذ أطاح الجيش في 11 من نفس الشهر بالبشير الذي حكم السودان ثلاثين عامًا، وشكّلَ مجلسًا عسكريًا انتقاليًا يحكم منذ ذلك الوقت، لكنّ المعتصمين يُواصلون تحرّكهم، مطالبين بنقل السُلطة إلى مدنيّين.

وقرب موقع الاعتصام، قال أحد سكّان منطقة شرق الخرطوم إنّه شاهد قوّاتٍ في «ملابس الشرطة» يُحاولون طرد متظاهرين.

وقال آخر يعيش في حيّ بوري إنّه «سمع صوت إطلاق نار ورأى أعمدة دخان تتصاعد من منطقة الاعتصام». 

لكنّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الفريق شمس الدين كباشي قال لقناة «سكاي نيوز عربيّة» إنّ المجلس العسكري لم يفضّ الاعتصام بالقوّة، مضيفا أن «الخيامُ في مكانها والشّباب يتحرّكون بحرّية».

انتقادات خارجية
ولاقت عمليات فض التظاهرات انتقادات خارجية إذ قال السّفير البريطاني في الخرطوم عرفان صديق، في تغريدة إنّه سمع من منزله «إطلاقَ نارٍ كثيفاً»، مضيفا «أنا قلق للغاية إزاء تقارير عن مهاجمة القوى الأمنيّة الاعتصامَ وعن وقوع إصابات.. لا مبرّر لهجوم كهذا.. يجب أن يتوقّف هذا الآن».

بدورها، قالت السفارة الأميركيّة في الخرطوم إنّ «الهجمات التي تُنفّذها القوى الأمنيّة السودانيّة ضدّ المتظاهرين ومدنيّين آخرين خطأ يجب أن يتوقّف».

واعتبرت أنّ «المسؤوليّة تقع على المجلس العسكري الانتقالي.. المجلس غير قادر على قيادة شعب السودان بشكل مسؤول».

وكتب تيبور نويج، مساعد وزير الخارجيّة لشؤون إفريقيا، على تويتر «لقد كان ذلك هجومًا وحشيًا ومنسّقًا قادَتهُ ميليشيا قوّات الدّعم السريع ويعكس أسوأ أفعال نظام البشير»، في إشارة إلى الرئيس المخلوع عمر البشير. 

ودعت منظّمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى «استخدام كلّ أشكال الضغط السلمي، بما في ذلك فرض عقوبات تستهدف الأعضاء المسؤولين في السلطات الانتقالية السودانيّة عن هجوم صباح اليوم العنيف ضدّ المحتجين أثناء نومهم».

وأعلن تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير»، الإثنين «وقف كلّ الاتّصالات السياسيّة مع المجلس الانقلابي ووقف التفاوض، لأنّه لم يعد أهلاً للتفاوض مع الشعب السوداني».

وعلّقت المفاوضات بين المجلس العسكري والمتظاهرين في 21 مايو الماضي، بسبب عدم التوصّل إلى اتّفاق حول تشكيلة المجلس السيادة الذي قرّروا إنشاءه.